الموت بشجرة الديمقراطية (3): بعد إعطاء الإشارة, الأنقلوساكسون يديرون “أزمة الإنقلاب”
مازن سخاروف, 18 نوفمبر 2021.
تحدثت في الجزء (1) من “الموت بشجرة الديمقراطية” عن أصابع الأنقلوساكسون بين الخرطوم وأديس. “بارت ون” يا شباب كان زيارة جفري فلتمان, أو “رجل الإنقلاب” المبعوث الخاص الأمريكي للقرن الأفريقي المنكوب للخرطوم. فِلتمان كما ذكرت من قبل حضر إلى الخرطوم يوم الجمعة 22 أكتوبر وغادرها (بعد التصحيح) صباح الإنقلاب نفسه, أي مع طلوع شمس يوم 25 أكتوبر في صدفة تحصل مرة كل مائة عام في محاضر إنقلابات مخابرات الأنقلوساكسون.
قراءتي للحدث, أن الأنقلوساكسَنْس “بيتوا النية” على تطوير اللاإستقرار في السودان وأثيوبيا:
1. عزل الشعب السوداني في مواجهة رصاص الإنقلابيين.
2. جعل أثيوبيا بالنسبة للحكومة المنتخبة الشرعية برئاسة أبي أحمد غير قابلة للحكم عمليا. أي إفشال أبي أحمد بصريح العبارة.
3. “التنسيق” مع جيران السودان (مصر) وأثيوبيا (الصومال, كينيا ويوغندا) لإحكام طوق العزلة وتنفيذ الأهداف الأنقلو-أمريكية:
ألف, الحرب النفسية على الشعب السوداني حتى يتخطى الإنقلاب مرحلة الخطر ويصبح أمرا واقعا (بالعدم, إشعال حرب أهلية شاملة في السودان).
باء, إجبار أبي أحمد على الإستسلام, أو إقامة الحرب الأهلية فعليا في أثيوبيا.
جيم, في كل الحالات تدخل بريطانيا ومحطتها العسكرية, الولايات المتحدة عسكريا في هاتين الدولتين.
بين هدهد الإنقلاب, و”الطيرة” المساعدة
بعد إيصال فِلتمان الإشارة إلى الإنقلابيين أن “أرمي قدام يا برْهنة, بس إحنا برّه”, ثم إبلاغ “نجاح العملية” إلى من يهمه الأمر, أدرك صباح الإنقلاب هدهدَه فسكت عن الكلام المباح على أرض الخرطوم. بعد ذلك فترت همة فلتمان عن الشأن السوداني. فقد نجح الإنقلاب من وجهة نظر السي آي إيه, وكل ما على الإدارة الأمريكية أن تفعله هو التظاهر بالأسف والتنديد والإدانة, لمزيد من الإستحمار للشعب السوداني. أصبح الإنقلاب واقعيا “إدارة لأزمة”. ملف ساخن, أي نعم, لكنه يعتبر درجة ثانية من حيث الأولويات, فالمكسب الأساسي في هذه الدورة الجهنمية هو عمل إنقلاب اللجنة الأمنية (أو سمّها ما تشاء). في الجزء الثاني, أتى دور “العصفورة”, مولي في, ووظيفتها الرسمية, “نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية”. لاحظ لرمادية المنصب. فلتتأكدوا أيها السيدات والسادة أن موقع فلتمان من حيث المكانة الدبلوماسية والصلاحيات أعلى من موقع في بكثير, لأنه مبعوث خاص من طرف قسم الشؤون الأفريقية التابع لوزارة الخارجية, فرأيه وزياراته (مثل زيارته لإعطاء الإشارة للبرهان لعمل الإنقلاب الغادر كما اقترحنا سالفا) تمثل الموقف الرسمي للإدارة الأمريكية. لكن هذه “المساعدة” فليس لها لا تمثيل دبلوماسية ولا سلطات فعلية على الأرض. للتأكيد على ذلك, عن صلاحيات المبعوث الخاص, فلتمان, إقتباس, ترجمتي:
“تم تكليفه بقيادة الجهد الدبلوماسي الأمريكي للإضطلاع بالأزمات المركبة السياسية, الأمنية والإنسانية في منطقة القرن الأفريقي, ولديه سلطات كاملة لتنسيق السياسة الأمريكية عبر المنطقة” (1).
النص الأصل:
“he is charged with leading a U.S. diplomatic effort to address the interlinked political, security and humanitarian crises in the Horn of Africa and has full authority to coordinate U.S. policy across the region.
بإختصار, الهدهد أعلى مقاما من الطيرة. وهذا يدل على مدى الإحتقار الذي تعامل به الولايات المتحدة الشعب السوداني. ما قبل الإنقلاب ترسل مبعوثا بصلاحيات “كاملة” (كما أوردت لكم), وبعده ترسل للشعب السوداني هذه “الطيرة” للطبطبة وتقديم “خدمات شفاه”. توقيت زيارة “الطيرة” كان 14-16 نوفمبر, أي بعد مسيرة وضحايا 13 نوفمبر, وقُبيل مسيرة وضحايا 17 نوفمبر. أي زول بعد ده “ما وقعت ليهو” عليهو العوض.
للتذكير فقط:
الولايات المتحدة إلى الآن ليس لها سفير في السودان. والسفارة الأمريكية تديرها مديرة المحطة, محطة الوكالة المركزية طبعا. وليس هناك أيّ من جوقة المجلس المركزي للحرية والتغيير, “المنصورة”, نقابة أطباء السودان فرع لندن (2), أو حتى من يفترض به الإرتفاع إلى مقام الحدث, أي مريم المهدي وزيرة الخارجية. فقد ظهرت صور “المنصورة” مع “الطيرة” إبان زيارة الثانية المشار إليها (عليهو العوض يا مريم بت الصادق).
الخرطوم, أديس: الحريق الأثيوبي وأخلاقيات الأنقلوساكسون
التنسيق لعزلة الشعب السوداني من ناحية, والحكومة الأثيوبية الشرعية من ناحية يعبر عنه بشكل مؤسف ويدعو للتأمل في “أخلاقيات الأنقلوساكسون تحركات وتصريحات وتغريدات وزير الخارجية الأمريكي بلنكن حول الشأن الأثيوبي من موقعه بكينيا. يعني زي ما المبعوث فِلتمان قطع وشو من السودان بعد إعطائه إشارة الإنقلاب, وزير الخارجية يدير ظهره لأثيوبيا ويتحدث مع أبي أحمد عبر “الحيطة”: حيطة الجيران في كينيا.
أبي أحمد من خلال الموقف الرسمي يظهر أنه نفض يديه عن الأنقلوساكسون. الولايات المتحدة حثت رعاياها لمغادرة أثيوبيا, كما موظفي سفارتها (جزء من الحرب النفسية). والمبعوث الخاص بعد خطابه الوعيدي لأثيوبيا أمام ما يسمى بمعهد السلام الأمريكي (3) طار إلى أثيوبيا وغادرها دون أن يقنع أبي أحمد بالإستسلام (ليس هناك صياغة أخرى في تقديري) للـ “إقتراحات” الأمريكية كما أشرنا. وها هو يعود مرة أخرى إلى أديس لحظة كتابة هذه السطور مساء الخميس 18 نوفمبر (4).
تقديري أن على أبي أحمد أن “يركب راس” ولا يتنازل أو يساوم شبرا. لو كانت قراءة ردود الأفعال على يوتيوب وتويتر مؤشرا صحيحا, فالشعب الأثيوبي مع رئيسه “كتف لكتف”. أي تردد أو “ربشة” من قِبًل أبي أحمد تعني أنه قد أضعف موقفه بنفسه وسوف تضيق دائرة الإبتزاز عليه لتقديم مزيد من التنازلات. ستكشف الأيام القادمة عن معدن أبي أحمد الحقيقي. وأثيوبيا على شفا جرف هار, وأهلنا في السودان لا يجدون سوى جوقة من فئة “الرجل الوهمي” (5) رغم شهاداتهم العالية. لكن يا خسارة. عندما لا تقف الشهادات عائقا لبيع القضية جهلا أو ملعنة. لا تنتظر أيّ أمل من “الخوازيق” المطالبين من منابرهم الإعلامية المجتمع الدولي بالتدخل. لن يتجرأ أي منهم على القول لبريطانيا أو الولايات المتحدة, “قلبتوها مع البرهان, وتدينوها معانا, إنتو الله ما ليكم ولا شنو؟”. لن يجرؤ أي من “وليدات الإنجليز”, المهندس الدقير ولا الطبيب “السينيَر” أحمد الليثي, ولا الطبيب “الجونْـيَر” محمد ناجي الأصم إنو واحد منهم يقول “بغم” خارج النص. يا دكتور, جابوك فزع بقيت وجع.
مازن سخاروف, 18 نوفمبر 2021
———————–
(1) المصدر, موقع وزارة الخارجية الأمريكية, (نبذة عن) السفير جِفري فلتمان, االمبعوث الامريكي الخاص لمنطقة القرن الأفريقي. المشباك:
https://www.state.gov/biographies/jeffrey-feltman/
(2) راجع مقالة المؤمنون “بالمجتمع الدولي” (1) : مؤتمر صحافي لنقابة أطباء السودان ببريطانيا بصدد الإنقلاب, نشر بالراكوبة بتاريخ 16 نوفمبر 2021. المشباك:
(3) راجع مقالة “تأملات في محنة فِلتمان المبعوث الأقل شعبية, نـُشرت بسودانايل في 3 نوفمبر 2021. المشباك:
(Jammin’: Feltman came to the Horn) تأملات في محنة فِلتمان المبعوث الأقل شعبية .. بقلم: مازن سخاروف
(4) موقع مايكروسوفت (إم إس إن) للأخبار, المبعوثان الأفريقي والأمريكي يصلان أثيوبيا في جهد لمنع الحرب (لاحظ لصياغة العنوان). المشباك
https://www.msn.com/en-us/news/world/african-us-envoys-back-in-ethiopia-in-push-to-end-war/ar-AAQRGp0
(5) راجع مقالة الموت بشجرة الديمقراطية (2): “عريس الوهم”, القلم السوداني الما بزيل بلم. المشباك:
الموت بشجرة الديمقراطية (2): “عريس الوهم”, القلم السوداني الما بزيل بلم .. بقلم: مازن سخاروف
==
مازن سخاروف
jsmtaz2014@gmail.com
/////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم