الكابلي.. أحسنت اذ رحلت متأخرا .. بقلم: د.أمل الكردفاني
لو كان الكابلي في مصر لدخل في قاموس تاريخ العالم ، ولتم تعيينه وزيرا للثقافة عبر كل الحكومات ولنحت له تمثال في منتصف ميدان التحرير ، ليس الكابلي فقط بل كثير من المبدعين يعانون من الاهمال والتجاهل لأنهم لا يمارسون السياسة ولا يحملون السلاح ، ولا يملكون المال.. العقلية الشعبية لا تعترف كثيرا بهؤلاء ومن هذه العقلية يأتي السياسيون عموما بذات ثقافة الرأسمالية السياسية… فالسياسيون في الواقع رأسماليون سياسيون..لا يهمهم فن ولا علم ولا وحتى الوطن ؛ بل أن كلمة وطن تصيبهن بالغثيان ، انهم تجار ، يعملون لمصالحهم الشخصية الأدبية والاقتصادية ؛ وهذا ما استطاعت الانقاذ أن تستغله جيدا فاصبحت تشتري السياسي بحسب حجمه ، ثم تلفظه بعد ان يتم استنزافه سريعا ، أدرك الاخوان المسلمون وهم على سدة الحكم أن السياسي السوداني به خاصيتان: انه انتهازي وجبان في نفس الوقت ، وعلى هذا الأساس تعاملت معهم فهي تغري انتهازيتهم بالمال والسلطة وترهبهم بالقوة والعنف .. حتى فقدت القوى السياسية مسماها كقوى وصارت عالة على الشعب وعلى نفسها وعلى النظام نفسه.
لا توجد تعليقات
