اولاد دفعه (17) : غيية سنين .. بقلم: عثمان يوسف خليل/ المملكة المتحدة
31 ديسمبر, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
38 زيارة
جلست اتأمل حالي وانا خارج من مكتل الاجانب بعد ان اعطوني كارت اقامه(اجنب في بلاده..عجب!!!) وطفقت اتذكر انها المره الاولى منذ 1990 اتذوق رياح ديسمبر في وطني واراني الان اسافر لماض بعيد كنا نستمتع فيه بشتاء ديسمبر ونحن تلاميذ وطلاب، حيث كان فصل الشتاء يمنحنا النشاط رغم الخوف من برودة الجو واكثر ما كان يخيفينا صحيان بدري والوضؤ بالماء البارد..ولم نكن نعرف وقتيها الجلسرين ولا الكريمات -لا قدر ظروفك ولا ظروفك- ومن كان ميسور الحال فصيصبح عليه الصباح وهو في كامل المسوح بالدهن الكركار ذو الرائحه الطيبه او الودك وهو شحم حيواني بدون عطور مضافة وياتي اخر النهار على الواحد منا وقد سكن الغبار رجليه واطراف جلبابه وزاره الكدوب والكشكه ومن منّ الله عليهم ببشرة مفتحة ( بدون قدر ظروفك) ترى العجاب على خدودهم.. اما الارجل فحدث ولا حرج فهناك من ترى الاخاديد والشقوق على تلك الارجل ومن عجب ان بعض اهلنا يحشون هذه الشقوق بالودك ثم يمررون عليها نار مشتعله ظنا منهم انها ستقوم مع الودك بإغلاق هذه الشقوف وما اطيبهم من ناس..والبساطه البساطه..
إنها اكثر من ربع قرن وانا ا توجع ببرد بريطانيا القارس كنت اتوجع من ذاك الجو الملبد بالغيوم واتوجع حتى اكاد احس ان اطرافي ستتجمد، وكم حننت الي كانون امي وذاك العود الطيب والزكي الرائحة والذي لن تجده في بلاد الصقيع وان وجدته وحاولت ان تستعمله فعليك ان تتوقع عربات الاطفاء ودوشة الشرطه وجمهرة الجيران وهاك يا شمار وكمان افرنجي..
ديسمبر وما أدراك ما ديسمبر، ويعني الاعياد والافراح واشجار الزينه ذات الرمزيه المعروفه وكذلك الهدايا والشراء.. كما انه يعني الفرحه الطفولية بل يعني التسامح الحقيقي والمحبه والتي اصلاً سمة من سمات الشعب البريطاني التي جبل عليها..فهذا الانسان لا يمكن ان يقابلك او يتعامل معك بوجه صارم او عابس..والزائر لهذه البلاد لاول مره ستدهشه الثقور المنفرجه والعحيب الاسنان تقول لبن الحليب الصافي وما اروعك شعب..
الناس هناك ياتوك يوم عيدهم ويطرقون بابك، اطفال صغار وصبايا يتبعهم اهليهم يغنون لك باصوات متناغمه وحنونه
(We wish you a Mery Chritmas and a Happy New Year) لتنفحهم انت بالمقابل بقطع الحلوه خاصة
الشوكلاته ويودعونك بتشكراتهم كبار وصغار بفرحين بما اوتوا والعجيب في الامر ان هؤلاء الناس ليس معسورين ولكنها ثقافة توارثوها وهي جزء مكمل للاتحفاءوتظل انت جالس قلبك مع التلفزيون والذي يعرض لك الافلام القديم وافلام الكرتون التي تتناسب مع هذا الموسم، اما اذنيك فهي مع الباب تترقب الطارق القادم..
يوم الكريسماس يعتبر يوم شمل الاسره..في الصباح الباكر يصحو الاطفال ليجدوا هداياهم حول شجرة الكريسماس ويبدأ الفرح مع الدهشه المشبوبه بالاعتقاد ان هذه الهديا من بابا نويل..عند منتصف النهار تلتقي الاسر وتتحلق حول التيركي او الديك الحبشي لتناول غداء الكريسماس..لصعوبة الحياة قد لا تلتقي الاسر الا في الكريسماس..
مرحب ديسمبر السوداني ببرده الخفيف وشمسه وبدفأ الاهل والاحباب ولكن معزتي..