ان الرماد لا يهرب منه الا من احترق بناره مثل صومالي ,ربما يوجد مثله فى الأمثال العربية , وحتي لا يكون السودان النسخة الليبية الجديدة .
كنت قد كتبت مقالا عن الشأن السوداني , وتطرقت الي ما تسميه الصحافة الثورة الشعبية المطالبة برحيل الرئيس السوداني المشير عمر البشير ,الذي حكم البلاد اكثر من عشرين سنة , واشرت ان هذه المظاهرات مخطط اجنبي يستهدف السودان ويريدها ان تنضم للدول الفاشلة فى المنطقة , ك ليبيا , مصر , اليمن , الصومال , سوريا , وما زلت متمسكا علي هذا الرأي ولكن المخطط يتزامن ويستغلل حالة راهنة تشكل مشكلة حقيقة وهي الأزمة الاقتصادية الخانقة فى السودان غلاء المعيشة التي نفد صبر المواطن منها , ولكنني لم اكن علي قدر كاف من الاستيعاب للأمر حين كتابة مقالي ودافعت عن الرئيس عمر البشير وشرعيته واعترف ان نزعة القومية العربية غلبتني , لأنني رئيت ازاحة زعماء عرب مثل صدام حسين وعلي عبد الله صالح والقدافي رغم اختلافنا معهم بكثير ومنهم البشير وكنت غاضبا وخائفا بنفس الوقت من ان نفقد اخر زعيم عربي من هذا الطراز و ركزت فيه ان حل هذه المشكلة هو التماسك والوحدة بين اضياف جميع السودانيين بمختلف احزابهم وانتماءاتهم السياسية والحاجة لهذا الحل لا تغيب ابدا عن اي ساحة وطنية يغزوها الانقسام .
بعد التأني والتقصي الي ما يجري فى السودان الشقيق الذي وقف معنا فى ازمتنا فى الصومال وخاصة فى مجال التعليم اكثر من اي بلد اءخر فى العالم وانتج لنا النخب الثقافية الفريدة التي اصبحت جزأ من الحل ,يؤلمنا ان نري السودان يسير بنفس الطريقة التي سلكناها قبل ثلاثين سنة عندما ثارت الجبهات المعارضة بحكم اللواء محمد سياد بري الذي حكم البلاد 21 سنة اثر انقلاب عسكري , رغم اختلاف بسيط بين الحالتين لكن بتشابه جوهري وهو اسقاط النظام , والذي كان مبرربالنسبة للصومال و لكن نفذ بالطريقة الخطأ , لأن النظام رغم تفوقه فى المجال العسكري والاقتصادي كان منغمسا فى الفساد حتي اذنيه واستولت قبيلة الرئيس علي موارد البلاد كالعقارات والاراضي والوطائف الهامة والمشاريع , والرتب العسكرية بشكل ملحوظ , والأسوأ ان الرئيس لم يتنازل للشعب كونه شخصا واحد من الشعب ولم يختر فقدان كرسيه علي فقدان مستقبل شعب كامل 10 ملايين نسمة ! , ومات فى المهجر فى لاغوس بنيجيريا .
ان اشتراك المثقفين فى المظاهرات اليوم وخاصة اساتدة جامعة الخرطوم له تفسير أخر لما كان متوقعا وهو اشارة عن جدية المظاهرات واحقيتها وقد سبقهم المهنيون والطلبة والاطباء هل كل هذه الفيئات من المجتمع تجتمع فى خراب السودان وتدمير نظامه هذا تفكير غير منطقي علي الاطلاق.
نصيحتي للأخ الرئيس السوداني ان يقدم خارطة طريق تخرج السودان من الفوضي وتجنبه من الدمار,ويعلن التنازل عن المنصب بالرضي بتسليم مقاليد الحكم لرئيس البرلمان حتي انعقاد انتخابات يشارك فيها جميع الاحزاب السودانية.
يا سيادة الرئيس انت الان فى ابواب التاريخ بمرحلة مصيرية لم يشهدها السودان الحديث من قبل وانت الشخص الوحيد الذي يستطيع ان يخرج السودان من هذه المرحلة اما ان تتخد القرار الصحيح وتدخل التاريخ من اوسع الابواب او ان تتخد القرار السلبي وتدخل مزابل التاريخ مع انجازاتك السابقة وتلاحقك لعنة اطفال السودان وعجائزه ما تبقي من حياتك وفى قبرك ! واعذرني اخر العلاج الكي .
ايها الأخ الرئيس انت شخص واحد ومواظن سوداني ايهما افضل عقليا ودينيا واخلاقيا وانسانيا ان تفقد منصبك ويبقي المستقبل لابناء السودان ومن ضمنهم ابناؤك ام تتمسك بكرسيك يحيط بك القليل من الناس ويذهب السودان الي حيث يريد اعداؤه ان يذهب ؟هل تعاقب السودانيين لمجرد انهم طالبوك بالرحيل وقالو لك يكفيك هذه السنوات نريد رئيسا جديدا , اظنك تحب السودان اكثر مني ولن تختار له الدمار , ولكن اخاف عليك من حب السلطة ان يعميك والحلفاء الذين يقولون لك سندافع عنك لاخر نفس نعم دافعو عن غيرك ولكن باشلاء ملايين من شعبه وتعرف من اقصد واعذرني هناك فلا مجال لكلمات المجاملة سيدي الرئيس ! .
قد يقول قائل اذا ترك الرئيس منصبه ستذخل البلاد فى فوضي وانعدام للنظام , ولكن اذا تمت ادارة المرحلة الانتقالية بحكمة ووفق الدستور لا يمكن ان تحدث هذه الامور وخاصة اذا اعلنت انتخابات بمشاركة من جميع الاحزاب بعد تكوين لجنة انتخابات نزيهة من قبل البرلمان فالشعب لم يفقد ثقته بمجلس النواب, ولجنة الانتخابات ستراقب الانتخابات حتي النهاية .
ايها الأخ الرئيس اعرف انه من الصعب ان تأخد كلامي وقد قاله لك الالاف من شعبك ولكنني هنا ابرئ ذمتي امام الله اني نصحتك ومن حق المسلم علي المسلم النصيحة , ولا فى اليد حيلة الا النصيحة .
بشير محمد مالم
كاتب ومحلل صومالي
مقديشو – الصومال
mr.bashiir088@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم