انقلاب السكاكر!! .. بقلم: إبراهيم هُمام

إنه صراع الوجود حيث البقاء ليس للأصلح بل للأقوى, كذلك هي قوانين الطبيعة غير أخلاقية وميكافيلية تهتم فقط بالغايات دون إعارة الوسائل أي أهمية. ما حدث من إجرام الإنقلابيين في السودان هو ليس إلا صراع للبقاء فهو كالخلايا السرطانية التي كلما أقفلت في وجهها مسار للتفاعلات الأيضية إخترقت هذا الإقفال وخلقت لنفسها مسارات أيض جديدة.. فهؤلاء العسكر لم يملوا من الحكم طيلة ال60 عاماً رغم صراخ جسد السودان العليل “فكوا دربنا وجعتوا قلبنا”.. فكل مرة مسار جديد نحو السطلة.. لعل أبرزها شراكة خادعة مع المدنيين, كانت فيه نية الإنقلاب مبيتةً سلفاً, قلب الطاولة على الحاضنة المدنية والبحث عن حاضنة بديلة مناسبة لينمو تسلطهم وينتشر في جسد السلطة..
لعل هذا الإنقلاب جاء بعد معرفة حمدوك دواء لهذا الداء فكان الحل في قطع الإمدادات من هذا الورم.. فمن المعروف علميا بأن الخلايا السرطانية تحب السكر وهذا ما يعرف بتأثير وربرغ. فقد وجه حمدوك ضربة للورم العسكري بعد تصريحه بأن82 % من المال العام ” السكاكر” خارج ولاية وزارة المالية، وإنه لابد من استعادة شركات القطاع الأمني والعسكري. وضغط حمدوك بالإستعانة بأمريكا ليخرج بمشروع قانون الانتقال الديمقراطي والمساءلة والشفافية المالية, الذي منحه القوة للتحدث عن ملف الشركات التابعة للجيش والأجهزة الأمنية.
لعل ما لا يعرفه البعض عن سلوك الخلايا السرطانية أنها تهضم السكر بتفاعلات لاهوائية (لا تعتمد على الاكسجين) لتنتج اللاكتيز وقليل من الطاقة تقدر بـ 6% من الطاقة التي تنتجها الخلية الطبيعية عند إستهلاك مقدار أقل من السكر وهضمه بالتفاعلات الهوائية. كما العسكر لا يستطيعون العيش في بيئة ديمقراطية منفتحة ويتغذوا بأموال هذا الشعب المسكين لينموا دون أن يكون هناك عائد للشعب غير مرضه وإذلاله..
وهذا التفاعل البائس قليل الطاقة لأن السرطان يحتاج لان ينمو ويتضخم وينتج العديد من الخلايا السرطانية في الجسد فبدلا من إنتاج الطاقة للجسم فإنه ينتج المواد اللازمة التي تحتاجها الخلايا السرطانية لتغزو الجسم. فهذا مابدا جليا بعد إنقلاب السكاكر من قرارات برهانية إستهدفت مسارات غذاء هذا الورم العسكري فقام بإقالة الأمين العام لديوان الزكاة ونائب محافظ بنك السودان بعد أن رفض الأخير تسليم الاحتياطي النقدي للبلاد الذي بلغ في عهد حمدوك 1.2 مليار دولار للمنظومة الدفاعية وشركات العسكر وتعيين عبد الحميد جميل مدير بنك ام درمان الوطني (الضابط السابق بالقوات المسلحة المتزوج من شقيقة إبراهيم غندور) محافظا لبنك السودان المركزي!!
كل هذه التحركات هي لفك إختناق السكاكر ليواصل هذا الورم في نموه في جسد الوطن العليل وهذه المرة هي بتسخير طراطير من مرتزقة الحركات المسلحة بجعلهم خُدامًا لهم وتشكيل قطيعًا من حزب الموز البائد يسوقهم عصبة ظالمة.. لكنها ستكون بإذن الله لبئس المصير ومزبلة التاريخ..
ibrahim.humam14@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً