الفيديو الصادم في حق مواطن سوداني .. بقلم: حسن محمد صالح

تتداول وسائط التواصل الإجتماعي خلال اليومين الماضيين فيديو صادم لرجل سوداني إتضح ((من الصورة)) أنه جريح ينزف دما وقد كسرت قدمه اليمني وليس هناك أي أثر لعناية طبية بهذه الرجل و تكالب عليه جنود عراقيون وبأعداد كبيرة وظلوا يعذبونه بالحرق بالنار وبولاعات السجائر وبالضرب علي الوجه والركل في كل أنحاء بدنه بما في ذلك الرجل النازفة التي ربطها بخرقة وهي تسيل منها الدماء واللحية البيضاء التي لم يحول وقارها بينهم وبين إشعال النار فيها وتسيل الدماء من الوجه والفكين غزيرة وهو يمسح هذه الدماء ويردد الشهادة المحمدية بكل جلد وكبرياء وهم يضحكون ويقهقهون ويقولون لبعضهم البعض سوداني داعشي للهول ويا لعظمة المصاب والله وأنا لست بحلاف عندما تمعنت في هذه المشاهد المؤلمة في حق رجل يحمل هوية سودانية ((من غير إسم أو صفة)) غير لون بشرته وقوله لهم بأنه سوداني أصابني كرب عظيم وبكيت من الألم والحرقة ونظرت لحال الرجل ومن حوله جلاديه فقلت أي عالم هذا ثم تذكرت حديث الرسول صلي الله عليه وسلم الذي يقول فيه مناجيا ربه جلا وعلا : اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال وفتنة الحياة والممات ولكني عندما تمعنت المشهد تبين لي أن من يمارسون تلك الفعلة ((الرعناء)) في حق أسير وجريح ورجل أعزل لا ينتمون لفصيلة الرجال ولا للنساء ولا للإنسانية في أي صورة من صورها .
إن الرجال أصحاب القهر والسطوة يحترمون خصومهم ويعلمون أن الخصم عندما يكون ضعيفا وبعيدا عن ميدان القتال يتم التعامل معه وفقا لأخلاق الحرب وقواعد الخصومة لأن الأمر ليس أمرا شخصيا ولا عنصريا . وقد حفظ القانون الدولي للأسير كافة الحقوق في أن يعامل معاملة إنسانية ويتم علاجه إن كان جريحا ويمكن من الإتصال بأسرته في أي مكان في العالم ولا يتم إستجواب الأسير لإنتزاع معلومات عسكرية او امنية منه بالقوة ولا يقدم لمحاكمة ويطلق سراحه في أول فرصة تحين من خلال تبادل الأسري أو إنتهاء الحرب. وقد أعدت مشاهدة الفيديو مرات ومرات وتبين لي أن الجيش العراقي هذا الذي يعذب الأسير يسئ له إساءات عنصرية هم من الغوغاء وليس فيهم رجل رشيد ولا قائد حكيم ينقذ ذلك المسكين من أيديهم الآثنة وتبين لي ان الجيش العراقي الذي أعرفه لم يعد موجودا فقد زرت العراق مرتين علي ايام الرئيس الراحل صدام حسين ورايت بسالة الجندي العراقي وكرمه وغحترامه للأسري من خصومه الإيرانيين في حرب الخليج الأولي .
إن ما يقوم به الجيش العراقي الحالي أو قوات الحشد الشعبي لا ينتمي إلي الجيوش النظامية ولا حتي المتطوعين من الشعب للدفاع عن وطنهم بل إن ما يقومون به يمثل كافة انواع الإنتهاكات وقد ذكرت منظمات حقوق الإنسان أن مقاتلي الحشد الشعبي الذين تجندهم الحكومة العراقية من طائفة بعينها وهي طائفة الشيعة في العراق تقوم هذه القوات بإنتهاكات واسعة في حق المدنيين من أهل السنة بضرب قري السنة وإحراقها وتهجيرهم قسريا . وفي الآونة الأخيرة يقومون ببث صور علي انها لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وهم في حالة من التنكر في زي نساء وقد وضعوا مساحيق لتغيير ملامحهم الحقيقية بغرض النجاة من الجيش العراقي في الموصل وهذا إنتهاك صريح لحقوق الإنسان . وبسبب هذا الإعتداء علي أعراض الناس وسمعتهم يمكن لوتيرة الإرهاب في العالم أن تزيد ولا تنقص سواءا في العراق أو أفغانستان أو سوريا أو غيرها من الماكن التي يشيطن فيها الخصوم ويحقر فيها من قدر الناس ومكانتهم وإنسانيتهم لكون ما يحدث في الموصل بالعراق يتعلق بالكرامة الإنسانية وحفظ أسرار الأسير وحقوقه المدنية والإنسانية .
وإذا كانت الحكومة العراقية ومن خلفها الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وهم جميعا متحالفون ضد ما يسمي بالإرهاب إذا كانوا يفعلون هذه الأفعال فلماذا ينكرون علي تنظيم الدولة الإسلامية المعروف ((إختصارا )) بداعش لماذا ينكرون عليه التطرف والإرهاب وقتل المدنيين الأبرياء أليس ما يقومون به هو التطرف والإرهاب بعينه وعلي مسمع ومرأي من العالم ؟ كيف لا يكون إرهابا ويحتشد(( جيش)) بكامله ضد رجل واحد جريح وأعزل وجالس علي الأرض وهم وقوف من حوله يمنعونه من كل شئ حتي الهواء .
وواضح أن الرجل الأسير من ملامحه أنه في حالة من الجوع والعطش والإعياء الشديد لكونهم قد عثروا عليه في مكان من الأمكنة في ناحية من نواحي العراق لا أحد يقطع بأها مدين الموصل المحاصرة منذ سنوات من قبل العالم اجمع(( برا وبحرا وجوا)) وطالما أن الأمر لم يعد أمر إرهاب ومكافحة إرهاب ولكن صار عنصرية صارخة لابد من أن أضم صوتي لصوت الذين نادوا بأن تتدخل الحكومة السودانية لدي الحكومة العراقية والإحتجاج علي ما وجده هذا الرجل من ظلم وتعدي علي حقوقه من قبل قوات الحشد الشعبي العراقية وليكن ذلك بإستدعاء السفير العراقي في الخرطوم لتوضيح هذا الأمر ومعرفة مصير الرجل إن كان حيا او قد فارق الحياة تحت وطأة التعذيب المبرح الذي تعرض له ويجب أن لا يتم التعويل علي انه شخص إرهابي وينتمي لداعش فهذا لا يمنعه من الحصول علي حقوقه كإنسان لابد أن يأخذ حقوقه كاملة ثم يقدم إلي محاكمة عادلة تثبت تورطه في العمل في صفوف تنظيم إرهابي يهدد السلام العالمي ثم يلقي جزاءه .
أما ان يهان ويضرب ويقتل علي هذا النحو الذي شاهده كل الناس فذلك يعني أن الإنسان السوداني عرضه لأن تنتهك حقوقه ولا احد يسأل عنه . علما بأن الدولة السودانية لم تتصدي في يوم من الأيام للدفاع عن مواطنيها الذين إختاروا بإرادتهم أو بغير إرادتهم (( الإنضمام)) لتنظيم داعش سواءا في ليبيا أو العراق أو أي مكان في العالم ولكن ما رأيناه في الصورة والصوت من تسجيل يتعلق بهذا الرجل يؤكد أن المواطن السوداني في خطر عظيم عندما يكون غريبا في البلاد العربية علي وجه التحديد فلم نسمع بهذه الإنتهاكات والإذلال والإحتقار للسودانيين اللاجئيين في أوربا أو دولة إسرائيل الذي يتخذ منها السودان العدو الأول في العالم أو البلاد الإفريقية وهي الكثر إحتراما للشعب السوداني من الآخلرين أما ما يقولون انهم عرب ومسلمون فقد مارسوا في حق الإنسان السوداني ممثلا في هذا الرجل الشجاع الرابط الجأش والصابر المحتسب كما ظهر في الفيديو أقسي أنواع التعدي والإنتهاك علي افطلاق و ما حدث له يتطلب وقفة من الشعب السوداني الذي عليه ان يحتج بكل الوسائل السلمية ويجعل من قضية الفيديو قضية إنسانية وعالمية حتي يدرك العالم أن السودانيين ليس بإرهابيين ولكنهم ضحايا للإرهاب المنظم والعنصري وهو أخطر من الإرهاب السياسي ظل السودانيون ضحايا لإنتهاك حقوق الإنسان ويكفي ما يتعرضون له في المطارات من تضييق عليهم وإعادتهم الدخول إلي القاهرة كما حدث لبعض الصحفيين السودانيين مؤخرا ومنعهم من السفر إلي الولايات المتحدة الأمريكية التي أصدر رئيسها ترامب قرارا بمنع رعايا خمس دول من دخول بلاده وهو بذلك يمارس سياسة ذر الرماد في العيون لأن المعنيين بهذا القرار هم السودانيين علي وجه التحديد بالإضافة إلي قرار الولايات المتحدة الأحادي بمقاطعة السودان إقتصاديا .إن الحديث عن كون هذا الفيديو صادم ومؤلم لا يكفي لابد من التحرك الشعبي والرسمي وعلي منظمات حقوق الإنسان أن تطالب بإعتقال من قاموا بالإنتهاك الصريح وهم معلومون لدي السلطات العراقية وقد ظهروا في الفيديو الصادم الذي يمثل بينة واضحة ضدهم وعلي نقابة المحاميين السودانيين أن ترفع قضية ضدهم وتطالب بمحاسبتهم علي ما جنوه في حق المواطن محمد احمد أو آدم أو أدروب المهم أنه مواطن سوداني سلبت كل حقوقه في لحظة من اللحظات المظلمة في مسيرة الإنسانية وفي القرن الحادي والعشرين .
elkbashofe@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً