المصانعة.. والسباحة الحرة! .. بقلم: مرتضى الغالي
17 يناير, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
76 زيارة
احترام الذات غاية كبرى.. هي سهلة على من يخشون العيب، ولكنها عسيرة على من جعلهم الله في حكم (الكلاب العاوية) التي تنبح حرصاً على ذيلها وحتى تلفت نظر صاحبها إذا تأخرت مواقيت إلقاء العظمة وبقايا (الكرتة).. وهكذا شاء الحق سبحانه وتعالى أن يكون السودان في الآونة الاخيرة ساحة مثالية لتمايز الصفوف بين الفريقين بصورة جلية؛ فريق إحترام الذات وفريق (الفنجطة المعيارية) من رصيف إلى آخر ركلاً للمواقف السابقة و(النفخه الكدّابه) وسعياً وراء المكاسب الذاتية الرخيصة وعرضاً للنفس في مزادات البورصة السياسية حيث عادوا وانضووا تحت جناح أشباههم في الضفة الأخرى!
لقد طال الأمد وصُعب الأمر على المصانعة والتمويه، وبانت الطبائع على حقيقتها وتلاشت الذرائع وسقطت الإدعاءات؛ فإذا بأصحاب الاصوات العالية الذين تهدّجت حناجرهم كذباً في صفوف المعارضين وهم يخطبون في أصوات صاخبة باسم دماء الشباب الشهداء الذين اغتيلوا غدراً في مشهد لن تمحى فظاعته (ومن جانب آخر فدائيته) من الذاكرة السودانية وهم يصيحون مخاطبين عصبة المؤتمر الوطني بأن الدنيا لن تسعهما معاً (يا نحن يا إنتو) ولكن ما هي إلا شهور فإذا بهم يعضّون بأسنانهم جلباب الهرولة نحو من كانوا يستعدون الأشباح والظلال عليهم وهم مندسون بين صفوف التيار النظيف تشبهاً بأهله.. هذا إذا لم يكن دورهم المرسوم من البداية هو القيام بوظيفة الطابور الخامس و(المُخبر الدنئ) حتى يقرأوا على مهل اتجاهات الريح..!
هل كانت الهرولة نحو الاستوزار من أجل التأثير من الداخل في حكومة لا تترك للآخرين حتى ريع (درداقات الخضار)
و(فول الحاجات)؟! هل جاءوا ليقوّضوا الحكم القائم من داخله كما أشاعوا؟ وهل يملك ذلك أمثال هؤلاء الذين جعلت الانقاذ منهم إما مسؤولاً عن السور الخارجي للمدينة الرياضية، أو وزيراً صورياً على الرخص التجارية، أو مسؤولاً عن الأختام الخاصة بظروف طلبات الاستثمار أو من جعلته مسؤولاً عن عدد الجرامات الخاصة بـ(أكياس الرغيف والفول)؟
الشئ بالشئ يذكر وكلنا شهد الحملة بين أصحاب المبدأ وألمهرولين عندما وقف رجلان من دنيا السياسة والإعلام من داخل جمهورية مصر الشقيقة ومن شرفة إعلامها الخاص وهما يتحدثان عما يعتقدانه من معالجة النزاع حول حلايب وضرورة إخضاع الأمر للحوار الهادئ والتحكيم لأن ما يربط بين البلدين هو الأبقى بحكم التاريخ والجغرافيا، ثم أدان الرجلان الإعلام المصري وحمّلاه مسؤولية عدم التفريق بين الهجوم على سياسات النظام الحاكم وبين امتهان كرامة الشعب السوداني بكامله ورفض حتى مآثره الحضارية كالإهرامات وغيرها.. ولكن لأن النوايا كانت مبيّتة ما أسرع أن إنطلق الذباب الإلكتروني وأعوانه الذين يختبئون تحت ستار الصحافة والإعلام والميديا الاجتماعية تخويناً وتشويها وتلفيقاً وافتراء.. فمن هو الذي يفرّط في التراب السوداني: من عليه حمايته بموجب الدستور أم من يتحدث بقلبه وضميره ولسانه عن الوقائع الحقيقية القائمة في دنيا الناس؟
هذا التهويش لن يغيّر من الأمر شيئاً، وستظل الصفوف متمايزة، وسيظهر الله الحق ويتكلل الشرفاء بالغار، ويتجلبب أصحاب المكر السيئ بأردأ ما يمكن أن تنسجه (الفابريكات) من أثواب الخزي والعار! وكما يقول “وارين بافيت”: عندما ينحسر المد سيظهر مَنْ كان يسبح عارياً..!
murtadamore@yahoo.com