المبادره ومقصلة التفاؤل .. والإحباط المدمر .. بقلم: مجدي إسحق

فارقني النوم أمس وتنازعتني الهواجس والقلق بعد جلسة حوار مع مجموعة من الأصدقاء الذين لا أشك في صدقهم وإخلاصهم للوطن… كانت جلسة محورها مبادرة حمدوك مالها وماعليها.. حوارا جاهدت كثيرا في محاصرة العقل العقل العاطفي والمشاعر المتفلته بين فريقين من أسكره التفاؤل المدمر وبين متقوقع في إحباطه تحاصره السلبيه وجلد الذات.
حاولت جاهدا ان أعكس لهم خطل العقل العاطفي وسلبياته وضرورة تجاوزه وإتباع العقل المنطقي والموضوعي. لا أدري الى أي مدى قد تقبلوا رؤيتي ولكنني وأنا أودعهم كنت أعلم في دواخلي ضرورة أن أسطر هذا الحوار في كلمات لعلمي مدى إنتشار العقل العاطفي الذي لا شك لدي بأنه الجرثومة التي ستصيب قلب المبادرة في مقتل.
كان صديقي المتفائل يرقص طربا بأن المبادرة هي حلم الجماهير وقد عبرت عن أمالها وما دام قد وجدت دعم السلطة التنفيذيه فما على قوى الثوره والشرائح المتناحره الان سوى السمع والطاعه.كان يرى إن المبادره هي قرآن الثورة المقدس الذي لن يجرؤ أحد على تكذيبه وما على الجميع سوى الإيمان به ترتيلا لآياته إلتزاما بأوامره وإجتنابا لنواهيه. في الجانب الآخر كان صديقي المتشائم والذي فقد كل ثقة في حكومتنا الانتقاليه لا يرى في المبادرة سوى فرفرة مذبوح وإنها عطاء من لايملك لمن لايستحق. يرى ان حمدوك قد نثر حروفا لن يستطيع ترجمتها في أرض الواقع ولن يستطيع تجاوز معارضيها أو فرضها على الآخرين وإن خطوته هذه هي مجرد حركة أخيره للحفاظ على ماء وجهه وتبرير ضعفه قبل ان يغادر منصبه وهو يقول لقد نصحت شعبي فلم يسمعوا.
وأنا متنازع بين شلالات التفاؤل الفطير وسيوف الإحباط المدمر كنت واثقا في دواخلي بأنهما وجهان لعملة واحده… وأن المبادره وإن مازالت تنبض بالحياه فحتما إن عمرها لن يطول إذا مسكت برقابها أحابيل العقل العاطفي ووضعتها في مقصلة التفاؤل الفطير والإحباط المدمر.
كنت أحمد وأقدر لصديقي المتفائل أنه قد رأي جزء من الجانب الإيجابي في المبادره.. ولا يهمني إن كان يحركه الفشل ام عمق الأزمه.. ولا يؤرقني ان كانت من صنع حمدوك ام مدعوما من بعض الجماعات والأحزاب.. لكن ما يهم حقيقة أن حمدوك أخيرا قد بدأ في أخذ زمام المبادره وبدأ الخطوه الأولى في دروب الشفافيه وهذا بلا شك هي الأساس للقيادة الناجحه والفاعله والتي بح صوتنا في الدعوة إليها.
أيضا كنت أحمد وأقدر لصديقي المتشائم رؤيته للعقبات والصعاب التي تواجه المبادره وأن المبادره لاتمتلك سحر تغيير القلوب وتطويع المواقف لينصاع الجميع وليركعوا أمام المبادرة حبا وكرامة.
أعزائي..
نعم هما وجهان لعملة واحده..كلاهما يرى أن المبادره هي التغيير..
هو العقل العاطفي الذي يبيع الوهم ويرى التغيير في الأدوات ولا يعلم إن التغيير في الشعوب.
أن المبادره لاتمتلك حروفا سحريه ستأثر به قلوب الرافضين ولكنها ايضا ليس حروف جامده نرميها في وجوه المعارضين بلا فائدة أو أثر.
إن المبادرة لاتمتلك جناحين لتحلق بهم لتصل لأهدافها ولا سواعد قويه لتزيح الأشواك من الطريق.
إن الشعب هو الذي من سيضع للمبادرة جناحين ونحن من سنصنع لها ساعدين.. فإن فعلنا فإنها ستحلق فوق الصعاب وستزيح كل العقبات من طريق الثوره لتصل لسدرة منتهاها… لكن إن لم نفعل فستبقى المبادرة جسد بلا روح لايمتلك مقدرة الحراك او التغيير بل ستكون مجرد كلمات في أضابير المجالس وكلمات ضاعت في الأثير مثل غيرها من المصفوفات والوعود…
أعزائي
يؤكد لنا علم النفس السياسي صدق ما وصلنا إليه بأن عدو التغيير وسرطانه المدمر هو العقل العاطفي والذي يفتقد رؤية الواقع وتفكيك عوامله وتستلبه المشاعر المتفلته من تفاؤل أو إحباط فتمنعه من رؤية مسئولية الفرد في التغيير.
إن الذي يصنع التغيير هو العقل المنطقي والموضوعي والذي تحكمه مشاعر الأمل. إن الأمل هو التفاؤل الحذر المصحوب بالعمل..هو التفاؤل الحذر الذي يقرأ ظواهر الواقع ويصنع مفاتيح التغيير إستنادا على جهده ومقدراته.
إذن واجب علينا..
اليوم قبل غدا أن نفتح الباب للعقل الموضوعي الذي يفكك الواقع وعقباته… ولنفتح شبابيك الأمل وليتخذ كل منا دوره في التغيير.
إننا في سعينا لنكون نحن التغيير علينا ان نبدأ في إعطاء المبادرة القوه التي تحركها والساعدين التي تزيل بها الأشواك وجناحين تطير بها فوق العقبات..
رسالتنا الأولى لتحقيق ذلك لدكتور حمدوك وحكومته الانتقاليه..
1.بدأت في دروب الشفافيه فلا تغلق الباب عليك وأجعل شبابيك التواصل مع شعبك مفتوحه ولقاء دوري إسبوعي تملك الجماهير الحقائق ليس ترفا بل ضرورة وشريانا يحافظ على قلب المبادرة ينبض.
2.ضرور تحديد من هو عدو الثوره ومن يسعى لؤادها.. فالدعوه للوحده لاتعني جمع الخبيث والطيب بل تعني توحد من في مصلحته قيام دولة المؤسسات وسيادة دولة القانون والعداله.
3.إن المبادره هي إطار يجب دعوة الشرفاء لتفصيل برامجه مع الإلتزام ببرامج الجماهيرةالإسعافيه ومقترحاتها والتقنيين لمساهماتها… مع رسم خطة طريق وجدول زمني حتى يقوم الشعب بدوره في التنفيذ والمراقبة والمحاسبه.
4.ضرورة نفخ الروح في إعلام الثوره المترنح و رسم استراتيجية واضحه تبشر بالمستقبل ودولة المؤسسات… تنشر قيم المساواه والعداله.. تفضح تاريخ الظلم والإفساد.. وتكون عين الجماهير وصوتها الذي يعبر عنها وقلبها الذي يتابع الجهاز التنفيذي.. يفضح عيوبه وتجاوزاته ويبشر بإنجازاته..
أما رسالتنا لجماهير شعبنا الصابره ومنتصره بإذن الله….
هي مبادرتنا لذا علينا نرفع صوتنا عاليا ليسمع من هو في صف الشعب وحتى لمن نشز وفي أذنه صمم . بأننا مع المبادره فأسمعوا وأعوا..وأطيعوا..
. هي مبادرتنا وصوتنا الذي يجب ان يسمع ولن تنجح المبادره في احداث التغيير الا بكم وبقوتكم.. فعليكم…
1.تنظيم انفسنا في داخل الوطن وخارجه في تجمعات وتحالفات ندعم به المبادره. نبدأ في وسائل التغبير والضغط من رسائل ومواكب وتجمعات.
2.التواصل مع دول العالم ومنظماته لدعم المبادره لتصحيح مسار الثوره.
3.أن يقوم شرفاء الوطن كل في مجاله في رسم خطة إسعافيه… سهلة التنفيذ.. سريعة العائد لتمس قضايا الاقتصاد والعداله.. وذلك حتى يشعر شعبنا بنسائم التغيير مع بدايات تطبيق المبادره..
رسالتنا الأخيره..
ستكون لأحزابنا السياسيه وللحركات المسلحه… نقول الحصه وطن… هي لحظات الأزمه التي تمسك بتلابيب الوطن ..والتي قد نفقد فيه الوطن ونحن نصارع في قضايا ليست جوهريه… تعالوا لكلمة سوا…. اليوم ليس موقع التخوين والتشكيك.. ليس صراعا عن حمدوك.بقاءه أم مغادرته… ليس صراع المركز والهامش وليس صراعا بين هبوطا ناعم اوخشن وليس صراعا بين إقتصاد حر وإقتصاد دوله.. لا نقلل من أهمية هذه القضايا وتأثيراتها.. ولكنها يسبقها في الأولويات قضية يجب ان نتفق عليها جميعا … قضية ان نكون او لا نكون.. قضية الإتفاق على مشروع الدوله السودانيه.. دولة العداله.. والتنميه المتوازيه… وذات الهياكل والمؤسسات التي تحترم التعدد والتنوع وتحافظ على حقوق الانسان وكرامته.
إن المبادره لن تصنع هذه الدوله لكنها البدايه لكي تعود قوى الثوره للطريق الصحيح.. والبداية.. لكل شعبنا للعمل سويا لتأسيس هذه الدوله ورسم قوانينها ومؤسساتها..
لا نقول ان المبادره هي فرصتنا الأخيره ونتمنى الا تكون ولن نقول هي او الطوفان.. ولكن نقول بكل ثقه إنها فرصة نادرة لتجتمع قوى الثوره مرة ثانيه على قلب واحد و رؤية ثاقبة نحو بناء الغد المشرق لشعبنا فعلينا الا نضيع هذه الفرصه وليسعى كل منا في إشعال شمعه والسير بها للأمام نتجاوز الاحباط ونتخلص من التفاؤل الفطير ونتحصن بالأمل والعمل.. نؤمن بأننا نحن التغيير…. وبأننا نحن من سنصنع للمبادرة روحها.. وجناحيها الذي ستحلق به لقمم الثوره وأحلام شعبنا في الحريه والعداله والمساواه..
فلنقم لننفخ الروح في مبادرتنا….

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً