المفاوضات ومآلاتها .. بقلم: محـــمـــــــــود دفع الله الشـــــيــــــخ /المحامي

 

القوات المسلحة ليست من ضمن مكونات القوى التي قامت بالثورة ولم تشارك فيها ابتداءً ، ولكنها إنحازت إليها عن طريق المجلس العسكري إيماناً بدور القوات المسلحة في حفظ الأمن وحماية المواطنين . ولذا لايحق لذلك المجلس المطالبة بأية ميزات ومناصب إضافية في هياكل الدولة.

وجود المجلس العسكري حالياً هو لتصريف الأعمال لحين تشكيل الحكومة المدنية لا أكثر، ولاينبغي له أو لأفراده تبني اي سياسية خارجية أو عقد اتفاقيات إقليمية و دولية كما رشح مؤخراً عن تأييده للمملكة العربية السعودية فيما يتعلق بحربها ضد الحوثيين، ولاينبغي كذلك أن تأتي أية زيارة خارجية لمنسوبي ذلك المجلس العسكري بوعود أو تعهدات، لافتقار المجلس السلطات والشرعية التي تخوله ذلك.

الإتفاق الذي جمع مؤخراً بين قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري والمُعلن عنه أمام العالم حول الحكومة المدنية والمجلس التشريعي ومدة الفترة الانتقالية لامجال للتراجع عنه، ويجب أن ينحصر متبقي عملية التفاوض في نسبة المشاركة في مجلس السيادة ورئاسته، ولا قيمة لأي نقاش يعود مرةً أخرى إلي النقاط المحسومة، لأن النتيجة الوحيدة المترتبة على النكوص هو إيقاف المفاوضات بالكامل.

قوى إعلان الحرية والتغيير مسنودة من جانب الجماهير والإتحاد الإفريقي والأوربي ودول الترويكا، أما المجلس العسكري فلا نصير له سوى حلف إقليمي يرعاه بحكم مصالحه، بجانب بعض الدول الغربية التي آثرت الصمت أو عدم التعجل في بيان موقفها لحين اتضاح الرؤية.

مصداقية المجلس العسكري حول مصير رموز النظام البائد وأموالهم ، تحاصرها الشكوك، بعد أن اتضح عدم صدق التحفظ على بعضهم والتباطؤ في حل الكيانات والمؤسسات التي كانت تستخدم في الماضي بغرض التمكين ونهب أموال الدولة ، الشيئ الذي جعل ظهر المجلس العسكري مكشوفاً أمام الشعب فانعدمت مناصرته داخلياً لأن أفعاله عكست نواياه حول رغبته في حماية رموز النظام البائد إن لم يكن إتاحة الفرصة لهم بغرض الولوج الي الحياة السياسية عبر النوافذ.

المجلس العسكري وحده الآن من بيده تحديد المستقبل، إما أن يُبقي علي المفاوضات في شقها الخاص بالمجلس السيادي ورئاسته أو ايقافها بالكامل، وبالتالي تحمل ما قد ينتج عن ايقافها من مواصلةٍ للثورة عبر آليات الإضراب والعصيان، أوتكريس المجلس العسكري لسلطاته عبر القوة الباطشة، أو انقلاب عسكري جديد لاتُعرف له وجهة، وفي الإحتمالين الأخيرين مزيداً من العزلة الدولية والاضطرابات الداخلية.

الحديث عن انتخابات مبكرة ( كطريق رابع) يأتي فقط لأجل الاستهلاك الإعلامي أو لإخافة أو استقطاب السياسيين من وزن الريشة، لأن الإنتخابات المبكرة إن قررت قوى إعلان الحرية والتغيير مقاطعتها فستنعدم لها قيمة، أما ان رأى مكوّنٌ من مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير خوضها بمعزلٍ عن بقية المكونات فإنه سيكون معرضاً للاحتراق سياسياً وانفضاض جماهيره عنه مستقبلاً ، وللهزيمة الفعلية من قبل المؤتمر الوطني الذي دون شك سيعود بواجهةٍ جديدة (ولو عن طريق استغلال إسم اي حزب متواجد حالياً) ، وهو الذي لازالت جيوبه متحكمةً في مفاصل الدولة وأموالها بجانب كوادره الحركية مطلقة السراح، وتلك هي الآليات التي من خلالها سيضمن بها نتيجة تلك الإنتخابات .

محـــمـــــــــود،،،
mahmoudelsheikh@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً