بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
الوَلدَة الخاسرة و البيعة الكاسرة…
و هي تعبيرٌ عن الإحباط و الحسرة الأليمة و خيبة الأمل العظيمة في النسل…
و الوَلدَة من وَلَد و وَلِيد ، و تعني الإنجاب و النسل و كل ما ولد ، و الولدة هي أيضاً الإخراج و الإستحداث…
أما الخسران فمن معانيه التلف و الفساد و الهلاك و الضلال…
و قد عُرِّف البيع على أنه صفقةٌ يتم بموجبها تبادل الشيء بالشيء أو بما يساوي قيمته معدناً (ذهب و فضة و نحاس) أو أوراقاً نقدية…
و البيع هو المعاوضة بين شيئين…
و يرتبط إسم البيع بالشرآء ، و الشرآء هو الحصول على محصلة البيع ، و يمارس البيع و الشرآء في الأسواق…
و جآء ذكر البيع في القرآن الكريم في مواضع كثيرة نذكر منها:
(ٱلَّذِینَ یَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا یَقُومُونَ إِلَّا كَمَا یَقُومُ ٱلَّذِی یَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّمَا ٱلۡبَیۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰا۟ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَیۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ۚ فَمَن جَاۤءَهُۥ مَوۡعِظَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥۤ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ)
[سورة البقرة 275]
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا نُودِیَ لِلصَّلَوٰةِ مِن یَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡا۟ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُوا۟ ٱلۡبَیۡعَۚ ذَ ٰلِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)
[سورة الجمعة 9]
(رِجَالࣱ لَّا تُلۡهِیهِمۡ تِجَـٰرَةࣱ وَلَا بَیۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِیتَاۤءِ ٱلزَّكَوٰةِ یَخَافُونَ یَوۡمࣰا تَتَقَلَّبُ فِیهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَـٰرُ)
[سورة النور 37]
ففي الآية الأولى تذكيرٌ بإتباع القواعد السليمة في المعاملات التجارية و المالية ، و في الآية الثانية إرشادٌ أن لا يكون البيع إلهآءً عن ذكر الله سبحانه و تعالى ، و في الثالثة ذكرٌ لصفات المؤمنين الصادقين القابضين على جمر القضية الأساسية من ذكرٍ و عبادةٍ و إنفاقٍ و مخافةِ الله…
و تفسير البيعة الكاسرة هي الصفقات الخاسرة و الباطلة قانونياً و أخلاقياً ، و هي أيضاً الصفقات التي تفارق السبل و الوسآئل القانونية في معاملات البيع و الشرآء…
و لقد قالت الناس في توصيف أنواع من الصفقات التجارية الملتوية الباطلة بأنها:
بضاعة مكسورة…
و
أسواق ماسورة…
و في كسر البضاعة تكون هنالك حوجة ملحة إلى أموال فيقوم الكاسر بشرآء بضاعة بسعر عالٍ و بيعها بسعر أقل…
و هنالك من أفتى بأن الكسر من الربا لما فيه من تحايل و ما يترتب عليه من فساد كبير و أضرار إقتصادية بليغة تطال الأفراد المتعاقدين و تمتد إلى المجتمع العريض…
أما أسواق المواسير فمرجعها إلى مدينة الفاشر في شمال إقليم دارفور حيث إزدهرت عمليات كسر البضاعة…
و قد وصفت أهل السودان الشخص المتعامل في الكسر و الربا بأنه (ماسورة) ، و قد إمتدت المفردة ماسورة (المعنى) لتشمل الحرامي و المحتال و المخادع و الكذاب و المنافق و الشخص الزآئف و الغير صادق أو ما يسمى (الوهم) ، فيقال:
فلان ماسورة…
أو
فلان طلع ماسورة…
و هذه التعابير تعبر عن و تفيد معاني الحسرة و الخيبة و ربما الإحباط ، و هذه الإنفعالات النفسية السالبة مما يعود بنا إلى المقولة التي أتت في صدر المقال:
الوَلدَة الخاسرة و البيعة الكاسرة…
و على الرغم من الشرح أعلاه و الذي يظن أنه وافي و جامع فلقد سأل سآئل:
لسه ما فاهم!!!…
و ممكن توضح بصورة أحسن؟…
و الأحسن أن تضرب الأمثال بالأشخاص حتى تقرب المعنى إلى الفهم… فالمخ تَخِين…
و يبدوا أن السآئل لا يعلم أن التفسير و ضرب الأمثال بالأشخاص و الأسمآء خصوصاً من فئة الأرزقية و الطفيلية السياسية في المنطقة الأعرابية و بلاد السودان في الوضع الراهن فلربما يؤدي إلى الوصم بالإسآءة إلى الدول الشقيقة و الصديقة و الجارة و قياداتها و كذلك الأفراد العاديين ، أو على أقل تقدير ربما تقود إلى التصنيف و الرمي بالعنصرية التي تستهدف الإنسان و القبآئل و الطوآئف في: دارفور و كردفان و جبال النوبة و الإنقسنا و النيل الأزرق و شرق السودان و الشمالية و الجزيرة و الخرطوم و سنار ، و ربما يغضب ذلك أتباع الشيخ هجو و الكثير من شيوخ الصوفية…
حاشية:
لا أحد يستطيع الجزم بأن ليس لهذه التخريمات و التبريمات علاقة بالإعلان السياسي (إعلان الموز) أو الوضع السياسي الراهن في بلاد السودان…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
فيصل بسمة
fbasama@gmail.com
///////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم