د. أحمد جمعة صديق
جامعة الزعيم الأزهري
· مقدمة
سعدت جدا لبعض المداخلات من بعض القراء وعلى رأسهم الأخ الدكتور./أسامة خليفة أستاذ اللغةالإنجليزية بجامعة جيزان، والذي يسعدني دوما بأطروحاته في التربية واجد فيها الكثير من المشتركات. وقد اتحفني بمقال عندما بدأت أقراه ظننت نفسي انني من كتبه وهي حالة نسميه ( (Intertextuality which is the relationship between one text and other texts, where a writer refers to, echoes, or builds upon earlier works. It shows how meaning is created through connections between texts, enriching readers’ understanding and interpretation.)
في مقاله يطرح الدكتور أسامة سؤالا جوهريا نرجو أن نسهم في الإجابة عليه في هذا المشروع، فقد ورد في المقال( يواجه نظام التعليم بشكل عام في الدول النامية والأفريقية، وفي مقدمتها السودان، تحديات معقدة تتجاوز مجرد نقص التمويل التقليدي المتمثل في الدعم الحكومي إلى أزمات بنيوية واجتماعية أعمق، مثل انقطاع الدراسة والنزوح و اتساع الفجوات الاقتصادية بين التلاميذ. وفي ظل هذه الظروف، يبرز تساؤل جوهري ومصيري: هل يمكننا الاستمرار في الرهان على الإنفاق الحكومي وحده لإنقاذ المؤسسة التعليمية؟) ولعلنا تسطيع الأجابة عن السؤال وطرح البدائل فيما يأتي من مقالات.
كما سررت جدا بعبارة واحدة القت بها الدكتورة/سوسن أحمد جمعة – وهي ابنتي -عندما تصفحت المقال بقولها (عنوان المقال نفسه منقذ)، وكأني بها تقول (يكفيك الخطاب من عنوانه)، أو كما تقول الحاجة (عاشة عربي) أن (الخريف السمح بين من بشايره) ولعلنا نكون عند حسن الظن
كما اطربتني كلمات الأستاذة (الهام عبدالله) الى حد السماء – وهي انسانة شديدة الوفاء حيث أوردت ( تسلم عزيزي الغالي ورفيق مشوار الهم الوطني الطويل. كنتم السابقين.. والسباقين ..وصرتم الأعلون .. عطاءا. ونضالا … وابداعا. كأنكم غيوم تمطر علينا احرف علمية وثقافية وأخلاقية مضيئة). فشكرا ليييك كتييير ونشهد لها أنها من الناصحات، صاحبات الهمم العالية في الشأن الوطني الكبير وكنداكة عظيمة من (الطاعنات في النضال) على قول الباشمهندس (عمر الدقير).
· هذا المشروع
يمثل هذا المقترح مشروعًا مهنيًا سيعدّ وفقًا للمعايير الدولية المعترف بها في تخطيط وإدارة المشاريع التنموية، وهو مصمم لتلبية المتطلبات التي تعتمدها المنظمات الدولية الكبرى، وشركاء التنمية، والمؤسسات المالية، والجهات الحكومية العاملة في مجالات التعليم والتنمية المستدامة. ويقدم المشروع إطارًا عمليًا ومبتكرًا لتحويل المدارس إلى مؤسسات إنتاجية مستدامة وقادرة على الاعتماد على ذاتها، بما يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية المحلية إلى جانب الارتقاء بجودة التعليم.
ويركز المشروع على مبادئ الاستدامة، والمشاركة المجتمعية، وريادة الأعمال، وتنمية المهارات، وتوليد الدخل داخل المدارس في كلٍ من المناطق الريفية والحضرية. وقد روعي في إعداد هذا المقترح أن يكون متوافقًا مع متطلبات التقديم إلى منظمات وهيئات دولية مثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، والبنك الأفريقي للتنمية، والبنك الإسلامي للتنمية، وبنوك التنمية المحلية، ووزارات التربية والتعليم، ووزارات المالية، وسائر الجهات المانحة والمؤسسات الدولية.
كما يتوافق المشروع مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ولا سيما الأهداف المتعلقة بالتعليم الجيد، والعمل اللائق والنمو الاقتصادي، والقضاء على الفقر، والمساواة بين الجنسين، والابتكار، وبناء مجتمعات محلية مستدامة. ومن خلال مزيج من القروض التنموية الصغيرة، والمنح، والمساعدات الفنية، والشراكات الإستراتيجية، يسعى المشروع إلى إثبات أن المدارس يمكن أن تتحول من مؤسسات تستهلك الموارد العامة إلى مراكز إنتاج وتنمية قادرة على توليد الدخل، وخلق فرص العمل، وتعزيز الاقتصاد المحلي، وتزويد الطلاب بالمهارات العملية التي تؤهلهم للتعلم مدى الحياة والمساهمة الفاعلة في تحقيق التنمية المستدامة.
ويتوافق هذا المشروع مع رؤية الأمم المتحدة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، ولا سيما الهدف الأول (القضاء على الفقر)، والهدف الرابع (التعليم الجيد)، والهدف الثامن (العمل اللائق والنمو الاقتصادي)، والهدف التاسع (الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية)، والهدف الحادي عشر (مدن ومجتمعات محلية مستدامة)، والهدف السابع عشر (عقد الشراكات لتحقيق الأهداف). كما ينسجم مع أولويات المؤسسات الدولية والإقليمية الداعمة للتعليم والتنمية الاقتصادية، بما في ذلك اليونسكو، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والبنك الأفريقي للتنمية، والبنك الإسلامي للتنمية، والبنك الدولي، وغيرها من مؤسسات التمويل الإنمائي.
ولا يهدف المشروع إلى تحقيق عائد اقتصادي فحسب، بل يسعى إلى إحداث تحول نوعي في فلسفة التعليم، بحيث تصبح المدرسة مركزًا للإنتاج والابتكار والتنمية المجتمعية، ومنصةً لبناء رأس المال البشري، وتعزيز ثقافة العمل والإبداع والاعتماد على الذات. ومن خلال هذا النموذج، يمكن للمدارس أن تتحول من مؤسسات تعتمد بالكامل على التمويل الحكومي إلى مؤسسات قادرة على المساهمة في تمويل جزء من احتياجاتها، وتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام يعود بالنفع على الطلاب والمجتمع والدولة على حد سواء.
ويُعد هذا المشروع نموذجًا قابلًا للتطبيق والتوسع على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية، ويمكن تنفيذه تدريجيًا من خلال برامج تجريبية يعقبها التوسع وفق نتائج التقييم، مما يجعله مبادرة استراتيجية قادرة على الإسهام في إصلاح التعليم، وتعزيز التنمية المستدامة، وتحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية طويلة الأجل.
ونواصل
· حررت بعض هذه المادة باستخدام الذكاء الصناعي
aahmedgumaa@yahoo.com
