المبادرة الوطنية لتمديد الفترة الانتقالية .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

 

 

اقترح سبعة من كرام المثقفين السودانيين مبادرة وطنية لتمديد الفترة الانتقالية لمدة ثلاث سنوات لتنتهي في 2014م بدلاً عن 2011م .  وساقوا  عدة اسباب ومسببات  لمبادرتهم , وعددوا المكاسب التي سوف تجنيها بلاد السودان من مبادرتهم .

 

اسمعك تردد ، يا هذا ، بان هذه مبادرة منطقية ومتوازنة وفي وقتها .  ولكنها مبادرة نظرية ,  واكاديمية , وغير قابلة للتنفيذ .  وقد ولدت ميتة موتاً سريرياً لا فواق منه .  وذلك للاسباب العشرة التالية ضمن اسباب كثيرة اخري :

 

 اولاً : سوف ترفضها الحركة الشعبية لان الحركة الشعبية تصَر علي عقد الاستفتاء في يناير 2011م تحت كل الظروف ، حتي يتمكن الجنوب من الاستقلال في ذلك التاريخ . وخيره عاجله ؟

 

ثانياً : سوف يرفضها المؤتمر الوطني لانه يصَر علي عقد الانتخابات في ابريل 2010م حتي يكسب شرعية شعبية وديمقراطية  امام المجتمع الدولي .  ذلك ان المؤتمر الوطني سوف يسخَر كل ادوات الدولة , ولن يتورع عن التزوير , للفوزالكاسح  في   الانتخابات .

 

ثالثاً : سوف ترفضها ادارة اوباما ( المجتمع الدولي ) لان ادارة اوباما تسعي لاستقلال الجنوب في يناير 2011م . برضه  خيره عاجله .  ولانها تعتبر الاتفاقية بقرتها المقدسة , والانتصار الامريكي اليتيم , وسط بحر من الاخفاقات , من القاعدة الي افغنستان . ولذلك لن تقبل المساس بهذه البقرة المقدسة ! خصوصأ من اكاديميين , لا في العير ولا في النفير , من منظورها .

 

 رابعاً : سوف ترفضها القوي السياسية الحيَة في الشمال والجنوب .  لان الفترة الانتقالية سوف تكرس الوضع الحالي المتأزم . ذلك ان نظام الانقاذ ليس لديه الارادة السياسية لمعالجة  الأزمة الحالية , وتغيير الوضع الحالي الي   الافضل . لان اي تغيير ( حتي للافضل وطنيأ )  سوف يقلل من هيمنته وسلطته . والهيمنة والسلطوية هما مربط   فرسه . وبدون موافقة  نظام الانقاذ  , وبدون رضائه ورغبته الطوعية ,  سوف لن يحدث أي تغيير , مهما كان التغيير في مصلحة الوطن . ولكن , وللاسف , ومن منظور نظام الانقاذ  , فان الشعار المرفوع هو :  الانقاذ اولا ؟؟

 

خامساً : فترة الثلاث سنوات الاضافية المقترحة في المبادرة سوف لن تزيل , بل سوف تعمق , من حالة عدم الثقة بين الشريكين . وسوف تتدحرج البلاد من الوضع السئ الحالي الي وضع اسوأ .  وذلك لانعدام الارادة السياسية من الطرفين واي رغبة في التعاون الحبي  المشترك لتطبيق اتفاقية السلام الشامل .  الفترة الانتقالية المقترحة سوف تكرس الصراع الحزبي والسياسي بين الشريكين ,  لانعدام الثقة بينهما , ولانعدام الارادة السياسية لاعادة هكذا ثقة . ثم ليست هنالك اي مدخلات جديدة لتحسين الوضع الحالي المتازم . المدخل الجديد الوحيد المتوقع ( ادانة السيد الرئيس البشير بتهمة الابادة الجماعية ) سوف يعقد الي الاسوا موقف نظام الانقاذ , ويزيد من تعنته وتصلبه , مما يزيد معه الطين بلة , بتمديد الفترة الانتقالية .

 

سادسأ : سوف يرفض المؤتمر الوطني أشراك أحزاب       ( شمالية )  معادية له (  حزب الامة , الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل , الحزب الوطني الاتحادي , حزب المؤتمر الشعبي , الحزب الشيوعي , حزب البعث ,  وجبهة الشرق )  في السلطة ( المجلس الاستشاري المقترح في المبادرة لهيئة الرئاسة ) . كيف نتصور ان يعطي نظام الانقاذ , طواعية ,  السكين لاعدائه لكي يقطعوا بها رأسه ؟ هذا ترف فكري ؟ ولماذا تستبعد المبادرة دقشة الاحزاب الشمالية الاخري الموالية للانقاذ ( مسار والدقير و .. و… ) ؟  ويحق للحركة الشعبية  التساؤل , لماذا اشراك الاحزاب الشمالية , دون الجنوبية , في السلطة ابان الفترة الانتقالية المقترحة ؟ وخصما علي كوتة الحركة ( وكذلك  المؤتمر الوطني ) في اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي ؟ ثم كيف يقبل الشريكان اشراك أحزاب صورية كرتونية لا سند شعبي لها ومعادية ( حزب البعث مثلأ الذي مات في منبعه في العراق ) في السلطة  ( المجلس الاستشاري  المقترح ) ابان الفترة الانتقالية المقترحة ؟

 

هذا كلام الطير في الباقير ؟

 

سابعاً : سوف ترفض الحركة الشعبية وكذلك المؤتمر الوطني تفتيت سلطتهما عبر تكوين المفوضية  الوطنية للتقويم والتقدير (  المقترحة في المبادرة ابان الفترة الانتقالية ) . سوف تحتوي هذه المفوضية علي اعداء نظام الانقاذ من المواطنين الشرفاء ,  الذين سوف يكونون شوكة حوت في حلق الانقاذ .  ولن يستطيع  الانقاذ ان  يبرطع في المال العام , كما هو الحال المتازم حاليأ ؟

 

 المبادرة تتصور مدينة فاضلة يتعايش ويتواصل فيها الحمل والذئب واللص والشرطي ؟

 

ثامنأ : اقتراح المبادرة المفصلي بتوسيع قاعدة المشاركة القومية في اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي  . وفي جعل الاتفاقية قومية بدلاً عن ثنائية , قد تم تقديمه منذ سنوات بواسطة السيد الامام . ولكن هكذا اقتراح قد رفضته ,  وبشدة , الحركة الشعبية التي رأت فيه تكسيراً للاتفاقية  .  وعادت بسببه السيد الامام ؟ وكذلك نظام الانقاذ ,  الذي رأي فيه تفكيكاً لنظامه . وتجاهله تمامأ ؟ ولن نغير الوضع شيئا اذا وضعنا النبيذ في قينونة جديدة .

 

 هل  تري , يا هذا , قنابير علي روؤس القوم .

 

تاسعأ : فترة الثلاث سنوات الاضافية المقترحة في المبادرة  غير كافية لبناء القدرات ( خصوصاً البشرية ) في جنوب السودان  . وليس هناك أي ضمانات بان المجتمع الدولي سوف يقدم الدعم المالي  المطلوب لهذا المشروع , ولا الدعم المالي المقترح ( حوالي خمسة مليارات دولار) لمشاريع اخري مقترحة في المبادرة , يتم انفاذها خلال الفترة الانتقالية الاضافية المقترحة في المبادرة .لايمكن ان نخطط علي التمنيات  الطيبة والسراب . خصوصا والمجتمع الدولي في حالة انهاك تمويلي , بعد الازمة الاقتصادية العالمية الحالية , والتي لا زالت مستعرة .

 

عاشرأ :  حالة عدم اللامبالاة في الشارع السياسي السوداني , سوف لن تقدم أي دعم شعبي للمبادرة . وسوف ينظر رجل الشارع للمبادرة , وكأنها رفع  ل الآذان في مالطا , من اكاديميين  ومنظرين في ابراج عاجية . وسوف يكون مصير المبادرة  الاهمال والنسيان . كما تم اهمال ونسيان مبادرات اخري شبيهة  كمبادرة السيد الامام والسيد الميرغني  الاخيرة .

 

 وختاما  يمكن القول  ان المبادرة  لا تعدو ان تكون جهد اكاديمي مقدر ، يمكن مناقشتها في مدارج الجامعات ومراكز البحوث النظرية . ثم قبرها  في الملفات . وذلك لانعدام الارادة السياسية لكل الاطراف المعنية لتفعيلها .  ولان كل طرف ينظر اليها علي انها تخصم من سلطته ونفوذه . بل تقدم السكين لاعدائه ؟

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً