(١)
قال المفكر الثائر الشهيد دكتور جون قرنق “ان الحركة الشعبية لتحرير السودان ستستمر ثابتةً وأنها ستبقي حركةً للشعب ومن الشعب، فالحركة الشعبية لن تخون أهدافكم ولا ثقتكم بها، كما لم تخنكم طوال الاثنين والعشرين عاماً الماضية، من الكفاح وسوف تستمر الحركة الشعبية في رؤيتها ومثلها، التي ضحت من اجلها طوال الاثنين والعشرين عاماً الماضية، فانهمرت فيها دموعنا وسالت دماؤنا” وكما سبق القول في المقدمة فان الجيش الشعبي لتحرير السودان في مده الثوري تحت قيادة الدكتور جون قرنق قد لعب دوراً حاسماً في خلع وإزالة طغاة الخرطوم ذوي توجه استئصالي من السلطة، ومن ثم الالتزام بالمبادئ العليا التي تأسس عليها السودان الجديد. وعلي أي حال فالحرب التي دارات رحاها عام ١٩٨٣، ليست من اجل إراقة الدماء، وانما لحقنها وصونها، كما انها ليست نمطاً طبيعياً للحياة مقاتلي الجيش الشعبي لتحرير السودان، بل خاضوا تلك الحرب وهم لها كارهون، وذلك لتحرير عقول موسسة الجلابة الخربة التي كانت تصور ابناء وبنات الشعب السوداني في الهامش علي أنهم جموع تحتل القاع السيوسولوجي التي لا يمكن ان تكون لها دور في بناء السودان الجديد، لانها غير مؤهلة لتلك المهمة، ثقافياً واجتماعياً وسياسياً. وبناءً علي ما تقدم يمكن القول ان الرؤية والفكرة لشهيد الدكتور جون قرنق، رغم رحيله مازالتا حاضرتان كما جاء في رائعة الشاعر والمفكر السوداني عالم عباس محمد نور “ربيكا قرنق تسمو فوق الفاجعة”
بعض الناس يموتون لتحيى الأفكار .. فان ماتوا عاشت
ليس همّك الطريق نفسه..لكن بداية الطريق
ولا الوصول، بل كيفية الوصول
والطريق ليس غاية..لكن معالم الطريق
والنصر، ليس نصرك الشخصي، بل لمن معك والنصر يتبعك
فالمجد لك..المجد ليس في إراقة الدماء،ولكن في حقنها وصونها ؛وغرس بذرة النماء والمبادئ العليا بتربة النفوس
كنت لنا بوصلةً، لسكة السلامة،وأملاً وكوة للضوء
حافظاً لبعض هذه الكرامة تلك التي فقدناها
وكان همك الدءوب، غسل هذه المرارات التي احقناها
وظل همّك التحذير عن مزالق الدروب ،تلك التي رأيناها تمزق الشرقا وتحرق الغربا، وتغرق الشمال و الجنوب
وحين جئتنا ببعض فيض “نايريري” معلماً للصبر،في حكمك مانديلا
هطلتَ مثل مطر البُخات، تغسل الأرض التي سالت علي جبينها الدماء الطاهرة
لتستعيد بعض خصبها لوطن جديد،سوداننا” الحلم الذي صوّرته وصنته ،
بهمَّةٍ وثَّابةٍ وبصر حديدْ ، سوداننا الجديد
هاأنت يا صاح، وخلفك المستضعفون، كلهم خلفك يا موسى
وها هم الحيارى الخائفون،من بطش هامان، ومن ثراء قارون،
هاهو المغرور في إثْرِكَ، قاب قوسين، وهم يقتربون
وإذْ ضربْتَ البحر يا موسى، بمطرق السلام،انبجس البحرُ فصار فرقتين
كل فرقة تلوح كالطود العظيم
وبان في اليمِّ طريقٌ لاحبٌ من نحو “نيفاشا”،عبرته لشاطئ “الخرطوم”.
هذه الألواح، لمّا يجف عنها المدادُ بَعْدُ
و الجمهور،في صمته السامي، وفي سموِّه المقهور،
ما زال في وقفته بالساحة الخضراء، تتلو على جموعهم سفراً من التسامح النبيل
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم