المسلمون والارهاب (1 – 2) .. بقلم: عبدالعليم شداد
11 يوليو, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
34 زيارة
Shedad77@gmail.com
أحدث احصاءات العالم اليوم تشير الي ان اكبر الاديان في العالم هي المسيحية بعدد اتباع يصل الي2.2 مليار إنسان ما يشكل حوالي 33% من سكان العالم, ثم الاسلام بعدد 1.5 مليار مسلم أو ما يعادل 22% من السكان, ثم الهندوسية بعدد اتباع يصل الي المليار نسمة وتليها البوذية بعدد يصل الي 500 مليون ثم السيخية واخيرا اليهودية وهي دين خاص باليهود وعددهم حوالي 14 مليون.
لكل دين من الاديان المذكورة أعلاه دولة ما عدا الاسلام والسيخية, بمعني اخر ان الاسلام هو الدين الوحيد من بين الاديان السماوية الاصل الموجودة في العالم اليوم الذي ليست له دولة, فللمسيحية دولة الفاتيكان التي يرأسها البابا (نائب الله في الارض) وهي دولة غنية ولها تمثيل في الامم المتحدة ولها وزراء وسفارات في كل أنحاء العالم ووظيفة هذه الدولة الرئيسية هي رعاية المسيحيين ونشر المسيحية وذلك عن طريق الكنائس الكاثوليكية المنتشرة في كل العالم. وللهندوسية دولتها كذلك فحزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي يحكم الهند بعد فوزه بأغلبية مطلقة في انتخابات العام 2014, وللبوذيين دولتهم التي يراسها الدلاي لاما في التبت وقد خاضوا حربا ضروسا ضد الصين قبل ان تتمكن من ضمها اليها فكونوا حكومة في المنفي يرأسها الدلاي لاما ولليهودية دولة اسرائيل المعروفة.
ان الدولة هي المعبر عن شخصية الامة وهي التي تؤمن لأفرادها بيئة العيش التي تتوافق مع معتقداتهم وتصيغ مجتمعهم وفقا للنظام الاجتماعي الذي يتناسب مع ما يؤمنون به من دين, فهي الاطار الذي يحافظ علي جوهر امتها بمختلف جوانبه الثقافية والفكرية والعقلية والنفسية والتربوية, وهي التي تدافع عن ابنائها وتحفظ كرامتهم وبذلك تشكل مرجعيتهم ومفهومهم للعالم من حولهم فهي محل ثقتهم في تحقيق امالهم وتطلعاتهم وهي التي تحدد لهم عدوهم وصديقهم. وان من اهم اسباب الصراعات بين البشر هو اختلاف الدين او الفكر, ولذلك فان كل من له دين او فكر يعمل علي اقناع الاخرين بدينه و فكره, وحجر الزاوية لانطلاقة اي دين ان تكون له دولة تسنده وبحسب حجم هذه الدولة وكفاءتها يكون انتشاره واسرع الاديان انتشارا في العالم اليوم هو المسيحية حيث ينضم اليها يوميا ما لا يقل عن 23000 شخص أو ما يعادل 30 مليون انسان سنويا قادمين اليها من ديانات مختلفة (من بينها الاسلام), ونتيجة لذلك فقد تضاعفت اعداد المسيحيين في العالم أربعة اضعاف في المائة عام الاخيرة فقط, فقد ذاد عددهم من 660 مليون الي 3.3 مليار, ووفقًا لدراسة اجريت من قبل جامعة سانت ماري الأمريكيّة سنة 2015 وجدت أن عدد المسلمين المتحولين للديانة المسيحية بين 1960-2015 حوالي 10.2 مليون انسان وذلك من مختلف دول العالم ومن بينها دولا ناطقة باللغة العربية وقد كان للسودان نصيبا معتبرا من هذا العدد. ومن مشاهير المسلمين الذين تنصروا نجد كارلوس منعم (رئيس الارجنتين السابق ذو الاصل السوري), مصعب حسن يوسف( ابن الشيخ حسن يوسف القيادي بحماس), مجدي علام (صحفي وكاتب مصري), تيسير ابو سعدة (عضو سابق بمنظمة التحرير الفلسطينية والسائق الخاص لياسر عرفات), الدكتور محمد رحومة (عميد كلية مصري سابق), ناهد متولي (مديرة مدرسة سابقة في مصر), بهاء الدين حسين العقاد (امام مسجد سابق بمصر) والملكة نازلي (زوجة الملك فؤاد الاول), والحقيقة اننا نجد ان نسبة التنصير العالية دائما ما تكون بين اوساط الفقراء والبسطاء من الناس (وأبناء فقراء اليوم هم قادة الغد) حيث نجد ان التنصير يحدث بينهم بالجملة , ففي السودان تم تحويل اعدادا كبيرة من المسلمين للمسيحية (خاصة مناطق الحروب في السودان), ويحدث ذلك بصورة كبيرة في افريقيا واسيا لدرجة جعلت نسبة نمو المسيحية تصل الي 1.43% متجاوزة المعدل العالمي لنمو الاديان.
هذا الانتشار الكبير ما كان ليحدث لو لم تكن هناك دولة تقف وراءه, دولة تضع الخطط وتقوم بالتمويل والتدريب والتأهيل وتؤمن الحماية اللازمة للمعتنقين الجدد وترعي الاقليات في بلدانها حتي تكبر وتصبح رقما تخشاه الدول والحكومات, وفي المسيحية تلك الدولة هي الفاتيكان (في الحقيقة ان جميع الدول الغربية ترعي المسيحيين وتدافع عنهم) والفاتيكان دولة يرأسها البابا الذي يتمتع بصلاحيات غير محدودة مدى الحياة؛ ويعين البابا رئيس الوزراء والذي يكون كردينالا كنسيا ليقوم بالأعباء الادارية والسياسية والقانونية ومتابعة مؤسسات الدولة المختلفة, ولدولة الفاتيكان سفارات في 178 دولة بالإضافة لتبعية الكنائس الكاثوليكية حول العالم لها ومن أهم اهداف دولة الفاتيكان هو تنصير العالم حيث أتخذ ذلك القرار في مجمع الفاتيكان الثاني في العام 1965 وقد تم تخصيص وزارة متخصصة لهذا الغرض (مجمع تبشير الشعوب) والجدير بالذكر أن للفاتيكان مقدرة مالية ضخمة تمكنه من تحقيق اهدافه حيث أن له قوة مالية هائلة فاستثماراته تقدر ببلايين الدولارات وله أسهم في اضخم الشركات العالمية مثل شل , جنرال موتورز, جنرال الكتريك وبرتش بتروليم وفي بنوك كبيرة في ايطاليا وامريكا وبريطانيا وفرنسا وغيرها وله مخزون ضخم من سبائك الذهب, ومجلس الاقتصاد الذي يتبع لمكتب البابا يضم أميز الخبراء الذين تم اختيارهم من جميع دول العالم ومهمتهم وضع السياسة الاقتصادية للفاتيكان وادارة استثماراته حول العالم, ولذلك فلا عجب ان تكون المسيحية هي الاكثر والاسرع انتشارا مع وجود الحماية والتخطيط والدعم المادي الهائل.
أما الاسلام فقد كان هو الدين الاكثر والاسرع انتشارا عندما كانت له دولة حيث امتدت دولته لتشمل معظم قارات العالم ودخل الدولة الرومانية وعاصمتها القسطنطينية (استانبول) التي كانت من اكبر عواصم المسيحية في ذلك الوقت ووصل حتي عمق اوروبا فقد كان في اسبانيا والنمسا وجنوب فرنسا, ولكن منذ العام 1922 أي منذ سقوط الدولة العثمانية وحتي اليوم لا توجد للإسلام دولة, فما يوجد في بلاد المسلمين هو دولة للمصريين ودولة للسعوديين واخري للجزائريين أو القطريين وهكذا مع بقية الدول أما المسلمين فليست لهم دولة, وفي غياب (دولة المسلمين) تشكل عالم جديد يختلف عن العالم القديم, عالم له أسس ومبادي ووسائل تأثير جديدة. فعالم الامس يختلف عن عالم اليوم اختلافا كبيرا فذلك عالم تحكمه القوة العسكرية وحدها فإما ان تقاتل الاخرين وتستولي علي ارضهم واما ان يقتلوك ويستولوا علي ارضك, ولذلك نجد ان معظم المسلمين اليوم عندما يسمعون كلمة الدولة الاسلامية يتجه ذهنهم مباشرة للحرب وقتال الاخر لأجل اخضاعه, نعم الدول الاسلامية فيما مضي وحتي زوال الدولة العثمانية كانت دولا توسعية لان العالم كان كذلك, فهكذا كان كسري وقيصر وهكذا كان الاوربيون حتي ايام الاستعمار وهكذا كان الاخرين مع بعضهم البعض, وهكذا كانوا في حروبهم ضد المسلمين. ولكن تغير العالم بعد وضع حدود للدول وانشاء الامم المتحدة في العام 1945 والتي من بين اهدافها منع الحروب وصون السلم والامن بين الدول والتعاون لحل المشكلات , فقلت الحاجة للحروب لنشر الدين والثقافة, وأصبحت هناك وسائل جديدة لنشر الثقافات واخضاع الاخرين فهناك الاعلام والسينما والتلفزيون والمنظمات والسفارات وغيرها, فاليوم تدخل بلد أعدائك وانت تبتسم وتخرج منها وانت تبتسم, بينما انت تعمل علي تغييرهم وغزوهم ثقافيا ودينيا (وهم يفعلون معك نفس الشي) عن طريق المنظمات العالمية وعن طريق الضغط باستعمال المصطلحات الحديثة لتغيير بنية المجتمعات كحقوق المرأة والحرية الجنسية وحقوق الانسان والاقليات وغيرها, فاليوم اخضاع الاخرين يتم عن طريق الارهاب الاعلامي والحروب الاقتصادية ( عقوبات اقتصادية) وفي العالم اليوم تم نشر مفهوم محدد للرفاهية والحياة الكريمة جعل الدول الفقيرة تغرق في العجز والديون لتحقق لشعوبها هذا المفهوم, وفي عالم اليوم تقدم المساعدات والحوافز والاتفاقيات الاقتصادية مقابل قوانين وتشريعات تتوافق مع الخطط الاستراتيجية لمقدمها, فان أهم ما تحتاجه في عالم اليوم لنشر دينك او فكرتك هو القوة الفكرية والتخطيطية والتنظيمية مضافا اليها القوة الاقتصادية والعسكرية التي قد لا تحتاجها الا لأجل التخويف فقط. حدث كل هذا التغيير في العالم والمسلمون كدولة لا وجود لهم ولذلك فمن الطبيعي ان معظم الاجتهادات التي تحدث لأجل اقامة دولة للإسلام تبدا من نقطة ما قبل النظام العالمي الحالي فتبداْ بالمواجهة العسكرية المباشرة مع العالم… ونواصل.