“الهَايْبس كُوربوس “… وطبقناه! .. بقلم: مجدي إبراهيم محجوب/ قاض سابق
تمرُ في هذه الأيام الذكرى السنوية ، ال 26 ، لإعتقال وتعذيب محامٍ في مدينة ربك ومعه أحد الضباط الإداريين لمدينة ربك ، حاضرة وعاصمة ولاية النيل الأبيض ، وذلك بواسطة قوة من الأمن جاءت مسرعة ، وتنهبُ الأرض نهباً ، من مدينة كوستي ، وعبرت بحر أبيض ، وفي هجمةٍ مدججةٍ بالسلاح ، ومُحكمة التخطيط والتنفيذ ، وفي أربع سيارات بكاسي تويوتا تحمل أفراداً من الأمن ، وتمت محاصرة منزل المحامي ، ومن الإتجاهات الأربع ، وتسوره وتسلقه ، ومن ثم القفز إلى داخله بواسطة أفراد القوة المذكورة ، و حدث ذلك في تمام الساعة الثالثة والنصف من عصر ذلك اليوم العبوس القمطريرا.
كان ذلك الإجراء/ الأمر القضائي أول وآخر طلب (Habeas Corpus) تم إصداره وتطبيقه وتنفيذه بحذافيره ، وكما جرى عليه العمل سابقا في السودان ، وذلك منذ إنقلاب الجبهة القومية الإسلامية العسكري على النظام الديمقراطي الشرعي والمنتخب والدستوري والإستيلاء على السلطة بالقوة العسكرية في فجر الجمعة 30 يونيو 1989، وحتى تاريخ يومنا هذا ، وحسب علمي ، لم يُصدر أمراً مماثلاً له ، لا من قريب ولا من بعيد ، وهو ما يبعث على الحيرة حقاً !
دلفتُ إلى داخل مكتبه وشاهدت منظراً ، وكأنه قد حدث قبل بضع ثوانٍ ، ولن أنساه طالما بقيت على قيد الحياة : المحامي واقفاً وظهره يقطر دما أحمراً قانياً وقميصه ممزقاً وكأن أسلاكاً شائكةً قد تم جرها جراً عليه ، وضيفه مكوماً على الأرض ولا يقوى على الوقوف أو الحركة وكما لوكانت عظام يديه ورجليه قد تم تهشيمها تماماً ، وعليهما آثار ضرب وجروح وجلحات وخدوش حديثة.
ومازالت إنتهاكات حقوق الإنسان في السودان مستمرة ً ! ما العمل ؟
مجدي إبراهيم محجوب – قاض سابق.
لا توجد تعليقات
