براثن الدولة الدينية في السودان والهجمة علي النساء .. بقلم: أحمد محمود أحمد
*لماذا المرأة*؟
السؤال الذي يتبادر للذهن، هل مفاهيم مثل العفة و الشرف تنحصر في المرأة، ام يتجاوز الأمر ليتصل بالرجل؟ يبدو ان مفهوم العفة و الشرف و تحديدا عند العقلية الدينية المتشرية لواقع التخلف، تحصر قضية العفة و الشرف عند المرأة. و بهذا المعني فأن الأفعال الكبري و الموغلة في التعارض مع الدين لا تستفز عقلية التيارات الدينية، بقدر ما يثير كل الكامن في تفكيرها منظر فتاة لا تضع الحجاب او تسير ليلا بمفردها. و هذا ما قصدته بضياع مفهوم جوهر الدين والتحول الي الشكل و الذي بات يتمسك به العقل المتسربل بالدين و وفق المصالح الطبقية و الذاتية. ففي السودان قد حدثت جرائم كبري عبر حكم الأسلاميين تتنافي مع كافة المعايير الدينية و الأخلاقية، و لكننا لم نشهد اي تباكي علي الدين، كما حدث بعد حلقة (شباب توك). اذن لماذا حدث هذا؟ حدث هذا لأن التيار الديني في السودان أعتقد بأنه قد تم تحجيم المرأة تماما و تعطيل دورها من خلال القوانين التي فصلها ضد المرأة عبر حكمه للسودان، لكن فقد حدث العكس، فقد خرجن شابات متسلحات بالوعي و قمن بمنازلة التيار الديني منازلة مكشوفة و هزيمة خطابه هزيمة نكراء امام أنظار الجميع، و اصبح الشيخ الذي يمثل ما يعرف بعلماء السودان شيخا منهزما تغلبه الحجة امام فتيات صغيرات السن لكنهن قويات الحجة. و لهذا خرج اصحاب العقول المتحجرة من جحورهم يرفعون شعارات الفضيلة و يهددون بقمع النساء و قطع ألسنتهن. و ظهرت و ضمن حالة هذا الهياج مقولات مثل تهديد أركان الأسلام و استهداف الأسلام في السودان، فأي أسلام يهدده برنامج يتحدث عن قضايا حيوية و مطروحة للنقاش؟ انه اسلامهم الغرائزي الذي لا ينظر للمرأة الا من خلال جسدها و شعرها، و هو الأسلام الذي ضيقوا مواعينه ليكون محتقنا و متوترا لأن هنالك أمراة لم تغطي شعرها ليطلقوا علي ذلك التعري، و لكن التعري الحقيقي و الذي يهربون من مواجهته هو بيع تراب الوطن من خلال تحالف الرأسمالية الطفيلية و الرأسمالية العالمية، التعري الحقيقي هو سرقة أموال الشعب من قبل ازلام الدولة الدينية و بناء العمارات و الفلل الفارهة و في المقابل و علي الأرصفة قد تركوا بعض نساء السودان يفترشن الأرض من اجل توفير لقمة العيش، التعري الحقيقي هو اغتصاب النساء والرجال داخل سجون نظامهم الحاكم و في دار فور ، التعري الحقيقي هو ترك الوطن مكشوفا لكل الأعداء و للطائرات الأسرائلية لتضرب اية مواقع تريدها، التعري الحقيقي هو سرقة اموال الشعب وشيوع الرشاوي و المحاباة و شيوع الأنحرافات نتيجة لتدمير اقتصاد البلد، التعري الحقيقي هو ان تكون هنالك ملاجيء لأطفال مجهولي الأبوين نتيجة للواقع الذي خلقه تجار الدين، و يمكن ان نعدد الكثير.لكن السؤال الجوهري هنا، لماذا لا يثور دعاة الدولة الدينية لكل هذا و لماذا لا يهتفون ضده؟ و لماذا يخرجون اليوم فقط لأن هنالك فتيات تحدين خطابهم العاجز و يريدون ان يعلنون الجهاد ضد النساء؟ أي عقل ذلك الذي لا يفكر الا من خلال جسد المرأة، و أي عقل ذلك الذي يثور ضد برنامج اتي من دولة غربية يرتبط السودان بعلاقات طبيعية معها؟ فماذا اذا جاءت تلك الدولة الغربية بجيوشها فماذا انتم فاعلون، و انتم لا تمتلكون الا الحراب و البنادق الصغيرة؟ لكل هذا فنحن امام عقل مريض حقا تكمن عقدته تجاه النساء، فكشف شعر المرأة اخطر عنده من كشف اراضي الوطن للأعداء و هذا عقل يحتاج ان يكون في المصحات النفسية و ليس علي ارض الواقع.
ahmedvi09@gmail.com
لا توجد تعليقات
