الهجرة النبوية الحدث الأعظم في التاريخ .. بقلم: حسن محمد صالح
15 أكتوبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
44 زيارة
لم يبلغ حدث في تاريخ البشرية عظمة ومكانة حادثة الهجرة النبوية التي بدأت من مكة وانتهت في المدينة المنورة فقد عرفت البشرية أحداثا جسام قبل بعثة النبي الكريم محمد عليه الصلاة والسلام وبعد البعثة وإلي يومنا هذا تتري الأحداث ، ولكن كل هذه الأحداث لا ترقي لمكانة الهجرة النبوية بدءا من حادثة الطوفان العظيم الذي وقع في عهد النبي نوح عليه السلام ويؤرخ له المؤرخون بأنه بداية الدنيا الجديدة مرورا بحادثة إنهيار سد مأرب في اليمن ووقوع أول هجرة جماعية في تاريخ العرب الذين تفرقوا بعد ذلك الحادث أيدي سبا ثم الحرب العالمية الأولي والحرب العالمية الثانية إلي حادثة الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية . لم يحدث حتي اليوم ما يضارع الهجرة النبوية لا من حيث التوقيت ولا الفكرة ولا النتائج التي ترتبت علي ذلك الحدث العظيم . وما ميز الهجرة النبوية عن كل الحوادث الكونية كون البشرية قد خسرت ملايين الأرواح والنفوس من جراء تلك الأحداث بينما مرت الهجرة بسلام وأمان بل إن الهجرة حقنت دماء الآلاف من البشر في ذلك الزمان لما يمكن أن يقع من قتال بين المسلمين والكفار في مكة والذين سيكونون ضحايا تلك المعارك هم المدنيون لو لم تحدث الهجرة ويخرج زعيم المسلمين يومها ونائبه الأول ، وهذا أيضا تكتيت لم تعرفه الحكومات والنظم الحديثة بأن يخرج الرجل الأول والثاني في الدولة في ركب واحد ويلجآن سويا إلي مخبأ واحد ويصلان أيضا إلي مكان واحد ! وربما كانت هجرة أبي بكر مع الرسول عليه الصلاة والسلام الهدف منها قطع دابر كل فتنة يمكن أن تحدث بمكة التي ظهرت وكأنها خالية من الوجود الإسلامي من بعد حادثة الهجرة النبوية التي جمعت ثاني إثنين إذ هما في الغارولم تبقي إلا علي نساء وصبيان من المسلمين لا يؤبه لهم . وأول ما فعلته الهجرة في الموقع الجديد هو بناء الدولة الإسلامية وهذا ايضا مما تفردت به الهجرة النبوية التي تجاوزت كل ما تعارف عليه الناس بأن يكون اللاجئ هو رأس الدولة وقائد الأرض الجديدة وقد تمت إثارة هذا الأمر بقوة من قبل زعيم المنافقين عبد الله بن سلول الذي قال قولته المشهورة لئن رجعنا إلي المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل وقد جاء ذلك من مفهوم أهل البلدالذي يتردد الآن في كثير من أرجاء الدنيا وما نشاهده من حولنا في حالة الاجئين السوريين وغيرهم من شعوب العالم الثالث الذين ضاق بهم العالم الأوربي وتنكروا لكل القيم والمبادئ الإنسانية التي قاموا بوضعها في المواثيق الدولية . ولم تكتفي الهجرة بجعل الكلمة الأولي والأخيرة في المدينة للمسلمين ولكنها كانت سببا في القضاء علي العدو التقليدي للإسلام وهم كفار مكة في معارك مشهودة إستطاع المسلمون خوضها مما شكل مفآجأة لقريش التي لم تكن تتوقع ذلك مطلقا لما تعرفه عن المسلمين من ضعف من حيث العدة والعتاد .ولعل أكبر وأهم النتائج لحادثة الهجرة النبوية هو إعطاء دعوة الإسلام بعدها العالمي من بعد فتح مكة وإغلاق باب الهجرة إلي المدينة حتي لا يقع إنفجار سكاني في المدينة المنورة علي الرغم من أن أهلها كانوا يحبون من هاجر إليهم . وكل عام وأنت بخير
elkbashofe@gmail.com