“الملك الظل” لمينغيستي: نضال المرأة في تحرير البلاد .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
تتَّخذ رواية مازا مينغيستي الجديدة مسرحاً مكانيَّاً وزمانيَّاً خلال الفترة، التي قد لا يتذكَّرها البعض قليلاً أو كثيراً عن الغزو الإيطالي لإثيوبيا العام 1935م، وتستلهم حكايتها بالنساء اللائي امتشقن السِّلاح وحاربن ضد الطليان الفاشيين، وهنَّ ما زلن حتى هذه اللحظة لم يتم الاعتراف بهنَّ في السجلات الإثيوبيَّة الرسميَّة لتأريخها ذاتها. لا سبيل إلى الشك في أنَّ للنساء الإثيوبيَّات إرث نضالي وتأريخي تالد وطارف. ففي هزيمة الإيطاليين في معركة عدوى في آذار (مارس) 1896م كان لهنَّ دور فعيل، حيث زعم الأسرى الإيطاليُّون فيما بعد بأنَّهم تلقَّوا معاملة قاسية منهنَّ. مهما يكن من شأن، فإنَّ الشخصيَّة المحوريَّة في هذه الرواية المتخيَّلة هي هيروت، وهي فتاة هيَّابة يتيمة. أما أستير فهي صديقتها الكتيمة، وهي التي تأثَّرت وتحسَّرت بوفاة ابنها في الطفولة المبكِّرة، وزوجها هو كيدين ذلكم الضابط في جيش الإمبراطور هايلي سيلاسي. والجدير بالذكر أنَّه حين غزا الإيطاليُّون إثيوبيا في العام إيَّاه هرب الإمبراطور المذعور هايلي سيلاسي إلى إنكلترا على متن سفينة في البحر الأحمر. وفي أواخر القرن العشرين كتب ريسزارد كابوسينسكي كتاباً ذا أثرٍ في الغرب بعنوان “الإمبراطور”، الذي يمكن أن يوصف بأنَّه عبارة عن أسطورة تحكي الأيَّام الأخيرة للإمبراطور هايلي سيلاسي. إنَّ الكتاب – على لسان أحد منتقديه – قد جاء بما أراد الكاتب من النَّاس أن يصدِّقوه، حتى ظنَّ كثرٌ منهم أنَّ كابوسينسكيَّاً مصدر جدير بالثقة. ولتبديد ما اعتبرته خرافة وأوهام نشرت الراوية الإثيوبيَّة عيدة إيديماريام رواية “قصة زوجة” العام 2018م لتُري النَّاس إثيوبيا الحقيقيَّة، لأنَّهم اعتادوا على قراءة الخرافات، واعتمدوا على تصديق المتخيَّلات.
لا توجد تعليقات
