انقلاب البرهان ودقلو تم ترتيبه فى مصر بدعم من السعودية والإمارات! .. بقلم: احمد ابنعوف

 

نشرت الواشنطن بوست مقالأ فى يوم 8 مايو 2019 ولكن قامت بحذفه لسبب او لآخرولكنه نشر فى مواقع اخرى كالواشطن تايمز (الوصلة مرفقة) والمقال يحوى على الكثير من المعلومات عن الأحداث التى سبقت الإطاحة بالبشير حيث تحدث عن الإجتماعات الأمنية السرية بين الجانب السوداني الذى ترأسه الفريق أول جلال الدين الشيخ نائب مدير امن النظام فى ذلك الوقت وبين الأمن المصرى الذى تراسته جهات عليا فى امن الدولة المصرى.

المريب فى الأمر ان وفد الفريق أول جلال الدين ورغم معرفته بكراهية النظام المصرى للأخوان المسلمين فى مصر او فى السودان , إلا ان بادرة وفد النظام الأمنى وجدت كامل القبول من الجهات الأمنية المصرىة وتم ترتيب الإجتماع لمناقشة أمر إزاحة البشير فى خلال الأيام التى تليها. هذا يوضح وبجلا الدور القذر الذى تلعبه مصر فى السودان ولا زالت تتدخل فى امور الدولة الداخلية وكأن السودان لازال يرزح تحت الإستعمار الثنائى التركى- المصرى.
يواصل المقال تقريره عن تلك الفتره وهى وبعد ان عرفت الأجهزة الأمنية فى السودان ان النظام ساقط لا محالة خاصة فى أواخر فبراير , وعندما علمت دول محور مصر- السعودية- والإمارات ان النظام لم يستطع تفريق المتظاهرين الذين لم يأبهوا لحظر التجوال الذى تم فرضه وقتها , أن ايام البشير فى الحكم اصبحت معدودة. هذا فى رأى منتهى الإستهانة والإهانة لشعب اثبت لكل العالم انه لا مستحيل تحت تلك الشمس الحارقة فى الوقت الذى كانت تنتظر فيه تلك الدول ان يقمع نظام البشير المتظاهرين بإستخدام آلته القمعية المعروفة ولذا ارادت ومنذ تلك اللحظة ان تتجهز للإنقضاض على ماتبقى من السودان وهو فى اضعف حالاته او كما يعتقدون.
يواصل المقال الذى حجب اسماء مصادره لاسباب امنية حساسة انه وفى اليوم الثانى بعد تجمع الثوار امام القيادة العامة للقوات المسلحة سافر الوفد الأمنى السودانى المكون من ثلاثه اعضاء للقاء المسئولين الأمنيين فى مصر وعلى حسب تصريح احد مسئولى الأمن المصريين الذي كان من ضمن المجتمعين من ان الجانب الأمنى السودانى سأل المسئولين المصريين عن كيف ستكون ردة فعل مصر ان تمت إزاحة البشير من الحكم وهل ستقدم دول السعودية والإمارات دعم مالى للسودان؟ وكما اوضح المسئول المصرى ان الوفد السودانى اراد التأكد من ذلك قبل ان يقوم بأى خطوة أخرى نحو عزل البشير.
الى هنا وكل هذه المعلومات ربما تكون قد رشحت الى السطح فى الأيام الماضية ولكن بعد هذا الإجتماع مباشرة قامت دول ذلك التحالف بالتواصل مع الفريق عبد الفتاح البرهان وحميدتى بإعتبارهم المنسقين لعملية نقل الجنود والمليشيات السودانية لمناطق الحرب فى اليمن. وهذا هو السبب الوحيد ادى الى تواجدهما مع المتظاهرين فى الساحة أمام القيادة وايضاً يوضح الأسباب التى ادت الى أن يخالف الجيش وقوات حميدتى تعليمات البشير بتفريق المعتصمين من امام القيادة بالقوة المفرطة. لقد قامت دول التحالف المصرى السعودى الإمارتى بدورها منذ تلك اللحظة وإستمر التواصل بينهم وبين البرهان وحميدتى للقيام بدورهم المرسوم لهم بدقة عالية تجعل من كل المراقبين فى تلك اللحظة يعتقدون ان البرهان ودقلو يقومان بأعمال وطنية عظيمة بينما هما يقبضان ثمن بيع ابناء السودان ليتم قتلهم فى حرب البمن التى -لا ناقة لنا فيها ولا جمل- بل ان بعض من تم أسرهم فى اليمن من المليشيا السودانية تمت إهانته ليس لأرتزاقه بل لأنهم فقط عبيد وهذا ما يدخل هذه العملية فى دائرة تجارة الرقيق التى يمارسها البرهان ودقلو فى القرن الواحد وعشرين دون أن يطرف لهم جفن.
كما يوضح المقال فإن مصراقترحت على ان يتقدم البشير بإستقالته او ان يتنازل عن الحكم طواعية ويرحل الى السعودية على حسب قول المسئول المصرى فى التقرير الذى اكده مسئول سودانى ايضا ولكن البشير رفض العرض جملة وتفصيلا خاصة وان المقترح تم عرضه على وزير الدفاع عوض ابن عوف والرئيس المؤقت للحزب الحاكم احمد هرون فى التاسع من ابريل. وبعد رفض البشير الغاضب للمقترح قام الجيش بتغيير حرسه الرئاسى كما قام ايضا بقطع خطوط الهواتف حتى يعلم ان هنالك انقلاباً يتم تنفيذه الأن الشىء الذى ادى الى صدمته واصبح يرغى ويزبد على مايقوم به الجيش ضده.
قبل الإعلان الرئيسى للإنقلاب قام البرهان بصحبة بعض الجنرالات بلقاء البشير وتم تهديده بأنه سيتم ترحيله الى المحكمة الجنائية الدولية فى لاهاى لتتم محاكمته على جرائم الحرب فى دارفور قبل ان يعلن الجيش الإنقلاب عليه فى اليوم التالى. هذا يدحض الأفكار التى كانت تتحدث عن ان اللقاء كان وديا وان البشير اوصى الإنقلابيين على السودان والتمسك بالشريعة.
ذكر التقرير فى احدى فقراته ان البرهان وهو احد الضباط القليلين الذين لا علاقة لهم بتنظيم الإخوان المسلمين وفى إعتقادى ان هذه المعلومة تحتاج الى –برهان- حتى تكون معلومة صحيحة حيث ان البرهان ايضا سيكون من القلة المحظوظين من غير الإسلاميين الذين اتيحت لهم الفرصة ليصلوا لتلك الرتبة فى جيش عقائدى عرف عن قيادته عدم قبول أى ضابط فى الكلية الحربية ان لم يكن من المنتسبين للنظام بطريقة مباشرة او عبر توصية موثوقة من عضو إسلامى موثوق به.
ايضا الإحتمال الآخر ان يكون قد تم الإبقاء عليه فى الجيش بتلك الرتبة لجرائمه الكثيرة التى إرتكبها فى حق ابناء دارفور مع صديقه حميدتى ولتنسيقه مع السعودية والإمارات لبيع مليشيات سودانية للزج بهم فى حرب اليمن وهذا ما يوفر سيولة منتظمة للنظام ولكنه انقض على النظام كله بمساعدة حميدتى اولا ومصر السعودية والإمارات ليواصل السودان السقوط وإحتمال البقاء لفترة طويلة فى محور الشر المكون من تلك الدول والتى تنوب عن امريكا حاليا فى المنطقة لما توفرة من دعم مالى تتفادى الإدارة الأمريكية الحالية الدخول فى تفاصيلة الكارثية ومآلاته.

بتصرف من مقال الواشنطن بوست / 8 مايو 2019
احمد ابنعوف
بغداد 10 مايو 2019
• وصلة المقال بصحيفة الواشنطن تايمز:
https://www.washingtontimes.com/news/2019/may/8/as-sudan-uprising-grew-arab-states-worked-to-shape/
• هنالك نسخة pdf من المقال الذى حذفته الواشنطن بوست والوصلة الأصلية التى لا اثر لها عند تتبعها انما فقط تقود الى الصفحة الرئيسية بالموقع.

ahmedosman001@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً