بانتظار جودو ! .. بقلم: الفاضل عباس محمد علي
(إن الله لا يغيّر ما بقومٍ حتي يغيّروا ما بأنفسهم.) صدق الله العظيم.
ولقد ذكرني هذا الإنتظار العبثي بمسرحية Waiting for Godott للكاتب الآيرلندي صامويل بيكيت التي درستنا إياها الراحلة الدكتورة الأمريكية ماريا بول Poole بآداب جامعة الخرطوم عام 1977، وهي عمل تراجيكوميدي من مسرح اللا معقول، حقق نجاحاً باهراً في خمسينات وستينات القرن المنصرم، وحاز كاتبه علي جائزة نوبل للأدب؛ وقد تبلورت فكرة المسرحية لدي بيكيت أثناء نضاله مع المقاومة الفرنسية وهو مختبئ في قبو (قيل داخل سجن مهجور) بباريس أثناء الاحتلال النازي عام 1940، إذ كان مطارداً من قبل الجستابو الألماني الفظ، شأنه شأن المثقفين التقدميين المناوئين للنازية، ثم كتبها بعد الحرب في أواخر الأربعينات. ولقد تشرّبت المسرحية بالأجواء الخانقة الكئيبة المحيطة بالكاتب آنئذ، وحالة القنوط واليأس لدي أهل فرنسا المحتلة، مع بصيص من الأمل الذي يذكر بأن اليأس لا يؤدي إلي شيء إيجابي، ومن الأفضل الإصرار والانتظار رغم غياب الضوء في آخر النفق.
لا توجد تعليقات
