الهلال والمريخ عقبة امام تطور كرة القدم في بلادنا .. بقلم: محمد عثمان – الامارات


كتب احد الصحفيين التونسيين مقالا طالب فيه بما اسماه اسعاف بطولة الاندية الافريقية وانقاذها بعد ان اصبحت بحسب رائه هزيلة مهاجما فريقي الهلال والمريخ وواصفا السودان بانه ضعيف في مجال كرة القدم، كالعادة وجد هذا الكلام ردود افعال عنيفة من السودانيين خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، واذا تجاوزنا تغاضي الكاتب عن التاريخ الكروي السوداني، فانه لم يبعد عن حقيقة مرة يتجاهلها عمدا الكثير منا وهي ان تفوق الهلال والمريخ زائف وليس حقيقي مثله ومثل الانتخابات التي تقام في السودان والتي عبر احدها “استفتاء 2011” تم اقتطاع جزء غالي من البلاد.

فوصول الهلال والمريخ الى نصف النهائي متفوقين على فرق قوية ودول متقدمة في مجال كرة القدم، ظلت متواجدة كمنتخبات في المونديال او البطولات الافريقية، لا يعطي صورة حقيقية لوضع الرياضة في السودان وكما ذكرت في مقال سابق ان الناديين يتمعان بقوة دفع هائلة ممثلة في ارتباط وجداني “بصراحة غير مبرر” لقطاعات كبيرة من السودانيين خاصة في السنوات الاخيرة التي شهدت تراجعا كبيرا للسودان في جميع مناحي الحياة  حيث اصبحت الكورة والبحث عن انتصار حتى لو زائف، ملاذا لهم اولنكون دقيقين هروبا من مصاعب الحياة.

واصبحت هذه الاندية فرصة كبيرة للصعود للشهرة والمجد لرجال الاعمال خاصة من الرأسمالية الطفيلية المجهولة التي ظهرت مؤخرا واصبحت تنفق بسخاء، كما وجد الناديين دعما كبيرا من الحكومة كونهما يضمان اكبر قاعدة جماهيرية في ظل تجاهل واضح لبقية الاندية وللرياضة بشكل عام.

لا يخفى عل احد ان الاوضاع السياسية والاقصادية المتردية القت بظلالها على كل المجالات، الا ان هناك بصيص امل ان يتم تصحيح الاوضاع الرياضية باعتبار ان الرياضة من القاطاعات المهمة ولا يمكن انكار اهميتها لما تتمتع به من شعبية طاغية وكما ذكرت من قبل ان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم اكثر تاثيرا من الامين العام للامم المتحدة.

واعتقد أن أول خطوة للاصلاح في مجال كرة القدم هي تحجيم فريقا الهلال والمريخ وذلك بتوفير الدعم لفرق اخرى عريقة من الولايات والعاصمة حتى تنافس، وهذا الامر “التحجيم” لا يعنى اقصاء الفريقين الكبيرين بقدر ماهو ايجاد فرصة للاخرين للمنافسة والتي قطعا سوف تفيد الرياضة وكرة القدم التي اصلا مبنية على التنافس الشريف.

ويمكن ان يتم ذلك بطرق علمية ومؤسسية المهم نتفق على الهدف ونبتعد عن العاطفة ويتم الامر بمهنية ويترك للرياضيين وابعاد كل من يحاول التسلق الى الرياضة عبر رئاسة الاندية الكبرى (الهلال والمريخ).

اذا نجح الامر واصبحنا نمك عدة اندية قوية وصاحبة سطوة ستزيد بدون شك قاعدة الرياضة والتي ستسهم في ابراز العديد من المواهب التي سوق ترفد المنتخب الوطني وهذا لعمري من أهم الاهداف والمقاصد التي تعمل عليها كل الدول.

  mohosman82@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً