الكابوس (2/3) .. بقلم: دكتور الوليد آدم مادبو
إن الانقاذ لم تستحدث هذه العلل لأنها كانت وما زالت متأصلة سلوكيا ومؤسسيا وبنويا، لكنها لربما استعجلت ولادة الجنين الذي كان مشوها. وإذ تسب النخب الحاكم فهي تسبه لأنه لم يشركها في المغنم، لكنها لا تعبأ بمشروعية الاكتساب. كثير ممن يسبون الإنقاذ لا يسبونها منطلقين من موقف أخلاقي، إنما من واقع انتهازي: ليه ماخليتونا ناكل معاكم؟ فبعضا من أبناء العاصمة المثلثة كانوا يستخرجون تصاديق — بحكم صلاتهم الحميمة بالشلل الحاكمة آنذاك — تغنيهم عن الكد والجهد لشهور، جاءت الإنقاذ فاستحوذت على الغلة ولم تترك لهم بصلة. فهم إذن عندما ينتقدونها لا يفعلون ذلك كرها لنموذج الدولة الكولونيالية الريعية، إنما بغضا لسياسة الإقصاء التي حرمت “أولاد البيوت” وميزت “أولاد الشوارع” وكلاهما عاطل ليس له مساهمة تجاه المجتمع والإنسانية، إنما استغلالاً للغلابة في الريف، والذين من عجب يتعالون عليهم.
وإذ يبرح المرء (دبلوماسي كان أو سائق تاكسي) ساحة بلاده البئيسة التي تحتل الدولة فيها الفضاء العمومي بأكمله، يتوسع فيها المجتمع بنفاقه متمثلا في فقهائه — واذا شئت بلهائه — ويتنزل الابوين بتعاليمهم الجامدة، فإنه لا يكاد يوقظ الرقيب الداخلي (أو يكبته) حتي يلجأ “للمداقرة” إذ لا تروغ له “المناورة” رغم إنها أجدى إذا كانت رغبة الشخص الامتاع ومؤانسة. وهل هناك إمتاع ومؤانسة مع سيدات يحسبهنّ جاهلات، فجل ما يتفكرون فيه هو الملايات والذهب والموبايلات وكآفة أنواع السخافات (فهو لم يلتق بعد بالنابهات واذا التقي بهنّ فتعوذه الملكات)؟
لا توجد تعليقات
