المصيبة فينا.. وليس في إستقالة حمدوك .. بقلم: مجدي إسحق

خاطبني صديقي وهو غاضب مجروح القلب(مافي مستقبل.. حمدوك كان آخر أمل وإنطفأ)…. رددت عليه و أنا واثق وبهدؤ(مصيبتنا ليس في إستقالة حمدوك لكن المصيبة في ضعفنا وعدم توحدنا).
نعم.. أتفق معك ياصديقي فالرجل مهذب عفيف اللسان والقلب.. بالنسبة لي لا أشك في صدقه.
نعم الرجل إجتهد وقد حقق إنجازات لن ينساها شعبنا له.
نعم لقد أعلن أنه ذهب للإتفاق مع العسكر لحقن الدماء والحفاظ على مكتسبات شعبنا.. لن أحاكم نواياه وليس لدي مايجعلني أشكك في مصداقية دوافعه.. لكن فوق ذلك ياصديقي فإنه أخطأ عندما أعطى شرعية لإنقلاب العسكر بلا مقابل.. وإختار أن يقف ضد رأي الشعب ومطالبه.. لم يشاور شعبه ولم يستلم منه تفويضا…فمشى في دروب الاتفاق وحيدا…محاولا بيع الإتفاق لشعبنا وكسب رضاءه ودعمه لسياسة الأمر الواقع.. وكانت الإستقاله عندما شعر بالعجز في الإستمرار ليس لأن الشعب تخلى عنه.. بل لأنه تخلى من الشعب في المقام الأول عندما لم يستصحبه قبل اتخاذ القرار ولم يشاركه همومه وتوقع ان يجد تأييدا غير مشروط.. فكان الموقف الخطأ الذي كتب به حروف إستقالته الأولى عندما راهن على الجواد الخطأ.
لذا نقول وداعا حمدوك عملت فأنجزت وأخطأت.. ولانقول كما يصفك صديقي (الأمل الوحيد وآخر الرجال الشرفاء)… بل نقول لا نشكك في شرفه لكنه حتما ليس آخر الرجال الشرفاء فحواء بلادي لم تعقر.. وليس الأمل الوحيد.. فمستقبل وطننا ليس على أكتاف رجل مهما طالت عمامته ولا على قلب إمراءة مهما تطاولت شجاعتها.. فمستقبل وطننا ليس في يد فرد مهما كان قدره.. بل مستقبله في وعي شعبنا ووحدته وتضامنه.
إن أزمتنا ليست في إستقالة حمدوك ولكنها في عدم الوعي الذي يقودنا الى ضعفنا وتشرذمنا وعدم توحدنا..
أزمتنا في غياب الوعي وسيادة الوعي العاطفي والمشاعر المنفلته التي تجعلنا نوزع صكوك الوطنية والثوريه.. وتعطي أوسمة الشرف والتخوين. .
أزمتنا في شعور البعض بأنهم هم الثوره وقلبها هم الاصل وغيرهم هم الفروع.. هم الصوت الأعلى والآخرون هم الصدى عليهم السمع والترديد.
أزمتنا ان نظن الثورة هي ملك للشباب وماعداهم بلا تأثير ولا وجود.
أزمتنا ان نجعل من شباب المقاومة رغم مجاهداتهم وتضحياتهم صنما نقدسه.. لانختلف معه ونخاف إغضابه…. وننسى إنها حركة ثوريه صاعده في مرحلة الخلق والتشكل لم تكتمل هياكلها ولا رؤيتها.
أزمتنا في تخوين وشيطنة حركتنا السياسيه ودمغها بالفشل والإنتهازية.. وتناسي مجاهداتها وإحترام فشلها واخطائها نتاجا لضعفها المعلوم التي لا تقدح في وطنيتها ولا دوافعها.
أزمتنا في وجود حركات إقليميه وعرقيه لا نختلف مع ماتعرضت لها من ظلم تاريخي رغم ثوريتها لكنها مازالت ترى إن مصالحها لن تحققها إلا بوجودها في دفة الحكم ومازالت جسور الثقة هشة في الآخرين.. أزمة تجعلها لاترى صورة دولة المؤسسات التي تقوم على المواطنه.
ياصديقي…
أزمتنا الأساسيه وجوهرها أنه منذ قيام دولتنا فشلنا في بناء عقد إجتماعي وتوافق فكري يتجسد في دستور دائم… فشلنا في بناء مشروع للدوله الوطنيه نتوافق عليه جميعا وندافع عنه. مشروع يشعر الجميع فيه بالتساوي والأمان… مشروع يجعل من الإنتماء للوطن معنى وواقع تجد فيه المساواه والحقوق المصانه.. مشروع يجعل من الدوله مؤسسة محايده تعامل مواطنيها بقدر المساواه تحمي حقوقهم بلا إقصاء ولا تحيز أو تمييز. مشروع يمنع الدوله من ان تكون أداة مستغله من فئة أوجماعه لنهب الوطن أو إضطهاد فئه. مشروع يؤمن الجميع بأهميته لهم وأنه الضمان الوحيد لحقوقهم تتجاوز فيه الدوله سلطة العرق والقبيله وتعلو فيها قيمة المواطنه.
فيا صديقي…..
أزمتنا ليس في إستقالة حمدوك
أزمتنا ليس في من سيخلفه
أزمتنا أزمة وعي..
أزمتنا في عدم وعينا إن قوتنا في توحدنا… وإن وحدتنا تنبني على إتفاقنا على مشروع دولة المواطنه والحقوق..
أزمتنا في أن عدم الوعي بأهمية الآخر لتحقيق دولة المواطنه وعدم السعي لبناء أرضية التوافق والتنازلات سيقود للتشرذم وحتما للإنفجار.
الطريق أمامنا واحد وماعداه سيقود للتهلكه
الطريق أمامنا ان نجلس جميعا شباب وكهول منظمات واحزاب من الأعراق والثقافات لا إقصاء ولا تعالي.. نتجاوز خلافاتنا الهامشيه.. نعتذر ع أخطائنا التاريخيه… نفتح صفحة جديده.. نرسم خطوط دولة المواطنه.. ونبني مشروع الوطن الأم.. وطن القانون والمؤسسات…
فلو لوتحققت الارادة والوعي.. سنعيد الأمل للقلوب وسنزرع الابتسام وسنحقق الوطن المتطور والمزدهر الذي يستحقه شعبنا الجميل..
////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً