الكرمك … بنغازي السودان ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com
بنغازي !
يوم الجمعة 18 مارس 2011، قرر العقيد سحق الجرذان  والمسطولين المشاركين  في المظاهرات في بنغازي والبيضاء ضد نظامه الجماهيري ! وتوعد العقيد الجرذان ،  بأنه سوف ينضف بنغازي منهم زنقة زنقة !
ارسل العقيد  فجر يوم الجمعة الموافق 18 مارس 2011 ، عدة لواءات بمجنزراتها ، ودباباتها ، ومدفعيتها الثقيلة ، وطائرتها ،  الي بنغازي ، للقضاء المبرم علي الجرذان !
فجر يوم السبت 19 مارس 2011 ، قامت المقاتلات الفرنسية بتدمير كل الاليات العسكرية  المتحركة في الطريق الساحلي المكشوف بين طرابلس وبنغازي !  كما دمرت كل الطائرات العسكرية الليبية التي بدات الهجوم علي بنغازي ، وكذلك الجاثية علي الأرض في جميع مطارات ليبيا العسكرية !
وبغروب شمس يوم الاحد الموافق 20 مارس 2011 ، عاد الهدؤ  القبوري الي الطريق الساحلي بين طرابلس وبنغازي  ، وأمتلأ  بالمجنزرات والدبابات والمدافع  والطائرات المحروقة  ، وجثث  عناصر القوات الليبية المهاجمة …   التي اصبحت أثرأ بعد عين !
وتم أنقاذ بنغازي من مجزرة  العقيد !
وبدأت الثورة الليبية !
هذا ما كان في بنغازي يوم السبت 19 مارس 2011 !
دعنا نستعرض أدناه الوضع العسكري في الطريق بين الدمازين والكرمك يوم الخميس 22 سبتمبر 2011 !
مشروع الرصد بالاقمار الصناعية !
في اكتوبر 2010 ، دشن الممثل الأمريكي جورج كلوني مشروع الرصد بالاقمار الصناعية ، لتصوير أي أختراقات يقوم بها الجيش الشمالي ، ضد أراضي جنوب السودان ، خصوصأ مناطق التماس والحدود بين الشمال والجنوب !  يمكن التذكير بان صور المشروع الفوتوغرافية  ، من الوضوح والتفصيل ،  بحيث يمكن من التطلع اليها  ، قراءة  لوحات العربات ، وهي سايرة علي الطريق !
وينشر المشروع علي موقعه الالكتروني  انذارات  بما يحدث علي الارض ، من قوات الجيش الشمالي !
في يوم الجمعة 23 سبتمبر 2011 ، نشر المشروع تقريرأ مفصلأ يحوي مئات الصور  المتحركة ، التي تم التقاطها علي الطريق بين الدمازين والكرمك !
يقول التقرير ، بناء علي الصور الفوتغرافية المتحركة  المتاحه لديه، أن الجيش السوداني اتبع إستراتيجية جديدة في الاستيلاء علي الكرمك من قوات الحركة الشعبية الشمالية !
هذه الإستراتيجية تعتمد علي  القصف  العشوائي ، ومن البعد ،  بواسطة المدفعية الثقيلة ، والدبابات ، والطائرات والهليكوبترات العسكرية  ، علي مواقع وحاميات قوات الحركة الشعبية الشمالية في  ولاية النيل الازرق !
تتجنب الإستراتيجية الألتحام في مواجهات مع قوات الحركة الشعبية الشمالية !  كما تعتمد الإستراتيجية علي عدد محدود من الجنود المشاة ، وتركز علي الاليات الثقيلة ، ذات القوة التدميرية العالية ، ومن علي البعد !
لا يخفي عليك  ، يا هذا ، ان القصف  العشوائي ، ومن البعد ،   يضاعف ، عشرات المرات ،  الأضرار الجانبية المدنية ، وأعداد القتلى والجرحى المدنيين !
حصر التقرير عدد عناصر القوة المتحركة علي الطريق بين الدمازين والكرمك  ، بحوالي لواء واحد ، يحتوي علي اكثر بقليل من 3 الف عسكري نظامي !  ولكن أكد التقرير أن أكثر من 75% من  جميع  اليات الجيش السوداني الثقيلة  ( مجنزرات ، دبابات ، مدافع ثقيلة ) كانت متحركة ، وهي مموهة  ، علي الطريق !
سحب الجيش السوداني الياته الثقيلة من جميع حامياته علي امتداد القطر ، وقذف بها علي الطريق بين الدمازين والكرمك !
اعتبر الجيش السوداني معركة الكرمك معركة القرن … معركة الكرامة ! فحشد لها كل الياته الثقيلة ، وكل هليكوبتراته الحربية  ، وكانه بصدد حرب ضد الجيش النازي ، في اوج جبروته ،  وليس ضد قوات مالك عقار العنقالية غير النظامية !
لا تستغرب أذن ، يا هذا ، عندما تستمع للرئيس البشير ( الاربعاء 27 سبتمبر 2011 – مخيم البطانة الرابع عشر بمنطقة الفرش في ولاية القضارف ) ،  يؤكد بأنه سوف يصلي مع الجيش السوداني ، وقريبأ ، صلاة الشكر في الكرمك ، وأن مالك عقار سوف يظل لاجئأ بقية عمره !
قال الرئيس البشير ما قاله ، لأنه يعرف في قرارة نفسه ، أن الكفة اليمني من الميزان بها كل الجيش السوداني تقريبأ ، والكفة المقابلة بها قوات مالك عقار العنقالية !
كما أظهر التقرير ان جميع عناصر الجيش السوداني المتحركة علي الطريق من الصفر والخضر ( اولاد العرب ) ، ولا يوجد واحد منهم من الزرقة !
حرب عنصرية بامتياز !
ذلك لان الجيش السوداني قد تحوط لما حدث في جنوب كردفان ، عندما فر الجنود الزرقة ( حتي من غير النوبة ) من صفوف الجيش السوداني ، وانضموا لقوات عبد العزيز الحلو !
التحديات والفرص والتداعيات !
دعنا نستعرض ادناه سبعة   من التحديات والفرص والتداعيات  لمعركة الكرمك !
اولأ :
تذكر جولي فلنت ، كاتبة بريطانية متخصصة في شئون السودان ، انه بعد الكمين الذي نصبته الحركة الشعبية الجنوبية للقوات الشمالية في ابيي يوم الخميس 28 ابريل 2011 ، ومات فيه 11 من عناصر الجيش الشمالي ، طلب  ( الخميس 5 مايو 2011 )  اكبر اثنين من جنرالات الجيش السوداني ، من الرئيس البشير ، ان يعطي الجيش السوداني الضؤ الأخضر ، بدون تدخل  ، وبدون الرجوع  ألي ناس السياسة ( بما في ذلك الرئيس البشير نفسه ) ، في حلحلة اي مشكلة ، ذات طابع عسكري ، مع  الحركة الشعبية ، الجنوبية والشمالية ، علي السواء !
واعطاهم الرئيس البشير الضؤ الأخضر ، الذي لا يظل متوهجأ  ، من وقتها  ، وحتي معركة الكرمك  ، التي نحن بصددها في هذه المقالة !
تقول جولي فلنت ان ساعة  الكاكي قد حلت في بلاد  السودان …  وداعا  للجلابية وتوب !

ثانيأ :
تقول جولي فلنت  أن المؤسسة الوحيدة الباقية في السودان ،  هي القوات المسلحة!

تم  تفكيك جميع المؤسسات ، والاعتماد فقط على القوات المسلحة!

+  همش الرئيس البشير المؤسسة التشريعية ، التي أصبحت بوقأ وبصامة لقرارات  البشير ، ومن خلفه جنرالات  الجيش  !

+  لا يشاور الرئيس البشير حكومته التنفيذية  في أي قرار ! وزراء الحكومة   عبارة عن وكلاء وزارات ،  لتنفيذ قرارات الرئيس البشير ، ومن خلفه جنرالات الجيش !

+  المؤسسة القضائية قد تم شراؤها ، وهي في جيب الرئيس البشير ، ومن خلفه جنرالات الجيش !

+ المؤتمر الوطني اصبح يعزف أنغام موسيقي الجيش ، ويسبح بحمد الرئيس البشير ، ومن ورائه جنرالات الجيش !

+  مؤسسة الرئاسة تم اختزالها في الرئيس البشير ، ومن ورائه جنرالات الجيش !

لا تتم مشاورة  النواب الاستاذ علي عثمان ، ولا الدكتور الحاج ادم ، في اي مسالة مصيرية ،  أو غيرها  … حتي في أختيار الرجل التنفيذي الثالث في هرم السلطة التنفيذية  !

المستشارون الرئاسيون  كلهم ماركة المهرج  مسار … جمال طين  !

وضع الرئيس البشير جنرالات الجيش في جيبه !

أو ربما وضع  جنرالات الجيش الرئيس البشير في جيوبهم !

سيان !

لا فرق !

احمد وحاج احمد !

كل بما لديهم فرحون !

والبتكلم عن انحياز الجيش الي الانتفاضة الشعبية السلمية واطاتو اصبحت … كما تدعي جولي فلنت !

كما  تدعي جولي فلنت أنه ، على الرغم من جاذبية هذا الوضع ، للرئيس البشير ولجنرالات الجيش  ، من الناحية التكتيكية ، فانه وضع محكوم  عليه بالفشل! 

لأسباب عدة !

نسي الرئيس البشير القيادات الوسيطة والقاعدية في الجيش ، التي ربما انقلبت ضد رؤسائها  الجنرالات في الجيش ، كما انقلب هو ذاته ، ذات  جمعة حالكة  علي رؤسائه من  الجنرالات !

نسي الرئيس البشير ان الحاكم الذي يختفي خلف البندقية ، دائما ما ينتهي بتحول البندقية صوب راسه!
عبر تركيز كل السلطات في يده ،  والاعتماد في الوقت ذاته بشكل متزايد وحصري على  جنرالات الجيش ، طرح  الرئيس البشير  عن نفسه  ،  حماية المؤسسات التي تم بناؤها  على مدى 22 حجة  من عمر الأنقاذ !
ليس هنالك اي تفاعل بين الرئيس البشير ، وجماهير الشعب السوداني ! 
ربما كان القمع والاكراه ذا أهمية أساسية في توطيد وترسيخ القوة الخشنة !  ولكن الشوري  والإقناع  والتفاعل بين الحاكم والمحكوم من الامور الحيوية  للاستمرار … او كما يقول المحللون السياسيون !
ثالثأ  :
تركيز السلطة في يد البشير ، ومن ورائه جنرالات الجيش  ( يملون  فيطاعون  ، كما في نقض أتفاقية اديس ابابا الأطارية ؟ ) ) ، سوف يبعد شبح الاطاحة بنظام البشير عبر انتفاضة شعبية  ، ولو الي حين ! لان جنرالات الجيش اصبحوا  يعتبرون  نظام البشير كنظامهم  ، بل ابنهم  المدلل ،  ولن يفرطوا  فيه لعوام الاحزاب السياسية  !
ولكن الاهم ، هو ان ادارة اوباما ( المجتمع الدولي ) ، اصبحت تراهن علي الرئيس البشير !
هل أتاك حديث برنستون ليمان ، مبعوث اوباما للسودان ، وهو يصرح علي رؤوس الأشهاد ب لا اته ونعم اته  الخمسة الشهيرة :
+ لا … لاي حظر جوي فوق السودان ،
+ لا … للإطاحة بنظام الأنقاذ عبر المقاومة العسكرية ،
+ لا … لاي دعم امريكي للحركة الشعبية الشمالية وحركات دارفور ،
+ لا … لحمل السلاح ضد نظام الانقاذ بواسطة حركات دارفور والحركة الشعبية الشمالية !
+ لا … لأدانة نظام البشير بتهم جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية والتطهير العرقي في ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق !
+ نعم … للتفاوض العبثي والحوار الكرتوني  مع نظام البشير !
+ نعم … لأجتماع واشنطون في اكتوبر 2011 ، لأقناع حركات دارفور بالانضمام وتوقيع اتفاق الدوحة ، ونبذ السلاح كوسيلة للمقاومة ! وأقناع الحركة الشعبية الشمالية للتفاوض والحوار مع نظام البشير ، بعد طرح السلاح جانبأ !
+ نعم … للرئيس البشير الامر بامره ، والذي يمكن أبتزازه بامر القبض ، المربوط علي عنقه !
+  نعم … للرئيس البشير الذي يقدم معلومات أستخبارية عظيمة الجدوي عن نشاط ايران النووي ، وعن المنظمات الأسلامية  !
+ نعم … للرئيس البشير الذي سوف يحافظ علي أستقلال وسيادة دولة جنوب السودان ، حسب الصفقة الشيطانية !

رابعا  :
أبلي القائد ياسر عرمان بلاءا حسنا في اروقة ودهاليز الكونغرس الامريكي ، وباقي المنتديات الأمريكية !
سمعه الجميع ! وأمنوا علي كلامه ، وعلي حتمية  الأطاحة بنظام البشير  ! وطير الملأ من قوم اوباما ، كلاما  حارأ وكثيرأ ،  في الهواء  ! ولكنه سرعان ما تبخر ! وذهب جفاء !
السبب لانه لم يكن من بين المشاركين في لقاءات القائد ياسر عرمان ، القس فرانكلين جراهام ، وغيره من رواعية (أو رعاة ) الابقار الانتخابية !
يستمع اوباما ، وحصريأ ، لهؤلاء الرواعية ، الذين يجلبون له الابقار الأنتخابية ! أما غيرهم  من كبار القوم … فما ليهم لازمة ؟
هل أتاك حديث أدارة اوباما التي  تهدد باستخدام حق النقض (  الفيتو)  ،  لمنع اعتراف اممي بدولة فلسطينية ( وهمية ) ، رضوخاً لاملاءات  رواعية  الابقار الانتخابية ؟
في هذا السياق ، هل سمعت القائد باقان أموم يفتح خشمه ( القدر الضربة ؟ )   دفاعأ عن شعوب النوبة والانقسنا ، كما فتحت خشمها الكنداكة في يوم الاثنين 7 ديسمبر 2009 ، ودخلت سجن امدرمان  ، دفاعا عن شعوب الجنوب !
وهل رايت الرئيس سلفاكير يرفع أصبعه السبابة دفاعا عن شعوب النوبة والأنقسنا ؟
لا … بل أرغم  الرئيس سلفاكير ، بتعليمات من روجر ونتر ،   الحركة الشعبية الشمالية للانفصال التام عن الحركة الشعبية الجنوبية !
قال الرئيس سلفاكير للقائد عبدالعزيز الحلو :
(   إني بريء منك  !  إني إخاف الله رب العالمين !  ) !

خامسأ :
موقف ادارة اوباما  سوف يصب الزيت  علي نيران دارفور وولايتي جنوب كردفان  والنيل الازرق !
الرئيس البشير سوف يؤمن انه علي حق ، ومرضي عنه دوليأ ! ولن يشعر بالحاجة لتقديم اي تنازلات سياسية ! بل سوف يمضي في طريق الحل العسكري ، حتي القبض علي  ، ومحاكمة القائد  عبدالعزيز الحلو ، والقائد مالك عقار ، وزعماء حركات دارفور الحاملة للسلاح !
وبالتالي ، سوف يدفع الموقف الامريكي السالب  ،  الحركة الشعبية الشمالية وحركات  دارفور الحاملة للسلاح ، لان تفقد اي بارقة أمل في وساطة امريكية محايدة ( ولا نجازف بالقول بمساعدات امريكية ؟ )! وسوف تركز ، حصريأ ، علي المقاومة المسلحة الخشنة ، وتعزف عن المفاوضات والحوار ! الأمر الذي سوف يفاقم  الحروب الأهلية ، ويزيد من اعداد الموتي ، وأعداد  النازحين واللاجئين ، ويضاعف من عذابات المواطن المدني !
سادسأ  :
نقطة جوهرية ، سوف يكون لها ما بعدها !
بدأ شهر اكتوبر … شهر الحصاد في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق !
ولكن سوف يحصد المزارعون قبض الريح  ! ذلك أنهم لم يزرعوا ، التكتح ، خلال موسم الامطار ! والسبب الحالة الأمنية المتدهورة ، والقتل والترويع من قبل مليشيات الجيش والدفاع الشعبي  الأنقاذية !
أذن نحن موعودون بمجاعة سنة 6 في ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق ، في مقبل الاسابيع … بل الأيام !
سابعأ :
لكل بداية نهاية !
التاريخ البشري علمنا ان كل حرب تنتهي بالمفاوضات والحوار ، لحلحلة المشكلة الأصل !
ومن باب اولي عدم  المضي في الحرب  ، والأسراع بتقليل  بل وقف الخسائر ، وابتداع حل سياسي ، بأسرع فرصة ، ومقبول لجميع الأطراف في دارفور ، وولايتي جنوب كردفان ، والنيل الأزرق !
مافي ليل ما عقبه صباح !
من يقنع ديك الأنقاذ بذلك ؟

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً