المحكمة الجنائية الدولية .. وعدالة هُبل! .. بقلم: البراق النذير الوراق
يبدو إن المحكمة الجنائية الدولية تواجه خطراً حقيقياً هو الأكبر منذ إنشائها في العام 2002، بعد تكاثر الزعازع من حول خيمتها المفترض أنها منصوبة على القسطاس المستقيم في العالم الأرضي كما ادَّعى المبادرون إليها. وقد شرعت بعض الدول الأفريقية- المُصادِقة على ميثاق روما- عملياً بإتخاذ إجراءات للانسحاب كلية احتجاجاً على ممارسات اعتبروها غير عادلة لهذه المحكمة وهناك نُذرٌ بانسحاب المزيد منها، الأمر الذي سيُقلِّل من احترامها كجهة عدلية عالمية، ويطعن في شرعيتها وفاعليتها، وقد بدأت تلك الحملة عندما طالبت عدد من الدول الأفريقية في العام 2009 بانسحابٍ جماعي احتجاجاً على إتهامها للرئيس السوداني عمر البشير، ومن بين هذه الدول جُزر القمر، جيبوتي، والسنغال. ثم تكرر الاحتجاج من دولة كينيا في العام 2013 وذلك بتمرير مقترح للبرلمان الكيني، داعياً للانسحاب احتجاجاً على طلب المحكمة مثول الرئيس الكيني ونائبه بسبب الأحداث التي شهدتها البلاد في انتخابات العام 2007. وكانت بعض الآراء في وقت سابق قد حذَّرت من تهاون المحكمة في التعاطي بشمولٍ مع الجرائم التي تحدث في العالم خصوصاً من الدول الكبرى، وهذا ما حدا بالدول الأفريقية لاتهام المحكمة بالتحيُّز ضدها وتجاهل جرائم كبيرة قامت بها دول غنية وكبيرة كالولايات المتحدة لاتهامها بانتهاكات في معسكر غوانتنامو، والإتحاد الأوربي في تعاطيه مع المهاجرين الذين يقضون في عرض البحر، متهمة هذه الدول بأنها تستعمل المحكمة ونظامها كأداة للغرب الإمبريالي وكاستعمار من نوع جديد. ويسمح ميثاق روما الأساسي الذي تكونت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية بالانسحاب وفقاً للمادة 127 التي ينص البند 127/1 على: لأية دولة طرف أن تنسحب من هذا النظام الأساسي بموجب إخطار كتابي يوجه إلى الأمين العام للأمم المتحدة, ويصبح هذا الانسحاب نافذاً بعد سنة واحدة من تاريخ تسلم الإخطار, مالم يحدد الإخطار تاريخاً لاحقاً لذلك.
لا توجد تعليقات
