بِسْم الله الرحمن الرحيم
(ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض، ونجعلهم أئمة، ونجعلهم الوارثين)
صدق الله العظيم
تحية للنساء في يومهن العالمي، وتحية لشقائق النساء من الرجال، بما كسبوا من حظ المعرفة في ان الذي بينهما من الحقوق والواجبات ، لهو أسمي من ان تأكله نيران العداوة، وسخائم النفوس المتخلفة، والإرث البشري المتراكم بسبب الخوف! والذي مازال يُعوِّق دوي انفجار المستقبل المرجو في مواكبة التطور المضطرد للانسانية جمعاء!
ان الوقوف التأملي في اليوم العالمي للمرأة ٨ مارس ، وما حققته المرأة في تلك الحقب الزمانية القصيرة المدي، يشعر بقرب الأمل! في التحرر التام من ربقة الاستضعاف، والذي لازم النساء منذ مهاد البشرية، مابين سطوة الكهان ورجال الدين عبر السنين، والتسلط الذكوري، وتعدد الأسياد! وسيطرة الجهل داخل محيط الاسرة وخارجها.
ولقد قدمت المرأة علي مر العهود، الكثير من التضحيات ، والجهد المتواصل والعمل الجاد، حتي اصبح شبح الأستضعاف، يرق ويتلطف من التضحية بحياة المرأة ، الي ان بلغ قوانين المساواة امام القانون، والقوانين التي تسعي لتحجيم العنف ضد المرأة! وجميع أشكال التمييز ضدها.
و بالرغم من ذلك ظل سيف الارهاب الديني خارج غمده، يشهر به الفقهاء ورجال الدين في أوجه النساء، كلما اعيتهم الحيلة عن مواكبة العلم الحديث، وسطوة الحقوق.
وتحور كل جهد حيلتهم، في التمترس حول النص المنقول والمعنعن، في مجاهدة بائسة لحل مشاكل المرأة اليوم! فاستلوا من الدين مايقعد بالمرأة ، ويجعلهم هم السلاطين، علي النساء والمستضعفين، وبجهلهم بالدِّين، يزهدون الأذكياء من النساء في ايجاد الحلول من داخل الدين، ثم هم يعيبون عليها نهوضها لتطوير القوانين الوضعية لحماية نفسها، وحماية المجتمع الذي تعيش فيه، والبحث عن الحلول لمشاكل عصرها في الفكر العلماني، والليبرالي، والأفكار التجديدية، وخلافها.
وامعان رجال الدين علي ان تظل تلك التفاسير، حجة علي إنسانية اليوم، فهم بجهالة منهم ، يدفعوا بالمرأة، للفرار من قوانين الله تبارك وتعالي !! الي القوانين التي ارتضتها المجتمعات، بحوجة أفرادها لحل مشاكلها الملحة.
لقد اعتمد رجال الدين! في محاولتهم لطرح حلول لمشاكل المرإة المعاصرة في القرن الواحد وعشرين، علي ما فسره الفقهاء في القرن السابع ، واصرارهم علي محاولة ( تجميل) تلك التفاسير، بلي عنق الحقيقة، والتلاعب بالمعاني الفطيرة، يجعلهم ، يجحفون في حق هؤلاء الفقهاء السابقين الاكارم، الذين لهم أجر الاجتهاد بما وسعهم من معرفة وعلم ! علي حسب طاقة زمانهم، ومشاكل عصرهم،
وهم أهل سبق في الاجتهاد من داخل الدين، للتقعيد لقوانين مجتمعاتهم بما يلائم احتياجاتها. وعلي ضؤ الشريعة الاسلامية، والتي هي كانت حكيمة كل الحكمة في حل مشكلة المراة في العهد الاول من الاسلام.
و(سيداو ) نموذج!! لعداوة الفقهاء لكل القوانين التي تنحاز للمرأة!! فهي اتفاقية القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وهي اتفاقية لم يبلغ عمرها غير ريعانه 36 عاماً، تضمنت تحت عباءتها مايجعل النساء آمنات، يتمتعن بالعيش الكريم والحقوق المتساوية وماتبع من حريات اجتماعياً، وسياسياً، واقتصادياً، وثقافياً، وخلافها!
ويجتهد المتوافقين عليها في ايجاد كل السبل لتجويدها، وجعل بنودها قيم اخلاقية يحتكمون اليها.
وعلي سبيل النماذج وليس الحصر ، في تخليط الفقهاء، بين حقوق المرأة في الشريعة الاسلامية، وحقوقها في أصل الدين الاسلامي،
عجزهم! عندما ترفع في وجهوهم المطالبة بفهم ينفي عن الدين الاسلامي تهمة ( العنف بالمرأة)!!
وبآيات من القرآن محكمات، قوله تعالي (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) .
يأتي رد الفقهاء مسندا بان تفسير ابن عباس وابن حرير رضي الله عنهما، هو التفسير الذي يجب عليه الاحتكام في تبرير ضرب النساء ، ويكون مسعاهم في الاتجاه الي توضيح ماهية ذلك الضرب؟ وكيفيته؟ وتتشعب التفاسير في انه تأديبي وليس ( بالمبرح) ، والابتعاد عن ضرب المرأة في وجهها وما ظهر منها … الخ والتدليل باالاحاديث ورد ( عن ابن حرير مرفوعا إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وروي عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ تفسيره بالضرب بالسواك ونحوه ، أي : كالضرب باليد أو بقصبة صغيرة ).
وهكذا يجتهد الفقهاء ، اجتهاداً حثيثاً ، يؤكد قلة حيلتهم، ولاينفي تهمة العنف الجسدي بالمرأة !
في حين انه لو اعمل هؤلاء فكرهم، بتدبر تلك النصوص، وبفهم ضرورات حكم الوقت، ما أيسر ان تقيم الحجة بفهم من الدين نفسه، يحفظ لمطلق أنسان ، رجل كان او أمرأة، كرامته وإنسانيته !!
فلقد سبق الذكر، ان النساء اكبر من استضعف في هذه الارض، لذلك المجتمع الذي نزلت فيه الرسالة الاسلامية في عهدها الاول، كان جزء من تلك المجتمعات ! ولم يكن مجتمع الجزيرة العربية باستثناء، فلقد كان الرجال فيه يقتلون البنات دفناً وهم احياء، خوف العار، والسبي، والرق!
ويرد في السيرة قَد ( جَاءَ قَيْسُ بن عَاصِمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنِّي وَأَدَتُ ثَمَانِيَ بناتٍ لِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، قَالَ : أَعْتِقْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا رَقَبَةً . قُلْتُ : إِنِّي صَاحِبُ إِبِلٍ ، قَالَ : اهْدِ إِنْ شِئْتَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ ..)
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم