ان الشرك لظلمٌ عظيم !!!ا .. بقلم: الرفيع بشير الشفيع

الحق البحت هو الله ، الخالق لسماء تنحسر عنها الأبصار ، وتتقاصر عنها العقول بالنظر إليها كرتين ، والتفكر مرتين إذ لا تجد فيها عِوجا ولا أمْتَ ، فتوقنُ مجبولة بالقناعة ، ومجبورة بالنقص ، أو مشفوعة بالتنزيل أن الله واحد في خلقه لمبتدأ الأشياء ، ما علمنا منها ، وما لم نعلم ، وواحد في تخليقه المستمر وإيجاده المستمر ووجوده المستمر وعلمه المستمر وإرادته الدائمة ، ورحمانيته المتكررة الوفيرة  ورحمته العظيمة الكثيرة ، وملكه الكبير الذى نرى بما عُلم وما خفى وما دّقّ وأخفى ، ووحدانيته الفريدة المُتَفردة ، زاغت عنها البصيرة أو وعت رأتها لأبصار أو ضلت ، أو دَلَّ عليها الرسل والرسالات وأشارت اليها عبارات التنزيل وفرضتها وقائع الحال وإستمرارية النُظُم والنِظام الكُلي بلا عِوج ولا أمتْ ولا تخبط ولا إنقاص ولا تغيير ، أوتقتير،  ودل عليها مسير الطبيعة ، وإحتكامها ، وضبطها ، ودلّت عليها العظمة الوافيّة الكافيّة المتحدّية للعقول حتى نهايات التفكير والتبصُرِ ، وتقاصرت عنها فلسفات المتفلسفين في تفسير كنه الوجود والطبيعة والكيمياء والجغرافيا ، وتلاحم وتكامل أنظمتها ، ودقة آدائها وتسخيرها ، وإنحنت من جلالها عقول العلماء في أركان الفضاء والأجواء العُلا ، وأغوار الثغور والحياة تحت القشور والقعور ، ومكامن النفس  ، وصفات البشر وأحاسيسهم الدقيقة النابضة بالحب والحياة والطمع والشبق والخوف والرجاء ،  وواحديته ، دلت عليها حواية علمه ومقدرته  وتعاليه عن علم العلماء ، فهو المتعال فوقهم ، وتواضع عنها البشر بعلمهم ، فهو العليم فوقهم ، وقلّ عنه تقدير المقدرين فهو المُقِّدرُ للأشياء القادر عليها ، والبارع المقتدر ، يَقْدِرُ قَدرْ النفوس و الطبائع والإستطاعات ، وتضاءلت عنه صناعة الصانعين ، فهو الصانع قبلهم وفوقهم ، يخلق ما يريد ويفعل ما يريد ، وتعطلت عن مُراده الأسفار ، و الفلك وسلطان النافذين لملكه وعُلاه ،  الأكوان  بين يديه ، والقلوب بين أصبعيه يقلبها أنى شاء ، اليه المنتهى والمصير وله التعبد طوعا وكرها ، فهو الخالق للعالمين ، والواجد للأولين والآخرين ، والنافخ في الروح والطين ، ولو شاء لأنشأنا خلقا آخرين ، أو هدانا أجمعين،  أو أنشأكم فيما لا تعلمون ، من طين لازب ونُطفٍ ضعيفة ، نوعيها ولا نعيها ، لنفسٍ سوأها تسوية ، وخلقها في أحسن تقويم ، وقال لها كوني فكانت لم نك حاضري أمره ولا فعله حين أوجد وحين قدرنا وحين خلق ، لكنه خلق فسوي ، وعدّلَ وقوّى ، وقدّر ففعل ، أمّارٌ بلا شريك ولا إستشارة ، وتَدُل عليها قُدسيته وتفرده في عمارة الكون وإدارة البون ، وتَدُلُ عليها قناعة النفوس التي آمنت وأسلمت وإستسلمت للتنزيل ، في لجأها عند الحاجة ، وخضعت له الأبصار شاخصة عند الإتكال والعوز ، موحدة في التوكل ومطبوعة على التذلل ، وشاخصة إلى واحد حين إنعدام الآخرين ،  وهلاك المالكين ، وإنتهاء الفاعلين إلا إيّاه ، وأعترفت له النفوس التي شكّت وأبِقَتْ وكفرت ، وتفرعنت ، لجأً عند نهايات الطريق وبلوغ القلوب الحناجر ، وتقاصرت عن إدراك كنهه العقول فهو واسع الوجود ومبتدأ البدايات بلا بداية ، ومنتهى النهايات بلا إنتهاء ، والظاهر فوق الظاهرين الطائعين والكارهين ، علوا كبيرا بلا حدود تُعقَل ولا تُجْمل ، وقدرات لا تعد ولا تحصى . 

ووحدانيته يدُل عليها متانة خلقه وعظيم مخلوقاته وإتساق حركاتها وسكناتها وجمالها العظيم الذي تنتهى دونه قدُرات المجملين والمتجملين  ، وتناسقها المضبوط الطائع بلا إرادة ، والمنضبط الحِراك تحت ظله بمشيئة فوق المشيئات ، واراداة فوق الإرادات ، ودٌلت عليها تسخير الدقائق ، وتجميل الرقائق ، ودلّت عليها قُدُرات خلقه ، تحت قدرته ، لا نشيءُ الا ما يشاء ، خيارا وجبرا ، في نظام دقيق وجودة متناهية ، يَقِلُ عنها الإدراك ، وتتقاصر عنها البحوث والعلوم وتتضاءل عنها النفوس في السماوات والأرض مسلمة بالتسبيح ، والمقال وساجدة بالحال والظلال ، في الغدو والآصال ،  طوعا أو كرها ، وإليه المصائر والمآل.

وواحدتيه يدل عليها لُطفُ اللطائف التي خلق ودِّقة المخلوقات التي أوجد من هيولى العدم  فتحدى بها الخلق جمالا وخلقا وإبداعا، وتَدُل عليها عظمة الكون ومسارح الارض ،  وقوة الحديد يلين ، والجبال ترسى وتستكين ، والمياه تجري نميرا ، والعشب مختلف غذيرا ، ويدل عليها تسخير النار واحراقها ،  وبرد الثلوج واهراقها  ورقة الماء ورقرقته ،  وإختلافه هذا عذب فرات ، وهذا ملح أجاج ، ويدل عليها البساط والفجاج والسماء بلا اعوجاج ، والنسائم والعجاج.  وتدُل عليها سجايا النفس وطواياها وخفقات القلوب ونواياها ، وجداول العروق مروية ، تجرى بلا سهل وتسقي بلا كلل ، وتدُّل عليها محبة الطيور ورقٌة الأفيال وشآبيب الجبال ، والتحكم في الآجال ، وحرث الزرع والعيال ، ودفع الاجيال ، وتدّل عليها نعمه التي نعي ونعرف والتي لا نعُد ولا نحصي ، والتي نرى ولا نرى ، ومصائر الورى ، وبسط الثرى ، ويدل عليها خلق السماء ورفعها بلا عمد ، وتمهيد الأرض ، وإختلاف الليل والنهار ، وتسخير الرياح اللواقح ، والبحار العذابِ والموالح ، ودل حب الفراش للزهور وعِشق الطيور للطيور ، وتجانس النفوس إذا تآلفت  ونفورها اذا تخالفت، وتدل عليها الدواب المبثوثة ، والصفات الموروثة ، وتدُل عليها الأرواح تعلق بالسماء ، والشمس تنبض بالضياء والقلوب تأمل بالرجاء والالسن رطبة بالدعاء ، والبروج في السماء ، والرزق والعطاء .

 فكيف يرزق فنكفر ، ويدنو فننفر، ويعطي فلا نشكر ، ويهدي فنهجُر؟ 

لا تشرك فإنّ الشِرك لظلمٌ لنفسك عظيم !!

 

عن الرفيع بشير الشفيع

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً