وجدت بين اورقي هذا النص من مقابلة الأستاذ عبد الرحيم حمدي مع الأستاذ كمال بخيت بجريدة الرأي العام سنة 2011 تقريباً. وجاءت مصداقاً لما نقلته عن المرحوم علي عبد الله يعقوب في مقالي “المرحوم علي عبد الله يعقوب: حل (رحمه الله) الحزب الشيوعي وحده”. ولم أعثر على نص حديث المرحوم بعد في أرشيفي. وهذا رد حمدي على سؤال كمال عن حل الحزب الشيوعي.
* في تلك الفترة تمت حملة شعواء ضد الشيوعيين وتم حل الحزب الشيوعي؟
– نعم، وفي ذلك بعض الاسرار الطريفة، فحل الحزب الشيوعي طبعاً كانت الحادثة التي فجرت الموضوع هي حادثة معهد المعلمات فعندما جاءني الاخ علي عبد الله يعقوب – كعادته – فجراً (وهو يأتي الساعة السادسة صباحاً ويقول لك (جيب الشاي)، ثم يبدأ معك العمل، فقال ليّ حدث امس كذا في معهد المعلمين فتقوموا بعمل حملة، فقلت له: (هذه حادثة معينة تعالج بطريقة معينة وليس بالجريدة فلا تعتقد انها حادثة سياسية)، ومضى الكلام، وكنا نصدر مرتين في الاسبوع – الاحد والاربعاء – واظنه كان عدد الاربعاء فلم انشر عن ذلك أي شيء، وعلي عبد الله يعقوب رجل له ذكاء سياسي غريب وله ملامح سياسية غريبة، فقاد مظاهرة يوم الجمعة ذهب بها الى الازهري وخرج الازهري من فوق حائط منزله واعلن انه مع حل الحزب الشيوعي، فحوَّر الموضوع الى موضوع سياسي بالدرجة الأولى، وازهري كان رئيس الحزب الأكبر في السودان في ذلك الزمان، وأنا اعتقد ان أكثر شخص اسهم في هذا الموضوع هو علي عبد الله يعقوب الذي حولها الى معركة سياسية كبيرة جداً وتبنتها الاحزاب لأنها كانت ترى المنافسة التي حدثت لها من الحزب الشيوعي في دائرة أم درمان الشمالية، وطبعاً ازهري (دخلت عليهو الحكاية دي دخلة شديدة)، وأحمد سليمان في دوائر الخرطوم، يعني دخلوا في قلب العملية السياسية وهي دوائر المدن للحزب الوطني الاتحادي وهو ما فعلته الجبهة الاسلامية القومية في الآخر ودخلت في نفس الدوائر.
