المعركة واحدة بين الديمقراطية والدكتاتورية … بقلم: أ.د. الطيب زين العابدين
أعجبتني الاستجابة السريعة من قيادة قوى الحرية والتغيير لطلب المجلس العسكري بإزالة المتاريس من الشوارع خارج منطقة الاعتصام لأنها تعوق سير الحياة الطبيعية في أنحاء العاصمة ويتضرر منها الكثيرون، وليس ذلك مما يحتمل طويلا. وانتشرت قيادة التغيير في أوساط حشود الشباب المتحمسين لتقنعهم بجدوى القرار الجديد بعد أن تقدمت المفاوضات مع المجلس العسكري خطوات للأمام، ولم يكن اقناع الشباب سهلا ولكنهم قبلوه بروح طيبة ثقة في قيادتهم ونفذوه خلال يوم واحد بدلا من ثلاثة. وأسعدني أيضا أن قبلت قيادة التغيير منح ثلث مقاعد المجلس التشريعي للقوى السياسية الأخرى غير الموقعة على إعلان الحرية والتغيير مما يدل على انفتاح أكثر مع الآخرين وهو أمر مطلوب ومفيد. وطبيعة السياسة التوافقية في كل مجتمع أن تأخذ بسنة الأخذ والعطاء بين الأطراف المختلفة حتى تصل إلى مرحلة وسطى يتوافق عليها الناس ويقدمون على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بسلاسة ورضى. والمرحلة الفاصلة التي نعيشها اليوم في تاريخ الثورة السودانية تحتاج إلى توافق واسع حتى تحقق الثورة أهدافها الكبرى المعلنة، فقوى الحرية والتغيير ليست الوحيدة في الساحة السودانية ولن تستطيع أن تفرض كل مطلوباتها على جميع القوى الأخرى بما فيها المجلس العسكري والقوى السياسية التقليدية (المتحالفة مع النظام أو غير المتحالفة) والحركات المسلحة والجماعات الدينية والثقافية والاجتماعية وغيرها. فالقوة المطلقة هي صفة ربانية يمتلكها العليم القدير وحده ولا تتاح لبشر مهما جمع من أسبابها.
1. تكوين حكومة مدنية على مستويات الأجهزة الثلاثة: المجلس التشريعي، الحكومة التنفيذية، المجلس السيادي؛
لا توجد تعليقات
