د. شمس الدين خيال
المانيا، في 19.11.2025
الوضع المأساوى لحقوق الإنسان في السودان وفي العالم!
— هل فقدت فكرة حقوق الإنسان الإجماع الاممي؟
من خلفية جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المتمثلة في “الهولوكوست” في غضون الحرب العالمية الثانية، وبناء على “محاكمات نورمبرغ” لبعض المسؤلين الكبار في الدولة النازية الالمانية، جاء اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948، ليقر ويثبة: بأن الحرية والعدالة والسلام حقوق إنسانية لكل الناس بموجب قوانين ملزمة لكل المجتمعات والدول. ومن هذه اللحظة الفاصلة في تاريخ البشرية الحديث، نشأت المبادئ الكونية لحقوق الإنسان، والتي لا تزال تشكل القانون الدولي والجنائي حتى يومنا هذا.
رغم اعتبار الاعلان العالمي لحقوق الإنسان بانه يمثل انجاز حضاري كبير في تاريخ البشرية، تعيش حقوق الإنسان منذ وقت طويل وعلي مستوي العالم في وضع كارثي، لم تعشه منذ عام 1948. كل من يستمع اليوم إلى الأخبار أو يقرأها يدرك كيف يُشكّل العنف والنزوح والاضطهاد والقمع حياة ملايين من البشر، وكيف ينتشر الافلات من العقاب للمسؤلين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. ومن الواضح ، أن هذا الوضع له ارتباط مباشر بما نعيشه من تصدع مستمر للنظام العالمي القائم علي القواعد الإنسانية، المتمثلة في الحرية والكرامة والعدالة. وللتعرف علي مثل هذه الكوارث والمآسي الإنسانية، يمكن الرجوع الي اي تقرير صدر من منظمة العفو الدولية في السنين الماضية. وتعج تقارير كل المنظمات العالمية دائماً بقوائم تخص اعتداءات جسيمة لا حصر لها علي حقوق الإنسان في ارجاء المعمورة. ويمكن توضيح الوضع الكارثي لحقوق الإنسان في امثلة مختلفة؛ القليل منها مشهور والكثير منها غير معلوم.
من الامثلة المعروفه والمشهوره عن الانتهاكات العظيمة لحقوق الإنسان وللأوضاع الكارثية التي يعيش فيها المدنيين، وعن افلات المسؤلين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ومن غير وجود اهتمام عالمي يتناسب مع حجمها – تمثل الحرب الجارية في السودان منذ 15 ابريل 2023 بين الجيشين الرسميين – الجيش السوداني وقوات الدعم السريع (والتي هي ايضا جزء من الجيش بموجب القانون). في ظل هذه الحرب يتواجد في الوقت الحاضر أكثر من 11 مليون شخص مهجر ونازح قسريا داخل البلاد، وقرابة المليون في الخارج. ويُهدد الجوع أكثر من 26 مليون شخص، أي ما يُعادل نصف عدد السكان تقريبًا. وتعتبر مدينة الفاشر عاصمة اقليم دارفور مركز للمعاناة، حيث عاش قبل الاستيلاء عليها، مئات الآلاف من المدنيين تحت حصار محكم من قبل قوات الدعم السريع دام لمدة 500 يوما. حيث ادا ذلك الي موت اعداد كبيرة من المواطنين، اغلبهم من النساء والاطفال الرضع والعجزة والمسنين بسبب سوء التغذية والأمراض والعنف. ولا توجد إحصاءات موثوقة عن عدد الضحايا، لكن وفقًا لتقديرات أمريكية، قد يصل عدد القتلى إلى 150 ألف شخص.
وبعد إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها علي مدينة الفاشر في 26 اكتوبر، تحدث الأمين العام للأمم المتحدة عن تقارير حول انتهاكات للقانون الإنساني الدولي في المدينة، بما في ذلك استهداف المدنيين، والبنية التحتية، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والهجمات العسكرية ذات الدوافع العرقية. وبموجب احاله من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تجري المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً في مزاعم الإبادة الجماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت في دارفور منذ عام 2005. ويعاني السودان منذ استقلاله السياسي في عام 1956 من حروب بين السلطة المركزية ومجموعات سياسية اثنية مسلحة، بسبب الاختلافات علي تقاسم السلطة وثروات البلاد، وتنشأ بانتظام صراعات مسلحة بين المجموعات الاثنية المختلفة بسبب تقاسم الارض والماء.
ومن الامثلة الشهيرة، يأتي ما قامت وتقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلية في قطاع غزة امام اعين العالم من انتهاكات عظيمة للقواعد الاممية في الحروب. في تقرير لمنظمة العفو الدولي (Amnesty International) تم رصد -وبتفاصيل دقيقة- لممارسات الجيش الإسرائيلي وما نتج عنها من أوضاع إنسانية كارثية. حيث تم تهجير جبري للسكان، وتدمير منظم لسبل الحياة، ومنع وصول المساعدات الإنسانية من غذا ودواء، الي إن انتشر الجوع بشكل واسع. وقد جاءت العمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي في غزة كرد فعل للعملية العسكرية التي عرفت ب”معركة طوفان الأقصى”، والتي قام بها تنظيم “حركة حماس” الإسلاموية، في 7 اكتوبر 2023. وراح ضحية هذه العملية ما لا يقل عن 1219 شخصا داخل اسرائيل، وتم احتجاز 251 رهينه، جلهم من المدنيين.
ورغم ان اخذ المدنيين كرهائن في الحرب يمثل انتهاك عظيم لحقوق الإنسان ولا يتوافق مع الحق القانوني الدولي في الدفاع عن النفس، يمثل رد الفعل العسكري الإسرائيلي، والذي وصل الي فعل الابادة جماعية للشعب الفلسطيني، تجاوز فادح لكل المقايس والقواعد العالمية التي تخص الدفاع عن النفس. ووجد الفعل العسكري الإسرائيلي في غزة ادانة قوية من معظم دول وشعوب العالم. ونظرا للقتل وللدمار والتهجير للشعب الفلسطيني في هذه الحرب باتت الشعوب علي مستوى العالم تتسائل: هل يسري القانون الدولي علي اسرائيل؟، وهل الشعب الفلسطيني معني بحقوق الإنسان؟
بجانب هذين المثالين، تعتبر حرب العدوان التي تشنها روسيا ضد أوكرانيا انتهاك للقانون الدولي، مثال شهير للاوضاع الكارثية لحقوق الإنسان. في هذه الحرب يقوم الجيش الروسي بقصف البنية التحتية المدنية وتدميرها بشكل متكرر ومتعمد. وفي الوقت نفسه، لا يزال وضع حقوق الإنسان في روسيا كارثيًا: فقد أُلغيت حرية التعبير والتجمع بشكل شبه كامل، وأُعلنت السلطات الروسية مؤخرًا أن تواجد منظمة العفو الدولية في روسيا غير قانوني. ومنذ بداية الحرب ضد اوكرانيا، تدهور الوضع الأمني للإعلاميين المستقلين والناشطين السياسين بشكل كبير. وغادر جميع الصحفيين المستقلين تقريبا البلاد، ويتعرض العاملون في مجال الإعلام الذين بقوا في روسيا للتخويف بشكل منهجي، ويواجهون غرامات واعتقالات والسجن الجزافي، كما يتم الحكم على الصحفيين المنفيين بالسجن غيابيا. وتصل عقوبات نشر اي انقادات للحرب أو احصائيات عن عدد الضحايا العسكريين أو المدنيين، إلى 15 عاما سجنا. وفي عام 2022 حٌكم على الصحفي الاستقصائي الروسي السابق إيفان سافرونوف بالسجن لمدة 22 عاما.
ومن الامثلة المشهورة للوضاع الكارثية لحقوق الإنسان، تعتبر أفغانستان منذ منتصف التسعينات من القرن الماضي، وحاليا منذ ان استعادت حركة طالبان علي الحكم في اغسطس 2021. كما في “إمارة أفغانستان السلامية” الاولي التي اسسها الطالبان في الفترة ما بين 1996-2001، يتم تحت الحكم الثاني الطالبان وبموجب قوانين الشريعة الإسلامية، حرمان النساء من حقوقهن بشكل شبه كامل: المدارس والجامعات مغلقة في وجوههن، وزيارة الطبيب بدون مرافق ذكر ممنوعة، وحرية تنقلهن مقيدة يوميًا.
وفي بعض دول الديموقراطيات الغربية يشير ويحزر المراقبون من انتهاكات لحقوق الإنسان. حيث يلاحظ المراقبون تدهور متسارع لحقوق الإنسان منذ عام 2015، اي ببداية ما يسمي في أوربا ب”أزمة الهجرة”. في غضون الزيادة الملحوظة في اعداد اللاجئين والمهاجرين بسبب الحروب والصراعات المسلحة في سوريا والعراق وافغانستان .. الي أوربا وامريكا، تشكلت مجموعات واحزاب سياسية شعبوية تشكك بشكل علني في حقوق الإنسان. وتنظر هذه المجموعات إلى فكرة المبادئ الكونية لحقوق الإنسان وللنظام الدولي لتحقيقها على أنها فكرة عفا عنها الزمن! وفي العقود الماضية، كانت معظم الحكومات تدعي على الأقل اعترافها بحقوق الإنسان، أو كانت تتصرف كما لو انها تؤيد حقوق الإنسان والنظام العالمي القائم على القواعد المتفق عليها. أما اليوم، ولا يخفي علي المراقبين والباحثين، حقيقة ان الكثير من الحكومات لا يولون فكرة كونية حقوق الإنسان وتحقيقها، أهمية كبيرة. ويحدث هذا التطور في الدول الديموقراطية اللبرالية في وقت متزامن مع تضاءل الاجماع الاجتماعي الاساسي والفهم العام والسياسي لضرورة وجود مؤسسات دولية فاعلة تسهم في تحقيق الرفاهية والسلام والامن والعدالة والحرية علي مستوي العالم.
وفي ظل هذا الوضع المتردي لحقوق الإنسان في مناطق عديدة من العالم، جاءت إعادة انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة بمثابة “مسرع” كبير نحو عودة الاستبداد والاضطهاد والتهميش على مستوى العالم. وحده، في عام 2024، قامت 21 دولة علي الأقل بإصدار قوانين تهدف إلى تقييد حرية التعبير أو حظر لوسائل الإعلام. في الفترة الوجيزة، أي خلال 10 أشهر من رئاسة دونالد ترامب، قيّدت ادارته الحريات في مجالات مختلفة، لا سيما حرية الصحافة والعلوم والبحث العلمي والنشر. ويتم بانتظام مهاجمة وسائل الإعلام والاعلامين الناقدين، واتهامهم بنشر “الأخبار الكاذبة”، ومنع بعضهم من الحصول علي المعلومات والمشاركة في المؤتمرات الصحفية الرسمية. وفي المجال العلمي، شهدت البلاد تخفيضات هائلة في الدعم المادي للجامعات، وتعدي علي حرية البحث العلمي، وحرمان الطلبة والباحثين الاجانب من الحصول علي تاشيرات دخول أو حق الاقامة، وتم عزل تعسفي لموظفين في مواقع ادارية اتحادية. وتقوم سلطات الهجرة والجمارك الاتحادية (Immigration and Cuostoms, ICE Enforcement) بتنفيذ ما اعلنه ترامب؛ “اكبر برنامج لترحيل الاجانب في تاريخ الولايات المتحدة” بسلوك يتنافي مع حقوق الإنسان. تبعا لهذه السياسة، تم الغاء الحماية الإنسانية لآلاف من مواطني دولة جنوب السودان، الذين تم السماح لهم بالعيش والعمل في الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب الأهلية في بلادهم، وذلك على الرغم من اعتراف وزارة الأمن الداخلي بأن “التحديات المتبقية من الحرب الأهلية لا تزال قائمة….”، وعلي والرغم من التقييمات الأخيرة لمسؤولي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية التي تحزر من احتمالات أندلاع الحرب من جديد، ومن تزايد الاعتقالات التعسفية والعنف السياسي المسلح هناك. ومؤخرا سحبت السلطات حق الاقامة لنصف مليون شخص من جنسيات مختلفة.
وعلي مستوي العالم، قامت (وحده) في عام 2024، 21 دولة علي الأقل بإصدار قوانين تهدف إلى تقييد حرية التعبير أو حظر لوسائل الإعلام. علي سبيل المثال، في الارجنتين تفرض حكومة الرئيس خافيير ميلاي قيودًا صارمة على حرية التجمع، ويمارس ميلاي خطاب التشويه والتهميش للمهاجرين ولمجتمع المثليين..الخ. وفي الصين، تعمل السلطات بشكل مستمر في توسيع نظام “المراقبة الجماعية” الممنهجة للمواطنين. وتشمل انتهاكات حقوق الإنسان في الصين: منع الحريات السياسية واعتقال الناشطين السياسين المعارضاين والناقدين، وتقيد حرية التعبير والتجمع، واضطهاد سياسي وثقافي للاقليات الاثنية والدينيه، مثل الأويغور والتبتي.
وبشكل آخر، يلاحظ المراقبون في المانيا حدوث تطورات وسياسات تصنف كانتهاكات لحقوق الإنسان. حيث يلاحظ المراقبون تضييق في مساحات عمل المجتمع المدني، خصوصا في فعالياته ضد ممارسات الجيش الإسرائيلي في حرب في غزة وفي تناوله لمواضيع تخص القضية الفلسطنية والدولة الاسرائلية، والسياسة الالمانية المنحازة للدولة الإسرائيلية. وبصعود الحزب اليميني الراديكالي، الذي يسمي بحزب “البديل لالمانيا”، والذي يمثل تجمع لمجموعات شعبوية ذات توجهات عنصرية، يتزايد الهجوم والتعدي علي المواطنيين من الاصول الغير المانيه، وعلي طالبي اللجوء السياسي والفارين من الحروب، ويتزايد خطاب الانكار لحقوق المجموعات التي تعاني من التهميش والاضهاد الاجتماعي. ويؤدي هذا الخطاب العنصري والاقصائي في كثير من الأحيان إلى زيادة نزع الصفة الإنسانية عن الفئات المهمشة اجتماعيا، سواء كانوا لاجئين، أو مستفيدين من المساعدات الاجتماعية، أو لهم توجهات جنسية مثلية، أو أشخاصاً من أتباع الديانة الإسلامية. ويصور الخطاب الشعبوي والمعادي للمجموعات المستضعفة والذي تقوده المجموعات اليمينية المتطرفة، بأن تلك المجموعات الاجتماعية هم المسؤولون الوحيدون عن المشاكل الاجتماعية المعقدة.
وما يثير القلق بشكل خاص بشأن الخطاب الشعبوي والمعادي للمجموعات المستضعفة، وخصوصا لطالبي اللجوء السياسي والفارين من الحروب والصراعات المسلحة، هو أن هذا التوجه لم يعد ينحصر في أحزاب اليمين المتطرف فحسب، بل تتبناها بشكل متزايد أحزاب يمينية ديموقراطية، أو احزاب ما تسمى ب”المركز الديمقراطي”، – سواء ان كان ذلك بسبب الاتفاق الفعلي على المحتوى أو من الافتراض بأن هذا التوجه من شأنه أن يحرم الأحزاب المتطرفة من أرض خصبة لنموها. ويأتي السؤال المهم في هذا الشأن: الي اي مدي يجب أن يذهب الخطاب العنصري والاقصائي، وكم عدد القوانين التي تضر بالناس المهمشين، يجب أن يتم إقرارها حتى يرفض المواطنون الخطابات الشعبوية والتحريضية ضد الأقليات والمهمشين ويرضى الناخبون عن الأحزاب الديمقراطية ويصوتون لها مرة أخرى؟
الاجابة علي هذا السؤال يجب أن تكون واضحة؛ استراتجية التكييف مع المحتوى والتوجهات السياسية اليمينية المتطرفة من قبل احزاب المركز الديموقراطي تمثل خطرا كبيرا على الديمقراطية وعلي السلم الاجتماعي. من اجل بقاء الدولة الديموقراطية وسيادة القانون، يكون من الأفضل ممارسة السياسة من خلال خطاب مضاد ومقنع يركز على حقوق الإنسان، ويظهر لماذا المجتمع الذي يحترم حقوق الإنسان ويدعمها بنشاط هو الخيار الأفضل دائما. وذلك لان احترام وتحقيق حقوق الإنسان تفتح افاق العلم والتعلم، وتخلق فرص لعلاقات العمل العادلة وللمشاركة الثقافية في المجتمع – وبذلك العيش في حياة كريمة للجميع. إن الإنجازات الإنسانية التي تمت عبر تاسيس نظام حقوق الإنسان وعبر مراقبة تحقيقها، ثمينة. لذلك يعتبر تعريضها للخطر بلا مبالاة من أجل تحقيق نجاح سياسي قصير الأمد أمر خطير للغاية.
من اجل احقاق المبادئ الكونية لحقوق الإنسان، وفي ظل ما نعيشه الان من أوضاع كارثية لحقوق الانسان وعلي تجارب الحرب العالمية الثانية، ينبغي أن تكون الاهتمامات الأساسية للحكومات وللمجتعات المدنية في مختلف أنحاء العالم الحفاظ على المؤسسات الدولية ونظام حقوق الإنسان وتعزيزهما في إطار الأمم المتحدة. وينبغي ان تضمن المساءلة الحديثة والمحاكم الدولية، والمحاكم الوطنية بشكل متزايد، في إطار النظام الدولي لحقوق الإنسان، حتى يصبح الجناة الأقوياء ليسوا فوق القانون. وينبغي للمحاكم الوطنية أن تلجأ إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، لإثبات أن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان لا تمر دون عقاب، حتى لو ارتكبت بعيداً عن مكان وقوعها. وإذا فشلنا في معالجة هذه المهام معا، فإن فكرةعالم تطبق فيه حقوق الإنسان على الجميع قد تصبح قريبا شيئا من الماضي – لصالح نظام عالمي لا يسود فيه إلا قانون الأقوى.
shamis.khayal@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم