ايها الساسة والقيادات المدنية ابعدوا عن مصالح ومقدسات الوطن .. بقلم: مقدم شرطه م محمد عبد الله الصايغ

 

 

 

قال السيد ابراهيم الشيخ فيما قال وهو يتحدث للسوداني عن تكوين الوزاره الجديده ( والداخليه والدفاع للمكون العسكري ) إنتهى. 

السيد ابراهيم الشيخ يقصد ان وزارتي الدفاع والداخليه مُنِحَ امر تعيين وزيريهما للمكون العسكري. وتهُمني هنا وزارة الداخليه ، مع ان وزارة الدفاع في كل عالم اليوم وزارةً نراها تتبع للسلطه التنفيذيه ، فما الذي يجعل وزارة الداخليه تتبع للمكوّن العسكري ومن الذي يقرر في ذلك نيابةً عن شعبٍ صنع ثوره ويعرف ماذا يريد. انظروا لسهولة التصريح وثقة قائلِهِ وهو يدلي به.
هذه هي المرة الثانيه التي نتاذّى فيها من سياسيينا وقوانا المدنيه ورئيس وزرائنا. واذا اتت المره الاولى وسط ظروف استثنائيه صعّبت من فرص الحكم والتصرف السليمين ، كما بدأ البعض يقول ، فما بال المرة الثانيه ولدينا بيان بالعمل لإخفاقات توضّح خطل الرأي وفساده.
لدينا فتره امتدت من بداية الفتره الانتقاليه حتى اليوم اتفق مفاوضونا وقوانا المدنيه التي تصدرت امرنا على ان تكون وزارة الداخليه من ( نصيب ) العسكر (بااارده) من غير قتال بل بإذعانٍ تام كأنّما هم يستوفون ( حقّهم ) او ان العسكر (ماسكين عليهم ذِلّه ) وقد كان. ورغم اننا حذرناهم ، في وقتها ، من عواقب هكذا تصرف فوزارة الداخليه وزاره مدنيه وقوات الشرطه هي قوات (مدنيه نظاميه) تتبع للسلطه التنفيذيه اي رئيس الوزراء وكانت الوثيقه الدستوريه الكارثه قد اعطت للعسكر امر (ترشيح) وزير الداخليه زوراً وبهتانا فان الترشيح هو الحد الذي تتوقف عنده سلطتهم – العسكر – ولرئيس الوزراء ان يقبل او يرفض وبعدها فإن (ادارة) شأن الداخليه هو امرٌ خالصٌ لرئيس الوزراء. للاسف استسلم رئيس الوزراء وترك امر الداخليه للعسكر فصار امرنا وأمننا على ما هو عليه وصرنا الى ما نحن فيه اليوم من إنفلات امني وتدهور ضرب كل حياتنا فانعدمت الطمأنينه وشاعت الفوضى في كل شوارعنا بل وفي وسط مدننا وبيوتنا. صرنا نرى كل القوات باختلاف ازيائها وسِحَنِها وتسليحها من جيش ودعم سريع وحركات وجهاز امن داخل المدن مع ان ذلك كله خطأ لان هذا التواجد هو حصرياً للشرطه بموجب القانون ولتحديد المسؤوليه عند وقوع تجاوزات.
مرّ عامٌ ونصف منذ ان سلّمت قوانا المدنيه وزارة الداخليه للمنظومه العسكريه وقد ظهر جلياً للكل ( العسكر شايتين لي وين ). عامٌ ونصف لم يختلف امر وزارة الداخليه والشرطه عما كان عليه في زمن الانقاذ ان لم يكن قد ذهب الى الاسوأ. فقد كبّل العسكر الشرطه واقعدوا بها عن اداء ابسط واجباتها وعينوا لها مشرف منهم وصارت لا تتنفس الا بتوجيهاتهم وصرنا نسمع عن الدعم السريع وهو يقوم بمهامها. عامٌ ونصف وشرايينها حُبلى بمنسوبي المؤتمر الوطني وهم يتناسلون وتزيد نسبتهم ( والعز أهَل ). عامٌ ونصف وما توقفت اجتماعاتهم وعلاقاتهم مع ارباب العهد البائد توجيهاً وإخفاءً وتآمراً وفي الوقت نفسه يجلس اكثر من عشرةِ الف عنصر في قمةِ التأهيل يجلسون على الأرصفه ( يستجدون ) ( حكومة )الثوره التي صنعوها عبر تضحياتهم ان تعيدهم الى الخدمه. حكومتهم التي صنعوها بايديهم يتخلى رئيس وزرائها عنهم وعن وزارة الداخليه للعسكر بلا منازعه وبلا قتال وما زال البعض يرجو منه وينتظر قوات الامم المتحده.
العسكر الذين عرف كل شعب السودان ما يخططون له تتخلى قياداتنا المدنيه لهم عن الداخليه ويُصَرّح سياسيونا في جَذَل وفرحه غامره بأن وزارة الداخليه ليست شأننا بل هي شأنٌ عسكريّْ لن يأتيه الباطلُ ( نحن ابناؤها والشعب صانع الثوره ) من بين يديها او من خلفها.
نحن ( نعرف ) لماذا يستميت العسكر لابقاء الداخليه تحتهم ويعرف ذلك السياسيون ويعرف ذلك الاخ رئيس الوزراء. اما نحنُ فقليلو حيله ليس لنا من السلطةِ شيئ فيما يخص الحكومه.
السلطه بيد رئيس الوزراء وطاقمه وسياسيوه وعدم اعتراضهم يعني تآمرهم على شعبهم وثورته بل ويعني أكثر ، متى كُنّا أمينين ، يعني (الخيانه العظمى) ومَن لديهِ تحفُّظ فليرمِني بِحَجَر .
( نحنُ نعملُ في تناغُمٍ مع العسكر ) ( نحن نريد ان تنتهي الإنتقاليه بسلام ) ( حمدوك ينتظر الامم المتحده ) ( هو راقدلو فوق راي ).
ايها السياسيون والقيادات المدنيه الآنيّه ابعدوا عنا وعن ثورتنا. ما رأينا منكم غير الخنوع والبحث عن المصالح. اتركونا لمصيرنا فنحن نعرف ماذا يجب ان نفعل وكيف نتصرف ومصلحتنا من مصلحة الوطن. لك الله يا بلدي وشعبه فلنمضِ في طريقنا لثورةٍ جذوتها لم ولن تنطفئ.

melsayigh@icloud.com

عن اللواء شرطه م محمد عبد الله الصايغ

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً