المسؤولية المجتمعية – مفهوم يجب أن يُصحح ! ثلاث رجال و بئر ماء !

 


 

 

إستمعتُ و شاهدتُ ثلاث رجال يتحلقون حول بئر ماء وهم يركضون علي أهم مؤسسات في الدولة، وزير المالية الاتحادي و هو في أول عهده يحبط المواطنين، بنيته في إستخلاص المال لدارفور! دون أي إحساس أو فهم لمسؤليات الوزير الاتحادي ! فهو يجب أن يخلع القبعة الجهوية و يضع علي رأسه قبعةً البلاد بأجمعها! وزير مالية السودان قبل أكثر من 60 عاماً، أنشأ مصرفاً للقارة الافريقية كلها! و شركة التعدين في ذات الفترة أو بُعيدها بقليل كانت تضم ثلاث من حملة الدكتوراة! أحدهم د.شيخ إدريس موسي ! و أحدهم أصبح وزيراً للثروة المعدنية ! و الآن شاب غر علي رأس هذه المؤسسة الهامة في البلاد! مع والي الخرطوم ! لقد ضعفت الهمة و قصرت العزيمة - ليجئ أمثال هؤلاء ليتصرفوا في المال العام بشكل غير مسؤول ! تحت دعاوي المسؤلية المجتمعية!
عرفتُ لأول مرة مفهوم المسؤلية المجتمعية منذ حوالي 20 عاماً في حديث لجيولوجية من أميركا و هي تروي دور الشركة التي تعمل فيها، في اصلاح المنطقة التي تم فيها التعدين لاحد الخامات ،بعد ما أصابها من خراب و تجريف، فأعادت إليها الغطاء النباتي و الاخضرار و هذه هي المسؤلية المجتمعية في أبهي صورها!
إن ما يقوم به المدعو أردول لهو عبث و إضاعة للمال العام- لذلك من المهم إصدار قانون للمسؤلية المجتمعية، يُحدد الأعمال و الشركات التي يجب أن تُخصص شيئاً من ارباحها للمنطقة التي تعمل فيها، تحسيناً للبيئة وتطويراً للخدمات،إضافةً لما عليها من ضرائب تذهب لوزارة المالية التي يقوم عليها رجلٌ رشيد، يُوجه موارد البلاد وفقاً للسياسات العامة للدولة- كأن يخصص 20% للتعليم و مثلها للصحة و حوالي 3% للعلوم و التكنولوجيا وهكذا لبقية أنشطة الدولة، بما في ذلك الولايات.
سبق أن ذهبتُ إلي د. المفتي، قبل سنوات خلون- للمبادرة باعداد قانون للمسؤلية المجتمعية و قد كان من رأيه ،بأنه لا ضرورة للقانون! إذ المسؤلية المجتمعية من واجبات الأعمال و الشركات! وهو مصيب! و لكن مؤسسات و أعمال علي رأسها رجال و نساء رُشد، يدركون واجباتهم و مهمامهم و يعملون وفقاً لأفضل الممارسات. فأين منهم هؤلاء الثلاثة؟ مع غياب المحاسبة و المساءلة!مثل هؤلاء يصعب عليهم تخطي لجان البرلمان التي يجب أن تجيز و توافق علي تعيين المرشحين لمثل هذه المهام، بعد تمحيصهم و تسخينهم! كما تجري الأمور في الدول المتقدمة.
الآن يدور حديث حول ضرورة تبعية شركات الدولة التي تديرها المؤسسات العسكرية و الأمنية! وفي ذات الوقت تجري مثل هذه الأعمال غير الرشيدة و تبديد المال العام بصورة لا مثيل لها. مثل هذا القانون ضروري لضبط التصرف في أموال المسؤلية المجتمعية، فهي يجب أن تصب في صندوق قومي يقوم عليه رجال و نساء رُشد حتي لا تبدد الأموال من قبل الشركات بقيامها بأنشطة غير ذات أولوية.
كما يجب تحديد الشركات و الأعمال التي يتوجب عليها تخصيص شيئاً من المال للمسؤلية المجتمعية و نسبة المال التي يجب إنفاقها في مناطق أعمالها.
أما الشركات و المؤسسات الحكومية فيجب أن تذهب كل أرباحها إلي وزارة المالية ليتم الصرف وفقاً للسياسات العامة و أولويات الخطط و البرامج الموضوعة من قبل الدولة.
وعودة إلي الرجال الثلاثة و هم يتحلقون حول بئر ماء، إنهم من الحركات المسلحة (قد لا يكون والي الخرطوم من إحدي الحركات) و الشعب يعرف حركاتهم ! فهذا عملٌ تشوبه الشبهات ! ويمكن القول إنه من قبيل الاستعداد لانتخابات قادمة ! و ربما باتفاق ضربوه بديلاً للحل الذي يتوقعه الجميع! وهؤلاء يعرفون جيداً كيف يزورون الانتخابات!
أما البئر فهنالك من الخبراء من يعرف عمق البئر في أي منطقة بالبلاد و نوعية المياه و في أي طبقة، فقد خبروها و من الشركات من تعمل وفقاً لأفضل المواصفات العالمية(نوعية المواسير و فلاتر المياه).لذلك عليهم ألا يتكلموا حول عطاءات أو مناقصات!
ومن هنا وضمن مراجعة أنشطة المسؤلية المجتمعية علي الجهات الرسمية أن تنظر في كافة أنشطة المسؤلية المجتمعية في كافة الشركات و الأعمال و لتكن المحاسبة شديدة، فهذا المال يجب أن يخضع للمراجع العام.
عندما يؤول أمر المسؤلية المجتمعية إلي مجموعة قليلة من الرجال و النساء،ستتخلص الشركات و الأعمال من هذا العبء و من عبء إدارة المال بعد تخصيصه.و بذلك يصبح أكثر فائدة علي المستوي القومي،مع تحديد حجم الأموال التي تقدمها كافة الجهات.و ألا يُترك الأمر هكذا ، كما يحدث الآن!
و من المهم أن يتم تحديد سن محددة لمن يشغل الوظائف الهامة في الدولة و شركاتها ،كأن تنص علي ألا يقل سن من يتولي إدارة مؤسسة النفط 55 عاماً و كذلك شركة التعدين السودانية و غير ذلك من مؤسسات ،مثل سجلات الأراضي ، فقد جلس عليها شاب غر، تحدث عن جريمته في حيازة 9 قطع سكنية و ذكر بأنه بحكم وظيفته يعرف المواقع المميزة و من ثم يتحصل عليها و أضاف بأقساط !
ففي سن ال 55 يصبح الشخص راشداً، و لديه سيرة يخشي عليها و أسرة ممتدة وغير ذلك من الموانع التي تحول بينه و بين الجنوح و إرتكاب الجرائم.لذلك علينا إعادة النظر في مفهوم المسؤلية المجتمعية وإصلاح الخدمة المدنية، وعدم تسييس مؤسسات الدولة المهمة.حتي لا تُساء إدارتها.فقد سمعنا عن تبرعات من قبل إدارة الـتأمين الصحي في إحدي الولايات! و الآن أوشك التأمين الصحي أن تذهب ريحه. فهم لا يدركون بأن أموال التأمين و المعاشات و الضمان الاجتماعي يجب أن يتم إستثمارها بصورة جيدة و ألا تتم المغامرة بها.

a.zain51@googlemail.com
////////////////////////////////

 

آراء