mmoniem855@gmail.com
محمد عبد المنعم صالح
منذ تشكل وعينا يتم داخلنا تكريس فكرة أن هنالك علي مستوي العائلة توجد تراتبية مقدسة علي إطلاقها ، يجب الإذعان لها مهما كان ..
وبدون شك هنلك الكثير ممن يستثمرون في هذا السياق ويسقطون كل ماتعرضو له من أدوات قهر خارج هذا الإطار . علي مستوي الزكر ضغط العمل في الغالب وتعقيداته ودفع فاتورة مواقفه في مستويات مختلفة ، علي مستوي الأنثي وفي مجتمع كا مجتمعنا السوداني بدون شك تعقيدات مركبة وضخمة ،المجتمع ونظرته لها وغيره و.و.و. .. خاصة إن كانت علي قمة راس هذا الهرم الأسري المشوه مما ينعكس عليها في محاولات للهيمنة وإسقاط كذلك كل ما تواجها من مستويات قهر وتمييز بالخارج سوا كان عمل أو أيا كان في مستويات الأشكال الإجتماعيةالتي تكون جزء منها ..
أذا هي شكل من أشكال الإسقاطات ليس إلا !! ..
لكن أحياناً كثيرة وحالات كثيرة تكون علي حساب جثثُ كل من حاول التحرر من هذه الوضعية التاريخية ، في شكل ممارسات هذا التراتبية من أعلي الي أسفل والتي بالضرورة تتحول تدريجيا الي مستوي سخيف من مستويات موغلة في النرجسية المتوهمة .. وهنا يكمنُ الجحيمُ النفسي الذي يقتاتُ على نخاعِ أسفل الهرم الوجودي لهذا التسلسل ذات البعد المقدس في مجتمعنا السوداني ..
إذا نحنُ مجتمع يعاني من وثنيةِ هذه التراتبية بكل أسف ؛ حيثُ يعطي قمة الهرم خاصة إمتيازات مطلقة في ظل وضع إقتصادي مهترئ لايرحم وبالضرورة هن/م قلة أو نهزة لكل من غلب يختزلون النجاح في تحقيق مكاسب مادية فقط وبإيعاذ من ربة أو رب الأسرة ت/يتحول إلي إله مطلق .. لتشريعِ الاستملاكِ النفسي وتحويلِ محراب العائلة إلى (سجنٍ مؤبد) لكل من تمرد لا يخرجُ منه الإنسان إلا محطماً..
إذا نقول بصوت عالي أن الحقيقة التي يرتعدُ منها حراسُ المعبد و المستفيدين يالضرورة من هذه الإمتياذات وفي الغالب الأعم أن هذه التراتبية في مجتمعاتنا بدون تحامل ووفقا لدراسة قام بها باحث إجتماعي بمركز الدراسات السودانية ليست نضجاً، وفقا لنتائج هذه الدراسة بل هي شكل من أشكال التعويضٌ عن عقد مجتمعية مستبطنة خاصة في حال إن كان علي رأسها أنثي !!؟؟ فنجد أن البنت التي الذي سحقتها المنظومةُ الاجتماعية ذات الخلل البنيوي تاريخيا ، تجتهد في أن تمارسُ ألوهيتها الموؤودة داخلَ جدرانِ البيت وبكل أسف برعاية من أم & أب ، مستهدفة من يليها في سلم هذا الهرم ومن ثم تحويلهم إلى محض عبيد لإرادتهِا الناقصة تحتَ طائلةِ التمرد عندها و العقوق عند الوالدين ..
بالتحليل النفسي، نحنُ نواجه ساديةً مُغلفةً بالحرص؛ حيثُ يُربى الفرد في إطار هذه الوضعية ليكون مكسورا أو واجهةً لترميمِ كبريائهن/م الجريح، وهذا هو (الخصاءُ الروحي) بعينه. إذا الإزعان في قاموسنا ليسَ حباً، بل هو عقدُ إذعان قسريّ تلغي الفردانيةَ لصالحِ القطيعِ العائلي ومحاولة لتفريغ عدم التوازن النفسي . فالواقعُ يضجُّ بنساء ورجال يطفح بمستوا عالي من (التدجين ) مستعينين بأمهات يستخدمنَ الابتزازَ بالدموع لخنقِ أيّ صرخةِ استقلال من هذه الوضعية المتخلفة ، محولينَ البيوتَ إلى غرفِ تعذيبٍ وجدانية تُقدسُ السجانَ وتلعنُ الضحية..
إنَّ القداسةَ الزائفة التي نمنحها لمن لم يملك من الأهليةِ سوى القدرةِ على تكسب المال بأي شكل من الأشكال في أذمنة بيع الزمم والضمائر والتحايل هي أساسُ الإضطراب داخل أسرنا ..
فالإنسانُ الذي لا يجرؤُ على نقدِ إلههِ الصغير المزعوم في البيت الذي خلقته هذه الوضعية المأذومة، لن يجرؤَ أبداً على مواجهةِ الطغاةِ في الخارج..
في تقديري أن هذه الوضعية المأزومة داخل مجتمعنا السوداني لن تنجلي إلا بثورةٍ على هذه الوضعية أو الشكل الإجتماعي المشوه الذي نحيا داخله ، وبإدراكِ أنَّ الاحترامَ يُستحقُّ بالأفعالِ لا بالقرابة البايولوجيةوالتسلط الهرمي المشوه ، وأنَّ الحقَّ في الوجود يسبقُ أيَّ نصٍّ يُرادُ بهِ تحويلُ كل من هم أسفل هذا الهرم إلى (قرابين) على مذابحِ النرجسيةِ الهرمية ..
إن تكون جيدا ليست في الانحناءِ لهذه الهرمية المزعومة البغيضة ، بل في الوقوفِ شامخاً أمامَ كلِّ مَن يحاولُ أن يبتلع (أناك) باسمِ الإزعان ..
غدا نواصل ،،،
mmoniem855@gmail.com
