الهضاب الداكنة … رواية: على حمد ابراهيم
الشمس تخطو نحو الغروب فى ذلك اليوم الربيعى الدافئ . تطل سيسيليا من نافذة غرفتها الصغيرة فى المنزل المهترئ القديم. تنظر فى صمت واستغراق فى السهل المشبع بالاخضرار. بانت لها من بعيد الهضاب الداكنة ، وقد كساها الغروب جلالا وهيبة. ازارها النوبى الطويل تدلى فوق منكبيها العريضين ،و غطى شعرها المنسدل خصرها النحيل . اطالت النظر والتحديق فى الافق البعيد الممتد و فى الهضاب الداكنة التى تزدرى باهابها ما حولها من الامكنة . اطالت التحديق فى الهضاب الداكنة كأنها تستجديها البوح بكل الاسرار المختبئة خلف السهول والسهوب والوهاد التى ظلت راكزة فى مكانها القديم ومهيمنة عليه كأنها تحمى سرا من الاسرار القديمة وتبسط رداءها الاخضر الداكن عليه . همست لنفسها بكلمات خفيضة. تهالكت الى مقعد صغير فى ركن قصى من الغرفة الصغيرة . اشعلت سيجارة . سحبت منها نفسا طويلا. نفثت من ثغرها الدقيق دخانا كثيفا . تعالى الدخان فى ارجاء الغرفة الصغيرة بينما هى تنظر اليه فى اسستغراق وسكينة. ظلت لبرهة على هذه الحالة من الاستغراق والتحديق باتجاه الهضاب الداكنة . الغروب يزيد جنباتها القا وجلالا و سحرا . استمرت تهمس لنفسها فى منلوج منفرد كأنها تحادث جليسا ضنينا بالرؤيا:
لا توجد تعليقات
