انتماء المغترب للوطن اكبر من حزمة المزايا والاغراءات المعلنة .. بقلم: دكتور طاهر سيد ابراهيم
21 مارس, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
قد يتساءل البعض ما هو الدافع من اهتمام السودانيون بدول المهجر والشغف الشديد في متابعة احوال وتطورات الداخل بكل تفاصيلها وربما بعض الأحيان لديهم اخبار واطلاع دقيق عن سير الاوضاع اكثر من هم في الداخل يتفاعلون مع الأحداث بعمق ويعيشون الهم همين لانهم يشعرون بالضيق والضجر من نار الغلاء وعدم الاستقرار في توفير الكثير من السلع الضرورية وانقطاع الكهرباء المتكرر مقارنة بالبلاد التي يعيشون فيها وكثيرون منهم أسر وابناؤهم يتلقون التعليم بانتظام والرعاية الصحية بعناية فائقة ولايعانون من أزمات الخبز والوقود والغاز والاجابة لانهم جزء اصيل من شعب عظيم الخصال ويحمل بلده في قلبه وحنين الأهل ويعشق ذرات تراب الوطن وقطرات مياه النيل وكيف لا يتفاعل مع الأحداث ولقد اثبتت التاريخ على مر الزمان ان الانسان عندما يغترب ويفارق الوطن يزداد لديه الشوق وغلاوة الوطن والحنين الي الديار يفرح بالجديد المثمر في بلده ويحفوه الامل ربما يكتب له العودة قريبا عندما تتحسن الاوضاع وينزعج بالاخبار المؤلمة والمدمرة لان امد الغربة ستطول وعطفا على احوال الناس اضف الي ذلك ان مغطيس الوطن يجذب من لديه الانتماء كالمغنطيس الذي يجذب كل ما هو حديد والحمدلله على هذه الظاهرة ليست وليدة اليوم انما هي ثقافة اهل السودان منذ ان كتب الله لنا الاغتراب والرزق في بلاد الغربة يقومون بدفع الضرائب والخدمات ويدعمون كل مرافق الخدمات عونا لأهلهم في القرى والمدن وعندما تحرك اهل الداخل وارتفع صوت الشارع المطالَب بالتغيير والتف المغتربون في بلاد المهجر صفا واحدا مع صمود ثوار الداخل رأيناهم كيف كانوا في ساحات نيويورك وواشنطن وفِي داون أستريت بلندن وجوار برج ايفيل بفرنسا وانتفضوا بأرقى أساليب السلمية والوجهة الشعبية الحضارية لسفارات الثورة يمثلون قيم الشعب السوداني الراقي السلمي في سلوكه أينما حل هكذا هو الشعب السوداني في المهجر منذ الازل يقدم الغالي والنفيس واستبشروا خيرا بحكومة الفترة الانتقالية الاولى وكانت التطلعات عالية ولكن استمرار الحال دون تحسن لهو شئ مزعج ورغم ذلك لا يزالون يتأملون خيرا والطموح لا يزال معقودا على الحكومة الانتقالية الثانية الحالية الجديدة بعد التوقيع على اتفاقية السلام والاجراءات الاقتصادية المعلنة وارتضى معظم المغتربون بالحكومة وبالاجراءت رغم علمهم بوجود اثرها السلبي في الداخل اكثر واندفعوا نحو التحويل عبر المصارف دعما لاستقرار العملة الوطنية ولدعم مجهود الداخل وقبل ان تعلن الحكومة الجديد حزمة الإغراءات الخاصة للمغتربين وهذا ما يؤكد ان الانتماء الوطني للمغترب اكبر من مجرد الإغراءات التشجيعية للتحويل و ان اغلىً حزمة واغراء للمغتربين الاستمرار لتحويل مدخراتهم عبر القنوات الرسمية هو تبني الحكومة برنامج ونهج واضح للنهوض بالبلد الي الامام في كل الاصعده حتى تعم الاستقرار والرخاء عموم السودان .
دكتور طاهر سيد ابراهيم
عضو الأكاديمية العربية الكندية
Tahir_67@hotmail.com.sa