الوطن أرضٌ خلاء يتبولون عليها! كلاااب! .. بقلم: عثمان محمد حسن
14 سبتمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
52 زيارة
تغضب جداً!: مليون فدان.. أخصب الأراضي قهراً تؤخذ من حدودنا مع إثيوبيا.. و الشفتة ( الدقة القديمة) من الجنجويد يعبثون بأرواح أهالينا دون خوف.. و أنت تنظر في ألم إلى حلايب! تشتط غضباً.. لِم كل هذا العبث و الاستهتار بالبلد؟.. لِمَ ينام ملف حلايب عاماً.. و يصحو لينام عاماً آخر في مجلس الأمن ليصحو و ينام عشرين عاماً!.. و يظل هكذا دواليك إلى أن يغادر نظام الانقاذ مصطحباً لعنة التاريخ؟
حين غضب حسني مبارك من نظام الانقاذ لمحاولة اغتياله في أديس أبابا، ( فش غبينتو) في حلايب و شلاتين.. و غضب ملس زيناوي لنفس السبب و ( فش غبينتو) في الفشقة..، فحسني مبارك كان ضيفه وقت محاولة الاغتيال..
و أنت لا تزال تتذكر مدينة ( جومبيلا) بمحاذاة حدود مديرية أعالي النيل.. السودان سلمها لإثيوبيا عن طيب خاطر بعد خروج الانجليز مباشرة.. و كان من الذوق و الأدب و الاحترام المتبادل أن تعامل إثيوبيا السودان بالمثل و تسلم الفشقة ( رسمياً) للسودان.. لم تفعل.. و في قمة ( الطيابة) ( تنازل) السودان عن سيادته للمنطقة في عام 1995 ، على أن تكون منطقة منطقة خالية من أي وجود عسكري..!
و حلايب تتمصر منذ عشرين سنة، يوماً بعد يومٍ.. و الإعلام المصري يكثر من التردد عليها.. و الترويج لمصريتها.. لدرجة أن الدنيا كلها تكاد تعترف بأن حلايب مصرية.. و في الظل تنشط وسائل إعلامنا و هي تردد أن ( لا مشكلة..!) لأن النظام يخطط لتحويلها من منطقة نزاع إلى منطقة تكامل بين السودان و مصر ببساطة متناهية.. المصريون يتلكأون.. و وزارة خارجيتنا تواصل ديبلوماسية ( الخيابة) في الأمم المتحدة..!
و تسمع عن أراضٍ سودانية توهب.. و أراضٍ تباع.. و أراضٍ تغتصب.. ( الحتات باعوها كلها!) و الحكومة تتحرك في الاتجاهات الخطأ.. حكومة جثمت طويلاً على صدر السودان ( و امتصت مادة حياته) حتى الثمالة.. َ” إن الكلاب طويلة الأعمارِ”!
مع حبنا الشديد لإثيوبيا و الشعب الاثيوبي، إلا أن حبنا لأرض و شعب السودان حب يفوق كل حب آخر.. ما يجعلنا نغضب غضبة الحليم حين تأتينا أنباء متواترة عن الشفتة و عن اعتداءاتها المتكررة بدرجات متفاوتة على مزارعين سودانيين في الحدود المشتركة.. بل و طردهم من أراضيهم.. و لا حماية للمزارعين أولئك.. و كنا سوف ( نترك الاثيوبين ما تركونا) في حالنا البائسة.. و لم يزيدونا بؤساً على بؤسنا الذي نعانيه في جحيم نظام الانقاذ..
إن النظام يستمرئ استرضاء أنظمة الدول المجاورة بالرشاوي التي يقدمها في شكل تنازلات عن الأراضي.. و دفعيات أخرى يلزم النظام نفسه بها خصماً على رفاهية الأجيال القادمة.. ” جوعانَ يأكلُ من زادي و يمسكني، لكي يقالَ: عظيمُ القدرِ مقصودُ”
إكراميات النظام اللئيم تظهر في عدة مواقف ( إنقاذية:-
( أهدى) زعيم حزب الوفد المصري مليون فدان من الاراضي الزراعية السودانية.. و قبل ذلك ( أهدى) الرئيس البشير 25 سيارة جديدة للمنتخب المصري بمناسبة فوز المنتخب بكأس أفريقيا.. علاوة على مليارات الجنيهات تم صقفها على السكن و الإعاشة و الترحيل و شراء هدايا.. في الوقت الذي كان منتخبنا يعاني شظف الاقامة و الإعاشة و الترحيل!
لم يذُد النظام عن السودان في حلايب و لا الفشقة.. لكن ( الارتزاق) دفع به ليذود عن شرعية الرئيس اليمني تحت قيادة السعودية و بريق الريالات التي لم تصله إلا بالقطارة، لأن قيمة السودان و اراضي السودان و الجندي السوداني قد تدنت لأدنى درجات الارتزاق دون ذنب من الجندي الذي أحاله النظام إلى مرتزق، بينما مال الارتزاق، القادم من الخليج، غالباً ما يضل طريقه ( عمداً) إلى قنوات الجنجويد، رواتب خرافية و سلطات لا محدودة في القتل و الاغتصاب.. و أحدث الأسلحة الهجومية و الدفاعية.. فالجنجويد هم الملاك الحارس للنظام.. و النظام المرتزق ينام، ملء جفونه، و تتواصل مأساة الأراضي ( المحروقة).. و الحواكير المسلوبة في دارفور.. و الأراضي المباعة في الشمالية الكبرى..
لا تبيعوا جنودنا البواسل في سوق النخاسة و الارتزاق.. و تقبضوا الثمن البخس ( يخس)!
ف ( نحن جند الله، جند الوطن !) يا هؤلاء! حاولنا أن نتحدث معهم عن الوطن؟ و عن الحوار من أجل استقرار الوطن..؟ تساءلوا:- الوطن؟!! و كأننا قلنا لهم عن شيئ يوجع.. لأن لا شيئ في عرفهم اسمه الوطن.. دستورهم ( معالم في الطريق) لا يعترف بالوطن و المواطنة.. إنهم ( أمميون).. و لأنهم كذلك، فلا غرابة في أن ينظروا إليك شذراً و أنت تتحدث عن قطعة أرض في الجغرافيا إسمها الوطن، فهي قطعة أرض خلاء يتبولون عليها كلما تفاجأوا بكارثة في طريق تنفيذ سرقاتهم عبر مشروعهم ( الحضاري) المبتذل!
كلاااااب!