المرحلة الانتقالية – شركاء لا أُجراء .. بقلم: اسماعيل عبد الله
المجلس التشاركي المزمع تكوينه من مجاميع الطيف السياسي للمرحلة الانتقالية، يمثل شراكة حقيقية للقادمين من جوبا عبر وثيقة السلام وسانحة طيبة للإسهام الفاعل في إدارة مؤسسات الحكم، وهذه تعتبر المرة الأولى التي يأتي فيها الذين تمردوا على سلطان الدولة المركزية على صهوة الجواد الذي لا كبوة تعترض مضماره، حيث أن كل الحجج التي أدلى بها السابقون من الوالجين لباب السلام من شاكلة (لم يمنحونا السلطات الحقيقية)، لن يجدها الانتقاليون الجدد، ولا مكان لمثل هذه الشاكلة من المبررات التي لا تجد لها طريقاً إلى أذن المواطن بعد أن يتسلم رموز السلام مهامهم السيادية ويتسنموا سلطاتهم التنفيذية، فعدد الشهور والأيام المضافة لزمن الفترة الانتقالية بناءًا على إلزام الأتفاق ليست بالعمر المديد، وسوف تنقضي بين غمضة عين وانتباهتها ويواجه المنتقلون بسيل من الأسئلة الحائرة والدائرة بين شح الرغيف وانعدام الجازولين، إضافة إلى ملفات اللجوء والنزوح التي هي من اكثر القضايا تعقيداً، ليس في طرائق إعادة المشردين إلى أرضهم وتأمين العيش الكريم لهم، وإنما في التشرذم السياسي وتقاسم ولاءات هؤلاء النازحين واللاجئين بين القوى المسلحة المشاركة في عملية الانتقال من جانب، وبين تلك الفصائل الممانعة والرافضة للاندغام في الجهاز الحكومي الجديد من الجانب الآخر، وبين هذا الشد وذلك الجذب تكون المرحلة المنوط بها تهيئة الساحة السياسية للانتقال إلى الوضع الدستوري الضامن لاستدامة الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، قد دخلت نفق الفشل.
اسماعيل عبد الله
لا توجد تعليقات
