الفساد في (البيت الكبير) يضحك على الباحثين عنه في الخلاء! .. بقلم: عثمان محمد حسن
3 أكتوبر, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
30 زيارة
* قبل يومين، خاطب البشير شباب حزبه.. و خاطب برلمان نظامه.. و خاطبنا عبر الاثنين!
* مسكين البشير، إنه يخاطبنا من برج عاجي عالي الارتفاع.. صوته لا يصلنا، و نحن تحت البرج، لا يصلنا إلا متقطعا.. و ما يصلنا من نبرات صوته يشعرنا بأنه لا يفهمنا، لكننا نفهم مراده..
* مسكين هو و مساكين نحن، نفهمه و لا يفهمنا، فيحدثنا عن
مفوضية لمحاربة الفساد و يربطها بحكم رشيد يزعم أنه ديدن نظامه.. و يربط زيرو عطش بزيرو عزابة في حزمة واحدة..
* و وقتها كان الطير يجعجع في الباقير..
* عرفناه كأقدر من يجرد الأفعال عن الأقوال.. و مصفوفات الرقم( زيرو) تلاحق أصداء خطاباته.. و على الدرب ملامح مصفوفات زيرو قادمة بعد تجلياته أمام شباب حزبه و أمام البرلمان عن زيرو عزابةيتلازم مع زيرو عطش.. و معائش الشعب مضروبة في زيرو.. و الحكم الراشد يضرب الزيرو.. و مفوضية الفساد يسوقها زيرو..
* و ما أكثر مسميات مؤسسات محاربة الفساد في قاموس البشير.. و ما أبخس قيمتها و أبأس جدواها..!
* يقال أن إعرابيا اصطاد حيوانا وحشيا ( مدنكلا) و دخل به السوق على أمل أن يبيعه و يشتري بثمنه وجبة ( مدنكلة) لعائلته..
* و في السوق اكتشف أن اسم ما اصطاد هو الهر.. و سمع اسما آخر للحيوان الوحشي هو السِنَّوْرٌ .. و تناهى إلى سمعه اسم ثالث هو القط.. و تبرع شخص عابر باطلاق اسم (الكديسة) على الصيد ( المدنكل).. و مع كثرة الأسماء ظل الثمن المعروض على الاعرابي أقل بكثير من تطلعاته، و ( ما بجيب حقو)! فأطلق سراح ( كديسة الخلا) و هو يقول: ما أكثر الأسماء و أبخس الثمن!
* و مؤسسات عديدة لمحاربة الفساد أنشأها البشير، ( ما بتجيب حقها)، و يستعر البحث عن الفساد لمحاربته، و الفساد بين ظهراني البشير.. و قد أنشأ “وحدة تحقيقات مكافحة الفساد” قبل بضعة أشهر.. ثم تحرك إلى ” آلية مكافحة الفساد” ليعبر بها إلى ” محكمة قضايا الفساد”..
* و هداه تفكيره أخيرا إلى إنشاء
” مفوضية قومية لمكافحة الفساد”.. و هذه المفوضية منصوص عليها في المادتين (5 و6) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.. و لم يعرها نظام البشير أي اهتمام من قبل..
* و حين أقر البرلمان السوداني قانون محاربة الفساد في يناير ٢٠١٦.. رفض البشير التوقيع عليه.. لأن المادة 25 من القانون المذكور تعطي الحق ل(هيئة الشفافية) لمتابعة أي مسؤول متهم بالفساد حتى و إن كان يتمتع بما يسمى (حصانة محددة.).. بما يعطيها قوة متابعة البشير شخصيا، إذا شاءت..!
* و مع أن الرئيس البشير قد صرح في خطابه الأخير، أمام البرلمان، بأن ” الحكم الرشيد يمثل هدفاً ثابتاً للحكومة”، إلا أنه لم يحرك قلمه لتفعيل تلك المادة طوال سني حكمه.. و ليس من المنظور أن يتولى تفعيلها الآن طالما الفساد يغطي مكاتب و أروقة القصر الكبير و ( البيت الكبير..) معا!
* و تحت حذاء البشير تقع جميع مؤسسات محاربة الفساد السابقة و اللاحقة و لن تقوى إلا على بعض المعارك الجانبية.. و الفساد يضحك في ( البيت الكبير) على الباحثين عنه في الخلاء!
* يقول اللواء عبد الغني خلف الله الربيع، مدير المباحث الجنائية السابق، في لقاء أجرته معه قناة دويتشه فيله الألمانية: ” إن عباءة الإجراءات القانونية لا تتسع لأوجه الفساد الهائلة!”..
* و نحن نؤكد، من جانبنا، بأنها لن تتسع لأوجه الفساد المهولة إلا بعد اسقاط النظام.. و حرق الشجرة الخبيثة!
osmanabuasad@gmail.com
////////////