اولاد دفعة (3) … بقلم: عثمان يوسف خليل
14 يناير, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
40 زيارة
o.yousif@icloud.com
للمكتبة العامة في الدول المتقدمة(بريطانية كمثال)، اهمية كبيرة في الحياة العامة وذلك لدورها الفاعل في خدمة المجتمعات المحلية.. وهي عادة تتبع للمجالس المحلية ولها ميزانية وعلي فكرة المكتبات هنا ليست فقط اماكن للقراءة واستلاف الكتب وبها اجهزه مصممة لحفظ الوثائق كما وتوجد بها بهذه المكتبات صالات للمناسبات العامة.. فعلى سبيل المثال تقوم المكتبات بدعوة الكتاب والشعراء للقاء
القراء للتوقيع على اصداراتهم ومناقشتهم فيما يكتبون وكذلك يتم فيها اقامة المعارض الفنية اضافة لتوفير اجهزة الكومبيوتر للاستخدامات المختلفة..وبالمكتبات اقسمام خاصة لاستعلام والمساعدة عند الطلب والمكتبات مكان مهم للطلاب للمذاكرة خاصة ايام الامتحانات حيث تزدحم بالاعداد الكبيرة من الصبايا من الجنسين للمذاكرة..
في العام 1987 بدأت حياتي العملية بوظيفة مساعد امين مكتبة بالمجلس القومي للاداب والفنون بالخرطوم شرق وانا طالب بكلية اداب القاهرة الفرع بالخرطوم وكان امين المكتبة الزميل الخلوق عبيد الله ابراهيم، خريج مكتبات من جامعة أمدرمان الاسلامية والذي تولاني بالرعاية وتعلمت منه تصنيف دوي الشهير وهو التصنيف المعمول به في كل مكتبات العالم..حياك الغمام عبيد حيا وميتا..
في مكتبة المجلس تعرفت الي صديق السنوات الطويلة عبدالرحمن حسان هذا الرجل المهووس بالقراءة لدرجة الإدمان وعبد الرحمن اقترح علي ان نجمع بقية اصدقاء الدفعة في مكتبة المجلس لزوم القراءة للامتحانات، وفي رأيه ان الفلسفة ان لم تناقش مواضيعها تصير كالوردة بدون تلقيح والنتيجة انها تتبخر وتموت وكان محقا صديقي الودود..وتحمس العربجية كما اسماهم عبدالرحمن وهم اولاد دفعة المعنيين في هذه السلسلة..وتنادى أولئك النفر الطيب لندائنا ليتحول حوش المجلس ويصبح مرتع لنظريات سقراط المثالية وشطحات تلميذه افلاطون ومدينته الفاضلة ولواقعية تلميذهم العجيب أرسطو ومن هنا ولدت فكرة اولاد دفعة..الجميل ان المجلس في هذا الوقت _مارس_ من كل عام تقل نشاطاته حيث ان غالبية موظفيه طلاب بجامعة القاهرة والتي اشتهرت الدراسة فيها مساءا..ولزملائنا وزميلاتنا في المجلس محمدة لا ننساها لهم ابدا فهم الذين ساعدونا في النجاح الذي نلناه حيث رفعوا عنا كاهل الواجب الوظيفي لنتفرق تماما للامتحانات وقدموا لنا يد ألمساعده المعنوية التي لن ننساها..
عودة لمكتبة المجلس القومي للاداب والفنون فقد كانت هذه المكتبة واحسب ان المجلس نفسه كانا جزء من مكتبة دار الثقافة ولدار الثقافة قصة هي الاخري فقد كانت تثري ليالي الخرطوم الثقافية قبل ينقلب عليها نميري ويلغيها.. ويؤسس المجلس القومي للاداب والفنون علي انقاضها..وان قدر لك زيارة مكتبة المجلس وتجولت في غرفة المراجع فستري غالبية تلك المراجع مختومة بختم دار الثقافة..وللشاعر عتيق اغنية كان يؤديها المرحوم عبدالله الحاج ويقول فيها:
مرة في دار الثقافة
بيني ما بينك مسافة
انها أغنية رائعة ألفها عتيق ليوثق لدار الثقافة ممثلة في احد حياتها.. اما مكتبة المجلس فقد امتدت لها هجمات التتر كما نهشوا كل ماهو جميل في السودان ودمروه وقد اخبرني من تبقى من الزملاء ان المجلس نفسه تعرض للتهميش.. وقريبا حملت الي الزميلة عواطف البلك خبر اعادة افتتاح مكتبة المجلس بعد اغلاق دام سنين عددا وعمتني الفرحة لهذا الخبر وشاركني الفرحة اولاد دفعة واقترح عبدالرحمن حسان ان نرد الجميل لهذا الصرح النبيل وندعم مكتبته.. اقترحت ان ننادي اصدقاء المجلس وابناءه المنتشرين حول العالم لعمل ما يراه هؤلاء السمحين للمساعدة… وانا اعرف همة الزميلة النشطة خالدة عبد الحفيظ هذه السيدة التي عشقت المجلس فكانت نخلته الباثقة، وعشمي يا خالدة في عمل حملة لمساعدة مكتبة المجلس واعادة الروح اليها.. وهي المكتبة السودانية العامة الوحيدة في منطقة الخرطوم وقتها، وعروس المكتبات العامة، انه واجب قومي واحيائها يعني احياء الروح للمجلس كمان، هذا الصرح الذي صال وجال فيه مفكرين وادباء وفنانين امثال عم جمال محمد احمد سيد الدبلوماسيين والمغربي وشبرين وعم قيلي وهو الاب الروحي للمجلس وزاره يوسف ادريس والابنودي وسيف الدسوقي وابو داؤد وخالد ابو الروس وعتيق ومصطفي سيد احمد وقدال وايييك العدد طويل..وهيا نبدأ فالكتاب غذاء العقل..والمكتبة عنوان للتقدم ومحاربة للجهل.. اعيدوا للمجلس دوره الوضئ في خدمة الثقافة السودانية التي سرقها جلابة الاخوان وجزاريه..وهؤلاء الناس لن يهمهم مكتبة او فنون فهم مشغولون في كيفية ستر عوراتهم التي انكشفت.. اجعلوا هذا الامر مشروع للتبرع بكتاب تضيئوا شمعة.