هذا بلاغ للناس
ابوبكر يوسف إبراهيم
الثوري الغابَوي – مشتقة من غابة – يفخر ويعتز بأنه جنّد الأطفال وخاض بهم حرب عصابات ؛ وأذكر في مقابلة معه أبدى قمة اعتزازه وفخره بتجنيده للأطفال رغم مخالفاة ذلك للقرارات الأممية التي تُحرم وتُجرّم هذه الممارسة وتصنف ضد حقوق الانسان ؛ وفي مقابلة تلفزيونية أشار يومذاك إلى صبي في السادسة عشرة يحمل بندقة كلاشنكوف على أنه “طباخه الخاص” ؛ وآخر من نفس الفئة العمرية قال أنه من يعتني “بغسيل وكي ” ملابس القائد – كل هذا يحدث داخل الغابة وكأنها منتجع خاصة لو شاهدتم الخيام التي تضاهي غرف فنادق الخمس نجوم اكسترا وغرفة النوم المخملية ؛ وأشار إلى صبية في الرابعة عشرة من العمر تقف أمام الغرفة المخملية المواجهة لباب داخل الخيمة المقسمة كمكتب وصالة طعام صغيرة للقائد ؛ على أنها “حارسه الخاص” !! وأشار إلى فتاةأخرى يانعة خطفت من سمرة الاصيل بعض لون برونزي فارعة فارهة في ربيعها السادس عشر تحمل قاذف ” آر بي جي ” قائلاً أنها ” حارسه الشخصي”..!! عجبت لهؤلاء الثوار الغابويين لهم (حاجات عجيبة يا أخي) – كما قال النجم عادل إمام – نحتار في فهمها؛ فأنا شخصياً لم أعرف الفرق بين مهام الفتاتين وما الفرق بين ” الحارس الشخصي والحرس الخاص”.. ولكن يومذاك أجابني صديق ساخر حينما وجدني في حيرة لعدم معرفتي بالفرق فقال لي : ” يا أخي فتِّح مخك شوية بلاش تبقى قفل “!! – ففهمت تورية صديقي وكمان الحق يقال أننا يجب أن نعترف أنه من حق زعيم الثوار ” القصر” في قارتنا أن ينعم بشيء من الترفيه والترويح عن النفس والجسد أليس هو في الغابة يناضل من أجل عامة الشعب ؟!! فعلى الشعب أيضاً أن يساهم ولو بالترفيه عنه بحارستين وهذا أمرٌ يسير ؛ ولآننا نعلم أن في الغابات يُحرم الثائر من ملذات الحياة الحضرية ؛فقد نصحني صديقى ذاك قائلاً: أن علي و غيري أن لا ” نتربس مخنا ” حتى نصل لدرجة التدقيق لمعرفة الفرق بين مهام الفتاتين الحارستان للزعيم المناضل الثائر الغابوي ؛ ولا داعي لان ” نحُكّها حتى تجيب الدم فاللبيب بالاشارة يفهم “!! ؛ يعني طَنِّش ؛فالله ستار عليم .!!
نعم ؛ هؤلاء الثوار وخاصة المستر يوري موسفيني – وأظن والله أعلم ؛ أنه أسبغ على نفسه اسم يوري تيمناً ” بيوري قاقارين ” – و هو أول رائد فضاء سوفيتي – وأجزم أنه اليوم خير من يَسُبّه ؛ فقد تغير الحال من حال إلى حال؛ فلا الشرق شرق ولا الغرب غرب – المهم هؤلاء الثوار هم أكثر الحكام الذين لديهم خياشيم رادارية وقرائن استشعارية ؛ فهم يستشعرون الخطر على كراسيهم بل قل عروشهم لمجرد تصريح ابتزازي رقيع من المثلية مادلين أولبرايت أو تقريع من ” الآنسة المحافظة ” كوندوليزا أو أن تهزئة من بوش (الصُغَنَنْ )؛ لذلك بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ارتدى موسفيني فجأة قناع الديمقراطية ولا تخلو خطبه من ترديدها خمسمائة مرة ويزيد و كأنه ولد وترعرع في كنفها ؛ بينما كل من حوله من رفاق دربه بدأوا يتهامزون ويتغامزون ويهمسون فيما بينهم مع ابتسامة ونظرة خبيثة من تخت لتحت ( يا راجل نحنا دافنيننو سوا – الفقرا بيعرفوا بعض ) المهم كلنا طبعاً عارفين أن يوري (مرغمٌ أخاك لا بطل)!!.. فرق كبير بين ثوار أفريقيا الجدد و مقارنتهم بثوار آسيا وأمريكا اللآتينية بدءً من هوشي منه ؛ مروراً باورتيجا ، وارنستو جيفارا وفيدل كاسترو وبابلو نيرود وشافيز ا!!
لا أدري هل خان موسفيني ذكائه ؟! فهو بخلاف اتهام المعارضة له بتزوير انتخاباته وقمعها فيكفي الحال التي وصل إليه حال التنمية مع تنامي الحركات التي حملت السلاح ضده لاسباب أهمها اضطهاده الاثني العنصري لهاز؛ ويوري موسفيني متورط أيضاً وحتى النخاع في مجازر الابادة الجماعية العرقية في رواندا وبوروندي وله يد طولى فيما يحدث حالياً في الكنغو الديمقراطية. وهذا مثبت لدى لدوائر الغرب الاستخباراتية لذا فهي تلوي ذراعه وتبتزه وتملي عليه تنفيذ كل المهام القذرة ضد دول الجوار.
يوري موسفيني لا يقوم بهذه العمليات الاجرامية والتي يعلم جيداً أنها لا بد وأن تخلف ورائها مئات ألوف القتلى مجاناً ولوجه الله ؛ فهناك مدراء الشركات المتعددة الجنسيات وهم من يدفع له الملايين فهي باسم العولمة والتجارة الحرة والاجواء المفتوحة تسرق وعلى راحتها معظم المواد الخام من ماس ويورانيوم وكريستال ومنجنيز وبترول وآية في ذلك الاضطرابات التي تحدث حالياً في نيجيريا ؛ عموماً و لأن كل هذه المواد الخام موجودة في مناجم الكنغو فلا بد من تسهيل سرقتها ، وكما نعلم أن حيلة الحرامي حينما يهم بالسرقة عليه فقط أن يصيح في ساحة السوق ( حرامي ..حرامي ) فيدب الهرج والمرج بين أهل السوق ويقوم هو مطمئناً فيسرق كيف شاء دون أن يكون مهدداً.!!
الأدهى والأمر أن رموز المعارضة المتكلسة وأجيالها الجديدة أعلنت عن خدماتها وعن نفسها برسم من يدفع، فالسيد يوري موسفيني لا يعرف أقدار الرجال ولا يعرف أن يكرم أعزة قومٍ ذلتهم شعوبهم ؛ فلو كان يدرك أقدار مثل هذه الرموز لكان قد أرسل لهم تذاكر طيران درجة أولى بدلاً من تذاكر سياحية مخفضة .. أو ربما أدرك الرجل أن هذا هو قدرهم الذي يستحقون ..فوا.. ذلاه !!
يوري موسفيني لا يمانع في التآمر ضد أبيه إن كان هناك من ورائه أي نوع من الأوراق النقدية إنشاءالله لو كان شلن صومالي – ليس استخفافاً بالعملة الصومالية ولكن لما فعلته إليه نسبة التضخم بها – فهو لا يأبه لأنه بدأ ينافس كينيا بضراوة في تصدير القات إلى مقديشوز!!
يوري موسفيني الصديق الذي تعتز إسرائيل بصداقته وهو أول من آمن بادعاء الصهاينة بأن النيل بحيرة يهودية حملت تابوت نبي الله موسى حتى باب قصر فرعون وتكلف شخصياً وقام بالترويج لهذه الفرية في بين زعماء شرق افريقيا والايقاد بجد ونشاط !! وهو أيضاً الذي يعبث بأمن مصر المائي بل ويحرض غيره ؛ هذا الرجل له كل مواهب قاطع الطريق ؛ ونفعية المتآمر ، وانتهازية مخلب القط ؛ ووضاعة الديوث .. بمرتبة مناضل انتهازي ثائر!!؛ ومع ذلك فمعارضتنا المتكلسة واجيالها المتعاقبة التي تعيش ذكريات أمجاد الماضي؛ تعشق الراحات وتمني النفس ببضع أيام للترويح هناك في الشبورة خاصة لو كانت فاتورة الفندق مسددة مقدماً ( Full Boarding )؛ وأرجو أن لا يعتقد مخطيء أن يوري موسفيني هو من سددها ، لا فالمحكمة الجنائية ميزانيتها مفتوحة على البحري ويوري موسفيني أيضاً ينال أجر المناولة .. فيابلاش .. ويا للذل !! والدناءة !!والوضاعة!! .. فكيف يرضى حرٌ أن يباع؟ وحين يقبل يباع رخيصاً..!!؟
خالص الدعاء: اللهم نسألك أن تقبضنا وأن تمتنا على حسن الخاتمة و لاتبقينا ل كون مآلنا في آخر أيامنا بيع كرامتنا والوقوف بأعتاب أمثال يوري موسفيني مهانين .. تافهين .. متسولين.. ؛ كما نتلو من آي الذكر الحكيم قوله تعالى (وآخر دعواهم فيها أن الحمدلله رب العالمين) .. الاية !!
abubakr ibrahim [zorayyab@gmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم