الكوديس … طوق نجاة لإنقاذ دولتي السودان ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

1 – الكوديسا !
كلمة الكوديسا اختصار للتعبير الإنجليزي :
Convention for a democratic South Africa ( codesa )
وبالعربي :
خريطة طريق ( دستور) لدولة جنوب افريقيا ديمقراطية !
وبتعبير آخرهي سلسلة المفاوضات السياسية السلمية ( من 20 ديسمبر 1990 إلى أول ابريل 1993 ) بين الحزب الوطني الحاكم ( حزب دي كليرك من البيض ) وحزب المؤتمر الوطني ( حزب مانديلا ) ، وبقية الأحزاب السياسية والحركات الأفريقية الحاملة للسلاح بجنوب أفريقيا ! انتهت هذه المفاوضات ( 27 شهر ) بتفكيك نظام الأبارتيد ( الفصل العنصري )، وتكوين حكومة أغلبية ديمقراطية  ، بعد انتخابات حرة وشفافة ونزيهة في 27 أبريل 1994 ! انهت الكوديسا معظم مشاكل دولة جنوب افريقيا الناتجة من سياسة   الأبارتايد وبدأت عهدا جديدا من الكرامة  والحرية والمواطنة المتساوية أمام القانون !

2 –  الكوديس !
يقترح حزب الأمة السير على هدي  تجربة الكوديسا  الناعمة  والناجحة ( بدون سفك دماء ) لتشابه الأوضاع في جنوب أفريقيا في عام 1990 ، ودولتي  السودان في عام 2012 !
يمكن في حالة دولتي السودان ، أن تتحول الكوديسا الي الكوديس ،  وهي  اختصار للتعبير الإنجليزي :
Convention for democratic sudans  (codes )
وبالعربي :
خريطة طريق ( دستور) لدولتي السودان  الديمقراطيتين  !
وبتعبير آخرهي سلسلة المفاوضات السياسية السلمية ، التي ينوي حزب الأمة تدشينها في أطار المؤتمر الدستوري الجامع  للسلام الشامل ( مؤتمر الظل ) الذي يجمع حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية الجنوبية وبقية الأحزاب السياسية الشمالية والجنوبية والحركات الحاملة للسلاح في الشمال والجنوب ومنظمات المجتمع المدني  وبقية المنظمات الشبابية دون إقصاء لأحد !
نتمنى أن يعقد الإجتماع الأول للمؤتمر في يوم الأحد 21 اكتوبر 2012  ليتوافق مع العيد ال48 لثورة أكتوبر الخضراء ، وحتى يتيسر الوقت للتحضير المهني للمؤتمر ، وتُعطى خريطة طريق مجلس الأمن  فرصة أطول لتحقيق السلام الشامل بين الدولتين ، وفي ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق  !
يمكن تسمية هذا المؤتمر الدستوري الجامع  للسلام الشامل ،  وسلسلة المفاوضات التي تتم في إطاره بكوديس سوداني ،  أو خريطة طريق لسودانين ديمقراطيين !
من المتوقع أن يتوصل المؤتمر  الدستوري الجامع  للسلام الشامل   إلى اقتراح اتفاقية سلام  شامل حقيقي  يطرح كل الحلول لكل المشاكل العالقة  بين دولتي السودان وداخلهما …  أقتراح  يتم   تجسيده  في خريطة طريق الخلاص الوطني ( الكوديس )!
خريطة طريق الخلاص الوطني ( الكوديس ) هي الربيع العربي بنسخة سودانية ناعمة ،   وبدون عملية مفاصلة خشنة ! الكوديس روشتة للتغيير الناعم السلس ! الكوديس خريطة طريق للخروج الآمن من النفق الإنقاذي المظلم إلى المستقبل الأخضر الواعد!
تتبنى خريطة طريق الخلاص الوطني  ( الكوديس ) برنامجًا سياسيًّا ، يجسد القواسم المشتركة ، ويمكّن من التعامل مع الواقع السياسي الراهن  المنتن ،  من أجل تغييره ، وليس التسليم به ،  أو الإستسلام له!

3 –  خريطة طريق مجلس الأمن !
خريطة طريق مجلس الأمن المضمنة في قرار مجلس الأمن 2046 – 2012 هي خريطة الطريق الأصل ! وهي خريطة طريق ثنائية ، بين طرفين … المؤتمر الوطني والحركة الشعبية الجنوبية ، في إقصاء لبقية الأطراف ذات المصلحة في الشمال وفي الجنوب !
خريطة طريق الخلاص الوطني ( الكوديس ) هي خريطة طريق الظل ( وإن شئت خريطة طريق اسبير)  لخريطة طريق مجلس الأمن ! وهي متعددة الأطراف ، ولا تقصي طرفا في الدولتين !
تعالج الكوديس المشاكل التي تفشل خريطة طريق مجلس الامن في إيجاد حل لها ، أو قبول من الطرفين !
إذا نجحت خريطة طريق مجلس الأمن التي ستبدأ المفاوضات حولها بأديس أبابا يوم الثلاثاء 29 مايو 2012 ،  ( بعد توقف دام لحوالي  شهرين  بسبب هجليج  )   ، في حلحلة جميع المشاكل العالقة بين دولتي السودان  والحركة الشعبية الشمالية ؛  ففي هذه الحالة سوف تركز الكوديس على معالجة المشاكل المتبقية داخل دولة شمال السودان ، وهي حل مشكلة دارفور ،  ومشكلة التحول الديمقراطي ،  وتفكيك دولة الحزب ، كما فككت الكوديسا نظام الأبارتايد في جنوب افريقيا !
طلبت قوي الأجماع الوطني  من مبيكي ( الجمعة 25 مايو 2012 ) المشاركة  ، كطرف ثالث  ، في المفاوضات  (  أديس أبابا  –  يوم الثلاثاء 29 مايو 2012 ) ،  حول خريطة طريق مجلس الأمن ! وافق المؤتمر الوطني بشروط مبهمة ، وفقط لكي يدفع حكومة الجنوب لرفض أقتراح توافق عليه حكومة الشمال !
ولكن نسيت قوي الأجماع الوطني أن مجلس الأمن هو الذي يقرر في طلبها  ، وليس مبيكي ! وأن مجلس الأمن قد أستبعد قوي الأجماع الوطني من خريطة الطريق  ، عمدأ ومع سبق الأصرار والترصد ، ولشئ في نفس أدارة أوباما !

4 –  اجهاض الكوديس  ؟
نتمنى أن تنجح الكوديس ، وتقدم طوق نجاة لدولتي السودان ، ينتشلهما من الحفرة التي أوقعا نفسيهما فيها ، ومعهما مواطني دولتي السودان !
ولكن ما نتمنى غير ما سيحدث على الأرض !
سوف تتكالب المؤامرات على الكوديس كما تتكالب الآكلة على قصعتها ! سوف يتم اجهاض  الكوديس وهي في بطن أمها ( حزب الأمة ) ، ولن ترى النور !
كيف ؟ 
أحسب إن كنت من العادين :
+ سوف يحارب المؤتمر الوطني الكوديس بشراسة ، لأنها تسعى لتفكيك نظام البشير ! لن يقبل المؤتمر الوطني بهذا التفكيك بعد هجليج ، التي حسبها سادة الأنقاذ  أستفتاءأ لدعم  الحزب وليس الوطن !
+ سوف ترفض الحركة الشعبية الجنوبية المشاركة في الكوديس ، لأنها لا تثق في حزب الأمة وأهدافه ، ولن تقبل مشاركة الأحزاب السياسية الجنوبية والحركات الجنوبية الحاملة للسلاح ؛
+ سوف يتردد تحالف كاودا الثوري في المشاركة في الكوديس بإيعاز من الحركة الشعبية الجنوبية التي يعتمد عليها في التمويل والتسليح والدعم اللوجستي ؛
+ سوف يذكر مولانا الميرغني أبنه الدكتور عبدالرحمن الغالي  ( منسق الكوديس ) وصحبه الكرام في حزب الأمة ،  بأن السيد جعفر الصادق قد تقدم قبلهم بمبادرة مماثلة ، وقع النعل علي النعل ، ويحسن لعبدالرحمن   ولأخوانه في حزب الأمة أن يركبوا سفينة  السيد جعفر الصادق ، خريج جامعات أروبا  الما خمج ، ففيها النجاة ؛
+ سوف يقول زعماء الأحزاب الدقيرية والمسارية سمعنا وعصينا ، ذلك ان الكوديس سوف تحرمهم من مخصصاتهم المالية المعتبرة التي يتكرم بها عليهم سادة الأنقاذ ؛
+ سوف يتخذ  تحالف قوي ألأجماع الوطني موقفأ سلبيأ من الكوديس لأنها صدرت باسم حزب الأمة وليس بأسم التحالف ، خصوصأ ويعزف الأستاذ فاروق ابوعيسي عن ترديد تعابير حزب الامة ( الأجندة الوطنية ، ميثاق الخلاص الوطني وغيرها من المفردات  ) ويصيغ عبارات  مختلفة ولكن في نفس المعني !  أما الشيخ الترابي فسوف يتجاهل الكوديس فقط لانه مكجن الصادق ، هذا هو معياره الحصري  للتقييم ! ومن مستشفي التجاني الماحي ، سوف تصرخ عصابة السبعة التخريبية  ( مذكرة يوم الخميس 9 فبراير 2012  الأنقاذية ضد السيد الامام ) :
نظريات … تنظيرات … كلامات ؟
+ سوف تسعى إدارة أوباما لخصي الكوديس لأنها تفضل أن  تبقي  خريطة طريق مجلس الأمن ثنائية  كما نيفاشا 1  ، وأن  يبقي ولدها  المدلل البشير على كرسي السلطة في الخرطوم ، حتى تستطيع ابتزازه بأمر القبض ؛ 
+ سوف لن يجد حزب الأمة من يقدم الدعم المادي والسياسي لتدشين الكوديس ، لأن إدارة أوباما سوف تهيل التراب على كأس حزب الأمة ، فلن يجد من يتجرعه من الدول الخليجية ، ولا حتى قطر ! ولن يجد حزب الأمة المعينات البشرية والمالية  الذاتية  لتفعيل أفكاره الوطنية النيرة ، فتبقي معلقة في الهواء الي ان تذروها رياح كل من في نفسه غرض !
وحقأ وصدقأ أذا كانت النفوس كبارأ ، تعبت في مرادها الأجسام !
نعم …   سوف تموت الكوديس وهي بعد لم تتخلق !
عندها سوف يردد الدكتور عبدالرحمن الغالي الأية 111 من سورة الأنعام ، وهو يضرب أخماسه في أسداسه :
(  وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ  !  وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ !    وَحَشَرْ‌نَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا !   مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا  !   …..  ُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ‌هُمْ يَجْهَلُونَ ! ) !
أن كان الصبر فضيلة، فمكان الدكتور عبدالرحمن  الغالي بين الملائكة بات محفوظاً!

نتناول في حلقة  قادمة ، لماذا يرفض بل يحارب المؤتمر الوطني وحزب مولانا الميرغني  ، وبقية الأطراف المذكورة أعلاه ، خريطة طريق الخلاص الوطني ( الكوديس ) !

نواصل …

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً