الممانعون من التفتيش .. الممانعون عن الحوار .. بقلم: محفوظ عابدين
14 أبريل, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
30 زيارة
nonocatnonocat@gmail.com
عندما فازت البرازيل بكأس العالم عام 1994م والذي استضافته الولايات المتحدة الامريكية خرجت جموع كبيرة من البرازيليين الى المطار لاستقبال السامبا العائدين من امريكا محملين بأعظم كأس في العالم ،ولكن الابطال تأخروا على الجمهور المتلهف في خارج المطار واتضح ان سبب التأخير ان السلطات الجمارك أخضعت كل البعثة لكافة الاجراءات المطلوبة في المطار، دون استثناء بما ذلك اجراءات التفتيش وخضوع كل ما يحملونه من أمتعة وهدايا الى اجراءات الجمارك ، دون ينظر موظفو الجمارك الى نجومية هؤلاء اللاعبين امثال كافو وريفالدو ورنالدو والكابتن دونغا حامل كأس التتويج ، وإنما قاموا بالإجراءات المطلوبة ولم يتجرأ احدا من هؤلاء النجوم أواحد افراد البعثة ان يتطاول على هؤلاء الموظفين في جمارك المطار وتركوا الإجراءات تسير عادية رغم انهم أضافوا للبرازيل انجازا كرويا كبيرا في أعلى المسابقات الرياضية واكثرها شعبية في العالم ،بل واضافوا انجازا اخر وهو تفردهم من بين كل دول العالم بالفوز بكأس العالم للمرة الخامسة ،ورغم ذلك لم يعفيهم هذا الامر من الخضوع لإجراءات المطار والجمارك .
تذكرت هذه الواقعة وانا اطالع الصحف المحلية امس وهي تنقل شكوى احد كبار المسؤولين بجمارك مطار الخرطوم وهو العقيد عمر عبدالله بريمة الى لجنة النقل والمواصلات بالبرلمان السوداني خلال زيارتها لمطار الخرطوم امس ،عن رفض المسؤولين عمليات التفتيش في جميع صالات المطار خاصة عند صالات المغادرة ،رغم ان القانون يخضع للجميع للتفتيش ماعدا رئيس الجمهورية ورئيس القضاء. حسب ما ذكر هو امام اللجنة
وطلب البريمة من لجنة النقل والمواصلات بالبرلمان من ان تساعدهم والوقوف معهم والتدخل الحاسم لحل اخضاع الجميع للتفتيش ، ويبدو من خلال سرد العقيد بريمة ان البرلمان يمكن ان يتدخل بعد ان ترفع اللجنة المختصة تقريرها لهذه الزيارة وتقديم توصياتها ،وبعدها يمكن لأي مجموعة البرلمانية ان كانت من عضوية لجنة النقل هذه او من اي مجموعة اخرى ان تتبني مقترحات او مشروعات قانون يحقق للجمارك تشريعيا يضمن لها اداء واجبها دون ان تشعر انها اقل قامة ، ولكن العقيد بريمة وهو يحمل رتبة رفيعة لم يعرف ماذا يطلب من هذه اللجنة وماهي المساعدات التي يمكن ان تقدمها لجنة برلمانية مثل هذه في هذه الحالة ، والسيد بريمة بين يديه قانون واضح جدا هو ان يخضع الجميع للتفتيش ماعدا رئيس الجمهورية ورئيس القضاء كما أقر هو بذلك امام اللجنة البرلمانية والتي ربما سمع احد اعضائها بهذا الامر لأول مرة ان غير الخاضعين للتفتيش هم رئيس الجمهورية ورئيس القضاء ، وبالتالي الامر واضح فمهما كانت رتبة الشخص او منصبه الدستوري اقل من رئيس الجمهورية او رئيس القضاء فهو خاضع للتفتيش بأمر القانون ، ولامجال فيه لأي تجاوزات ، واللجنة البرلمانية مهمتها رقابية وتشريعية في الاصل ومادام القانون موجود وساري المفعول فليس من مهام البرلمان التنفيذ ، فالسيد بريمة والذي يمثل هو الاصل وزارة سيادية وادارة او هيئة مهمة في وزارة الداخلية يعجز عن تطبيق القانون فهو ليس جديرا بان يكون في هذا الموقع ، وان ادارة الجمارك ان تكون واحدة من مهامها ، بحث هذا الامر الذي اثاره احد ضباطها امام هذه اللجنة البرلمانية ، واحسب ان النموذج الذي قدمه موظفو الجمارك في البرازيل امام نجوم العالم رغم انهم لا ينتمون لوزارة سيادية هو المثال الذي يطبق عندنا في المطار والميناء وبقية محطات الجمارك الاخرى.
ولم استغرب من بعض الجهات السياسية والاحزاب ان تطلب من الجهات ذات التأثير على الممانعين عن الحوار من القوى السياسية والحركات المسلحة ،تطلب منهم او تضغط عليهم لحضور مؤتمر الحوار الوطني والمشاركة فيه من اجل الوصول لرؤية واتفاق حول قضايا الحكم والاقتصاد والهوية وبقية الموضوعات الست المطروحة داخل اروقة المؤتمر من أجل مصلحة السودان وتحقيق الاستقرار والتنمية المنشودة .
ولكن رفعت حواجب الدهشة (استغرابا) من طلب السيد العقيد عمر عبد الله بريمة المسؤول الذي دفعت به ادارة الجمارك الى مطار الخرطوم ليسد ثغرة مهمة جدا يطلب من لجنة برلمانية ان تساعده في عمله لأنه لا يستطيع ان يخضع الممانعين ممن هم اقل من مقام الرئيس ورئيس القضاء للتفتيش ،حسب القانون الذي بين يده وفي دولاب مدير الجمارك ،والسؤال المطروح للسيد العقيد اذا رفض مواطني عادي التفتيش ماذا فاعل به سيدي العقيد ، فالإجراء الذي طبقته على هذا المواطن العادي ، يمكن ان تطبقه على هذا المسؤول ، الا اذا شعرت بالدونية او عجزت تطبق القانون وفرقت بين مواطن عادي واخر مسؤول ، فانت يجب ان تغادر المطار قبل وصول او مغادرة الرحلة القادمة .