اليوبيل الذهبي لمدرسة محمد حسين الثانوية العليا .. بقلم: مأمون الرشيد نايل
16 فبراير, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
25 زيارة
بدأت احتفالات اليوبيل الذهبي .. وسار موكب خريجي مدرسة محمد حسين, قاصدين زيارة أسرة رجل الخيروالبر والإحسان المرحوم محمد حسين علي.. تدفعهم نوستالجيا أيام الزمن الجميل ,,ومعظمهم تجاوز الستين من العمر..ولكن قلوبهم تفيض شبابا وحيوية..يحلمون بغدٍ أفضل لأبنائهم.. وخلفهم طلاب المدرسة ..انهم ذلك الجيل الذي لم يحظ بما حظينا به..ظلمه أولئك الذين كانوا يهتفون ملء حناجرهم “هي لله” فثار عليهم ملقيا بهم في مزبلة التاريخ …انه الجيل )الراكب راس( ..وفي مقدمة الموكب يدوي نحاس الجموعية.. انها زيارة قصيرة لأسرة كريمة ..ربها هو من بنى ذلك الصرح العظيم ووهبه حلالا بلالا لشعب السودان. دون منٍ أو أذى ..الموكب كان تعبيرا أصيلا وحقيقيا من أناس لا ينسون الفضل. ولا ينكرون الجميل.
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس فأكرم بذلك الزمن الذي ضم هؤلاء الرجال العظام من فئة الرأسماليين الوطنيين …الذين أعطوا وما بخلوا ..بنوا المدارس والمستشفيات وأوقفوا الأوقاف.. من اجل عيون شعبهم…لا يرجون في ذلك جزاءا ولا شكورا.
مضى رجل البر والإحسان للقاء ربه…ولكنه خلف صدقة جارية …وعلم ا ينتفع به في ذلك الصرح…وأبناء اً ضمهم هذا الصرح .. لا اظنهم ينسون الدعاء له في صلواتهم.
مضى زمن وأتى زمن آخر.. أتى رأسماليون جدد. يتباهون بالقناطير المقنطرة..
والعمارات الشاهقة ..والسيارات الفارهة.. يفوقون أسلافهم من الرأسماليين الوطنيين مالا ومتاعا…لكن كسبهم لم يكن ككسب أولئك…كان كسبهم من النصب والاحتيال والولوغ في المال العام…ومن يسرق أموال الشعب لن يعيدها إلى الشعب. لذا لم تكن أعمال الخير ضمن أجندتهم…لجأ الكثيرون منهم لبناء الجوامع رياءا ونفاقا وخداعا للناس. ولعمري أن خطبة الجمعة لشيخ سوداني. كانت ضربة لكل منافق يتاجر بالدين …حينما طلب منه أن يؤم الناس في صلاة الجمعة بمناسبة افتتاح جامع جديد…. فخطب في المصلين قائلا..” إن إطعام جائع خير من بناء ألف جامع. قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله”.
أتت نفرة خريجي محمد حسين ..بعد أن رأوا مدرستهم التي يعتزون بها.. طي الإهمال والنسيان…وانها أصبحت أسوأ مدارس امدرمان.. بعد أن كانت تحصل على مراتب متقدمة في امتحانات الشهادة الثانوية ..واستطاعت التفوق على كل مدارس العاصمة المثلثة في مسابقات المدارس. نظارها كان يشار اليهم بالبنان ..امين فرحات..ونجت برسوم..الهادي احمد محمد صالح..حامد الجعيلي …علي سعيد وعمر حسن الطيب.. أما معلموها فكانوا ملء السمع والبصر..محي الدين فارس ..الطيب عز العرب..كمال شمينا..عوض نقد..محمد سعد دياب…ابراهيم اسحق..احمد الكمالي..عمر مودي..عبد الله الشيخ البشير…عبد القادر كرف.
وأثمرت جهود الخريجين في إلباس المدرسة ثوبها القشيب الذي كانت نعتز به في سبعينيات القرن الماضي…بعد ان كادت ان تتحول الى اطلالٍ ينعق فيها البوم..وجاءت الاحتفالات باليوبيل الذهبي للمدرسة..بدءا بذلك الموكب الذي أشرت اليه آنفا…ثلاثة أيام … احتفلت فيه ام درمان بمسلميها وأقباطها …مع أبناء المدرسة…وعلى مسرحها الجميل صدحت فرقة البالمبو…وابدعت عقد الجلاد.. وزينت المعارض ساحات المدرسة تحت اشراف أسامة مصطفى مدير اكسبو…وأقيمت المنافسات الرياضية. وكان الأخ عاطف الطاهر الدينمو المحرك.. وخلفه اللجنة التنفيذية بقيادة الطيب شمام. ولا ننسى الرعاية المباركة من بنك البركة بقيادة مديره العام الرشيد عبد الرحمن . لم تكن المساهمة قاصرة على الخريجين بالداخل ..فالذين ضربوا في الأرض حملوا الوطن بين ضلوعهم ..ومدرسة محمد حسين طي جوانحهم ..وكان اسهامهم عظيما.ً.فالتحية لهم من على البعد ..انهم د. صلاح النصري ومحمد الكاشف وبقية رفاقهم في الشتات …وتحية خاصة للدفعة 76 التي بادرت وقادت هذا الحراك ..وعلى رأسها د. صلاح بشرى و د. عادل عبد العزيز..
والفضل يُذكر لأهل الفضل.
كان يوبيلا ذهبيا رائعا وناجحا..وكان الاحتفاء بأسرة الراحل محمد حسين بهيا وجميلاً..أراد الخريجون أن يبعثوا رسالة واضحة وصريحة إلى القائمين بأمر التعليم في هذه البلاد..وبالاخص الى وزير التربية والتعليم…والرسالة هي أن أعيدوا التعليم الحكومي كما كان في سابق عهده..حولوا مدرستنا والمدارس الحكومية الأخرى إلى مدارس نموذجية من الدرجة الأولى ..تحظى برعاية كاملة من الدولة …وينتخب لها المدرسون الأكفاء. لقد كانت الثانويات العليا في الماضي بوتقة وطنية …تضم طلابا من كافة أنحاء البلاد. ونحن اليوم أحوج الى ما يلم الشعث. بعد أن أجج نظام الإنقاذ نيران الجهوية والقبلية…السيد الوزير نرجو أن لا تلتفت الى بعض البيروقراطيين بحكومتكم. الذين سيقولون لكم أن هناك شروطا لتحويل المدرسة الى نموذجية,,,انهم يريدون إبقاء الحال على ما هو عليه…كان نظام الإنقاذ يرمي الى تجفيف وتدمير المدارس الحكومية مع إعلاء شأن التعليم الخاص …وذلك تبعا لسياسته التعليمية الخائبة..تم التغول على مباني المدرسة الأهلية الثانوية والتي تأسست في زمن الاستعمار من تبرعات الأهالي… واستولت المؤسسة العسكرية على مباني مدرسة وادي سيدنا..تم تحويل مدارس حنتوب وخورطقت الى جامعات…هذه الانتهاكات يجب أن توقف…من يريد تأسيس جامعة أو بناء ثكنة عسكرية..ففي ارض السودان متسع للجميع…. السيد الوزير لقد أتيتم في اعقاب ثورة سالت فيها دماء شبابنا انهارا من أجل سودان جديد…لقد كان تاريخ المدارس الحكومية في بلادنا تاريخا مشرفا.ً.فمن العيب أن نترك العنان لمن يريدون طمس ذاكرة وطن ..ومحو ذاكرة أمة !!
لذا نطلب منكم قرارات ثورية تعيد الأمور الى نصابها …وبالله التوفيق هذه القصيدة مهداة لروح المغفور له رجل البر والخير والإحسان محمد حسين علي
تحية لليوبيل الذهبي لمدرسة محمد حسين الثانوية العليا
أطِلي كما الفجرِ عَبرَ الظلامْ وفيضي هوىً يا عيونَ الكلامْ
وألقِ السلامَ على مُحسِنٍ وفيٍ حفيٍ نبيلٍ هُمامْ
سلاما سلاما محمد حسين عليك من الله أسمى سلامْ
عطاؤك يحكي وصَرحُك يروي فصولَ الندى وفِعالَ الكِرامْ
بدارِك عشنا فطوقتنا بفضلٍ عظيمٍ ونِعَمٍ جِسامْ
فصِرتَ أبانا بحقِ الوفا وفخرا لنا بين كل الانام
سقى الله قبراً ثواك وأجزى فخيرُ المآلاتِ للخَيْرين
إلى المجدِ سيري محمد حسين
*****
فيا فخرَ مدرسةٍ تزدهي بروحِ العلومِ وآدابِها
فطوبى لِمَنْ باتَ في حُضنِها وبُشرى لِداقٍ على بابِها
سقاها المُرَبون علمَ الحياةِ فباهتْ بِهم وتباهوا بِها
بحَزْمٍ وحَدْبٍ سمْوا بالنفوسِ وأذكوا عزائمَ طُلابِها
تولوا الرسالةَ خُلُقاً وعِلما فكانوا كما الرسلِ للعالمينْ
إلى المجدِ سيري محمد حسين
*****
فيا درةَ أُم در كوني دواما منارةَ عِلمٍ ونِبراسَ جيلْ
سموتِ مَقاماً وطِبْتِ مُقاما ونوراً يُضئُ ظلامَ العقولْ
فحُثي الخطى في سبيل العلا ودوسي على الصعبِ والمستحيلْ
فإن جارَ يوما زمانٌ وأضحى سناك الجميلُ بقايا طُلولْ
فنحن بنوكِ على أُهْبَةٍ نَهُبُ سِراعا لردِ الجميلْ
فعودي كما كنتِ نارَ علومٍ تزيد اشتعالاً طوال السنينْ
إلى المجدِ سيري محمد حسين
إلى المجدِ سيري محمد حسين
مأمون الرشيد نايل
n_mamoun@hotmail.com