باللّه عليكُم مَن أحقّ بالإعادة مفصولي الشرطة ام الحركات المسلحة؟ .. بقلم: مقدم شرطه م محمد عبد الله الصايغ
18 مارس, 2021
اللواء شرطه م محمد عبد الله الصايغ, منبر الرأي
21 زيارة
كشوفات الإنقاذ التي احالت ضباط الشرطه تعسفياً كانت مدروسه بقدر ما كانت عجوله. هذه العجاله مفهومه إذ ان إفراغ هذه المؤسسه ثمّ شغلها بمن يدينون بالولاء كانا أكبر هموم المعتدين الجُدُد قدّمَت لهم المسانده أيادٍ شرطيه للأسف ؛ والأدهى ان هذه الأيادي ما زالت تجدُ لها مقاعِدَ ومساحات في مراكز صُنع القرار. وإذا أضِفنا لهذا تَعَنُّت الحكومه الإنتقاليه وتمَسّكِها بقرارات الفصل التعسُّفي الإنقاذية الهوى التي أفرغت الشرطه من كوادرها المؤتَمَنه المؤهّلَه وإصرارِها على الحفاظ على الشرطه ووزارتِها بشكلها الإنقاذي الرّاهن رغم ( عدم ) تقصيرنا في بيان كل ذلك لؤلي الأمر ، وهو لا يحتاج لبيان من اساسه ، هنا يثور سؤال وهو ما المقصود من وراءِ كل هذا السلوك الكارثي المعيب. معاناة المعاشيين إمتدّت لإثنين وثلاثين عاماً حتى الآن بحساب ان فترة ما بعد الثوره هي فتره إنقاذيه بأمتياز.
لم يستوقف اولي الامر كل ما يحدث الان من إنفلات أمني تشيب له الولدان اضرّ بحياة الناس وقلبها جحيماً وصار التجوّل في أحياء المدن وقلوبها مغامرةً غير مأمونة العواقب. لم يحدث في تاريخ الشرطه ان تعرّضَ مواطن لحادث نهب او نهب بسلاح خطر داخل اي مدينه من مدن السودان ناهيك ان يحدث ذلك في عاصمة البلاد وبصورةٍ يوميّه ولا يُحرّك ذلك ساكن اي مسؤول كانما يحدث هو خارج حدودنا كدوله.
شرطة العاصمه القوميه او شرطة ولاية الخرطوم الان كانت شرطة مديرية الخرطوم. كانت بجانب اقسام الشرطه في مدنها الثلاث تضم شرطة المرور والنجده. كان إذا وقع حادث سرقه او كسر تُعلَن حالة الاستعداد القصوى لكل شرطة المديريه ويعني ذلك عدم ذهاب اي شرطي الى منزله بعد انتهاء دوامِهِ وذلك حتى يتم كشف غموض الحادث وقبض الجناه وأستعادة المال المسروق ومحاسبة الشر/طي/ه المسؤول عن دائرة الاختصاص.
كانت ( يومية الحوادث ) تصل الى مكتب مباحث مديرية الخرطوم في الخامسه صباحاً ( يومياً ) من كافة مدن السودان ويتم توحيدها هنالك في زمنٍ عَزّت فيه الإتصالات ومن ثمّ تُرفَع بالتراتبيه المعروفه عبر مدير المباحث للمباحث المركزيه ثم للمدير العام للشرطه ثم لوزير الداخليه وتنزل بعدها بنفس السلسله الى ان تصل الى كل المديريات ، قبل الثامنه صباحاً ، بعد ان يكون كل مسؤول قد مهرها بتوجيهاته فيما حوتهُ من جرائم او ظواهر إجراميه فيتم القضاء عليها في مهدها.
القاده والضباط والصف والجنود الذين كانوا يقومون بكل ذلك الإبداع الشرطي والأمني هم نفسهم الذين يقفون الآن على أرصِفة الإنتظار والإهمال الذي تُمارسهُ حكومة الإنقاذ النسخه الثانيه التي تتولّى شؤون وطننا وتُسَفّه أحلام شعبنا.
عندما نجحت الثوره بفضل شبابنا لم نكن نتخيل ان يبقى الحال في وزارة الداخليه على ماهو عليه حتّى ونحنُ على بُعدِ عامين من الحدث.
عندما نجحت الثوره لم نتخيل ان يبقى جهاز الأمن والمخابرات الذي اذاقنا الامَرّين ونَكّلَ بأبنائنا وسيداتنا وقَبَرَ أحلامنا وعطّلَ كلّ ما هو جميل في حياتنا.
عندما نجحت الثوره لم نكن نتخيل ان يظل ( يتسوّل ) منسوبونا امرَ إعادتهم للخدمه ليس لفائدةٍ يجنونها فهم قد مكثوا تحت الضيم لثلاثين عاماً وصمدوا ولم ينكسروا ولكن من اجل مصلحة الوطن العُليا وأمنهِ وأمن إنسانهِ.
في إعتبار حكومة ما بعد الثوره ان المفصولين تعسفياً من الشرطه لا يمكن ان يُعادوا الى الخدمه وأنّ الوضع يجب ان يستمر على ماهو عليه وتأتي الإجابات من قلب الشارع متمثلةً في الوضع الأمني المتردّي يُضاف اليه الوجود المسلح للفصائل التي تسابق منسوبوها الى العاصمه بسلاحٍ وتصريحاتٍ لا يشيران إلّا للخراب المنتظر.
لمَ اتفقت الحكومه مع الحركات المسلحه التي لا تودي ولا تجيب واستجابت لكل ما طلبوه رغم ان تقاتلهم لم يسهم في قيام ونجاح ثورة ديسمبر و لم تُعِر معاشيي الشرطه ايّ اهتمام في حقوقهم واعادتهم رغم انّ إعادتهم سيكون لها مردود ايجابي على استقرار الوطن والمواطن وأمنهما في حين ان الحركات لن يُنذر وجودها بغير البلاء والشر المستطير حسبما نرى وما نسمع.
نعلم ان وجود شرطه قويه ووزارة داخليه قويه لا يصُبان في مصلحة العسكر ولكن يبقى التساؤل لمَ ، أيضاً ، لا يصُبان في مصلحة المدنيين من سيادي وحاضنه سياسيه ورئيس وزراء؟ حقاً نحن في حيرةٍ من امرنا.
melsayigh@gmail.com