الوطنية في فكر ونهج الشريف حسين الهندي .. بقلم: بروفسور محمد بابكر ابراهيم/جامعة مدينة نيويورك
1 مايو, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
44 زيارة
mibrahim@hunter.cuny.edu
عرف القائد الاسطوري الشهيد الشريف حسين الهندي بوطنيته الصادقة والصارخة .. والمتامل لهذا النهج الفريد يجد بانه لم يات من فراغ .. لقد ورث الشريف حسين حبه الازلي للوطن واخلاصه في خدمة مواطنيه من سجل النضال البطولي الطويل الذي اختطه ابناء السودان عبرالتاريخ .. وزاده ضياءا وتوهجا الجرعة الوطنية الهائلة التي تلقاها من الجيل الذي سبقه .. والذي كافح من اجل حرية السودان واستقلاله بقيادة خاله المحامي الاستاذ احمد خيرمؤسس مؤتمر الخريجين وزعيم الامة السيد اسماعيل الازهري ورفاقهما الابرار.. فاصبح “هم الوطن” عنده فوق كل هم .. وخدمة مواطنيه بتجرد ونكران ذات من اعلي القيم التي امن بها .. وعمل لها .. والتي اصبحت عنده فكرا ومنهجا وممارسة.
فالوطنية في فكر الشريف حسين ونهجه تعني حب الوطن واهله .. وتعني الحرية .. والديمقراطية .. والمساواة والعدالة الاجتماعية .. والوحدة .. والعيش الكريم لكل المواطنين في بلدهم .. والدفاع عن الوطن .. وامن وسلام الوطن والمواطنين.. وسعي لتطبيق كل تلك القيم حتي تصبح نهجا وممارسة علي مستوي القطر والجماعات والافراد .. وحتي يتسني للمواطن السوداني العيش الكريم في وطنه ويتمتع بكل الحقوق المستحقة .. لكي يساهم في بناء الوطن ورفعته ويحافظ علي وحدته التي هي الضمان لقوته وتماسكه وحمايته .. في زمن تكاثرت فيه مؤامرات الاعداء طمعا في نهب موارده وبالتالي افقار مواطنيه ..
وفي هذا السبيل تمخضت عبقرية الشريف حسين عن فكر سبق به زمانه .. عندما دمج بين مصالح الوطن والمواطن .. وربط المواطن بالارض لاصلاحها واستثمار ثرواتها حتي يتمكن الانسان السوداني من العيش الكريم في جو تسوده حرية القرار لكي يساهم في في تطبيق الديمقراطية وتثبيت معانيها ومن ثم دفع عجلة التنمية والتقدم الي الامام .. ومن هذا المنطلق كان الشريف حسين يؤمن بانه ” من لا يملك قوته .. لا يملك حريته” .. ومن ثم عمل علي الاستجابة لاحتياجات المواطنين من خلال التوزيع العادل للثروة لكل قطاعات الشعب السوداني من زراع ورعاة وعمال وموظفين وتجار وطلاب ..
لقد كان الشريف حسين ملما ومؤمنا بسياسة الدولة في التنمية الاقتصادية والتي ارتكزت علي استغلال موارد الدولة من مياه واراضي والاستفادة منها في الانتاج الزراعي .. ومن ثم بني علي ذلك خططه التنموية .. ولكي تنجح هذه النظرية لابد من التطابق بين الفكر والواقع وتذليل كل الصعاب التي تقف في طريق تطبيقها .. وقام بتذليل الصعاب التي تعترض طريق الانتاج الزراعي .. واولها تحرير المزارع من قبضة الطائفية والاقطاع .. حيث قام بتاميم مشاريع النيل الابيض والنيل الازرق الزراعية التي تمتلكها الطائفية – علما بانه من بيت طائفي – ووزع تلك الاراضي علي المزارعين .. وتعويضا لاصحاب المشاريع الزراعية ولدفع عجلة التنمية الاقتصادية في البلد اتاح لهم فرصة العمل في التجارة الخارجية .. التي كان يسيطر عليها مستثمرون من غيراصول سودانية .. هذا اضافة الي تغيير علاقات الانتاج في الجزيرة لصالح المزارع .. وتمخصت هذه السياسة عن رفع انتاجية القطن في الجزيرة ووصلت لاعلي مستوي لها في تاريخها وذلك في بداية سبعينيات القرن الماضي .. وفي المجال الزراعي ايضا قام بانشاء الاصلاح الزراعي في مناطق الزراعة المطرية مثل مشاريع جبال النوبة.
وحتي تكتمل الصورة ورفع كاهل المعاناة عن قطاعات الشعب السوداني الاخري وتحسين ظروفها المعيشية ورفع قدراتها الانتاجية .. فقد استحدث كادر العمال والموظفين .. وبند العطالة .. حتي اصبح ما يتقاضونه من مرتبات اكثر من احتياجات السوق .. اضافة الي مجانية الصحة والتعليم.. واتبع ذلك الشريف حسين بالزيارات الميدانية المكثفة والغير معلنة للمزارعين في حقولهم والرعاة في مراعيهم والعمال في مصانعهم والموظفين في مكاتبهم .. حتي يقف علي سير العمل بنفسه وتذليل الصعاب التي تعترض سبيلهم علي الطبيعة .. اختصارا للوقت لكي لا تتوقف عجلة الانتاج .. واصبح من المالوف رؤية الشريف حسين في الفيافي والاقاليم ومناطق الانتاج وهويقف بين الناس من دون سابق انذاروهوينزل وحيدا من عربته اللاندروفرالخضراء – اخضرار السودان في زمنه – والتي كان يقودها بنفسه من دون ان يرافقه احدا من الناس ..
وبهذا السلوك الفريد في التلاحم مابين القائد والجماعة .. حرص الشريف حسين علي التحدث الي العاملين في مختلف تخصصاتهم .. والاستماع الي ارائهم حتي يكونوا جزءا مهما في اتخاذ القرار .. وبذا حقق الشريف حسين حزمة من اعلي الافكاروالقيم الوطنية التي يؤمن بها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية .. وهي حرية القراروالعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة بين افراد المواطنين … ولعمري انها جميعها تصب في صميم التنمية المستدامة .. التي سبق بها الشريف حسين ابناء عصره في العالم اجمع .. وحقق من خلالها نجاحا منقطع النظير .. وارسي بذلك نظرية جديدة في التنمية بمفهومها الاشمل .. الاقتصادي والاجتماعي والسياسي .. وفي المقابل فشلت كل سياسات التنمية او ” نظرية التنمية” في الدول النامية حتي الان الا القليل منها والذي يعد علي اصابع اليد الواحدة .. وهي الدول التي اتبعت منهج الشريف حسين في التنمية مثل ماليزيا واندونسيا والهند والبرازيل والان اثيوبيا ورواندا في افريقيا ..
ومن ناحية اخري ان حبه الازلي للوطن قد تطور واصبح عقيدة ..واتخذ عدة اشكال فكرا وممارسة .. كان الشريف حسين يؤمن بان ابناء الوطن كلهم سواسيه لا يفرق بينهم دين اوعرق او جهوية او ايدلوجية .. وباختصار كان يري ” طالما انت سوداني .. انت تعني الكثير بالنسبة له ” .. حيث كان الفرد السوداني هو القيمة الاعلي عنده .. وهذا ماظلت تطبقه الان دول العالم المتحضر عندما يدخل اي فرد من افرادها في مازق .. تهب الدولة ومؤسساتها لنجدته .. وقد يقود ذلك لاستقالات عدد من الوزراء والمسئولين .. وانتقل الشريف حسين بهذا الفكرالي رحاب اوسع واشمل.. حينما انتقل به من الفرد الي الجماعة وذلك عندما اعلن بوضوح في مناسبات عدة بان الحزب الاتحادي ومبادئه تمثل ضمير الوطن .. ومن هذا المنطلق جاءت قولته الشهيرة بان ” الحزب هو الوطن مصغرا .. وان الوطن هو الحزب مكبرا” ..
اضافة الي ان الشريف حسين طبق هذا الفكر عمليا عندما كون الجبهة الوطنية .. والتي ضمت كل الاحزاب السودانية .. يمينها ووسطها ويسارها .. ولم يفرق بين افرادها وهذا ما شهد به وظل يردده افراد الجبهة من غير حزبه .. واهم من ذلك كان اتخاذ القرارفي الجبهة الوطنية يتم بالتشاور والتعاون والحوار..
نخلص من كل ماسبق ذكره بان الوطنية في فكر الشريف حسين الهندي كل لايتجزا .. فالوطنية الصادقة والنهج الذي اتبعه في نشرها وتثبيتها ترمي في مضمونها الي حب الوطن واهله ..والعمل علي رفعته واسعاد مواطنيه .. وتعني الوحدة والتلاحم بين افراد الشعب السوداني جميعهم وربطهم بالارض فكرا وعملا وعقيدة .. فهي الضمان لحفظ الوطن وامنه وسلامه والدفاع عن اراضيه .. واستغلال ثرواته وتنميتها.. ضمانا لحريتة واستقلاله والعيش الكريم لابنائه .. رحمك الله ياانبل الرجال واعظمهم .. وسوف يكون فكرك هذا نبراسا لنا نسير علي نهجه .. نحن ابناء زعيم الامة السيد اسماعيل الازهري والقائد الاسطوري الشهيد الشريف حسين الهندي في الحزب الوطني الاتحادي الموحد.