Tharwat20042004@yahoo.com
قالت :
من جمال اللغة العربية وفلسفتها ، أنها تحترم أذهان سامعيها
وتحول القبح في الأشياء إلى جمال كنوع من التفاؤل بالخير.. فالعرب قديماً كانوا
ينادون الأعمى بـ”البصير” !
ويسمون الأرض المهلكة بـ”المفازة”.
أما العرب في العصر الحديث فتفننوا وتوسعوا في هذا الفن الجميل …
فمعطل دور العبادة في تونس فليس بعابد فقط، وإنما هو :
“زين العابدين”.
والشؤم عند أهل مصر :
“مبارك”،
والمخرب في ليبيا :
“معمر”،
والفاسد عند أهل اليمن :
“صالح”
أما في سوريا فإن من يتهرب من جبهة المواجهة مع العدو ويواجه العزَّل من الأطفال والنساء والتلاميذ بالدبابات، فهو :
“الأسد”
ومن ذم الشيعة وأغتالهم في البحرين ، فهو :
( حمد )
والكابوس عند اهل عمان ، فهو :
( قابوس )
والمكروه عند أهل موريتانيا :
“عزيز”.
أما اللبنانيون فحولوا نحس التقسيم الطائفي وشبح الحرب الأهلية إلى :
“سعد”،
وفي بلاد السودان يسمون نذير الحرب والإبادة والتقسيم بـ
( البشير ) !
صدقت المنصورة !
بري اللاماب … بنغازي السودان ؟
في يوم الاثنين 21 فبراير 2011 ، أعلن مصطفي عبدالجليل ، من مدينة البيضاء ، أستقالته كوزير عدل القدافي ، وأنضم الي مظاهرات الشباب ، التي اجتاحت شوارع مدينة البيضاء ! لم يدر بخلد أحد وقتها ، وبالأخص القدافي ، أن مظاهرات الشباب في مدينة البيضاء ، التي لم تتعدي بضع مئات ، سوف تنتشر الي مدينة بنغازي ، وكالنار في الهشيم ، الي باقي المدن والقري الليبية ! ويتم تتويجها يوم السبت 27 أغسطس 2011 ، بسقوط طرابلس ، وسقوط عصابة القدافي !
وكما حدث يوم أثنين تاريخي في مدينة البيضاء في ليبيا ، حدث مثله في يوم الأثنين 26 سبتمبر 2011 في بري اللاماب ! أذ تظاهر عدة مئات من الشباب ضد عصابة البشير ، عصابة الجوع !
كانت المظاهرة في جوهرها ضد نظام البشير ، وفي ظاهرها ضد الغلاء الطاحن !
هتف المتظاهرون الشباب :
لا … للغلاء !
الشعب جيعان لكنه جبان … لن تحكمنا حكومة الجوع !
سياسات نظام البشير التدميرية ادت الي تقسيم السودان ، والي الحروب الأهلية في دارفور ، وجنوب كردفان ، والنيل الأزرق ! أختفي بترول الجنوب ، وزادت المصروفات من الميزانية الشحيحة علي الحروب الأهلية ، وقوات الامن ، ومليشيات الأنقاذ المسلحة ! وأختلت الدورة الزراعية في اكبر مناطق الانتاج الزراعي في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ! وتم كل ذلك ، علي حساب ، وخصمأ من قوت المواطن وادامه ! وكانت النتيجة الغلاء الفاحش ، والجوع الكافر ، والفقر المدقع !
أستفزت مظاهرة شباب بري اللاماب الشعب السوداني الساكن الصامت ، وهي تهدر :
الشعب جيعان … لكنه جبان ؟
فهل يلتقط الشعب السوداني القفاز ؟ ويبرهن لشباب بري اللاماب انه قد كسر حاجز الخوف ؟
وتبدأ المظاهرات في باقي القري والحضر ، تمامأ كما حدث في ليبيا في فبراير 2011 ؟
اول الغيث قطر … ثم ينهمر !
الكلمة المفتاحية هي :
الاستدامة !
أستدامة وأستمرار المظاهرات ، رغم بطش وقمع قوات الأمن الذئبية !
هل تصير بري اللاماب … بيضاء السودان ؟
موعدنا الصبح لنري !
اليس الصبح بقريب !
الممارسات الذئبية !
مظاهرة بري اللاماب تثير سؤلأ مفتاحيأ عن أسباب تأخير وصول الربيع العربي الي بلاد السودان ، بعد عشرة شهور من ثورة تونس ، علي الرغم من تكامل كل العوامل المؤدية الي الانتفاضة الشعبية !
نذكر ، أدناه ، علي سبيل المثال ، لا الحصر ، بعضأ من ممارسات عصابة البشير الذئبية ، التي كان من المفروض والحتمي ، أن تعجل بتفجير الأنتفاضة الشعبية :
+ أهدار كرامة المواطنين ؛
+ أستبداد دولة الحزب الواحد ؛
+ تقسيم البلاد ؛
+ الابادات الجماعية والحروب الاهلية في دارفور ، وجنوب كردفان ، والنيل الازرق ؛
+ تفشي الفساد ؛
+ تفشي البطالة ، خصوصأ وسط الشباب ؛
+ الضائقة المعيشية وارتفاع اسعار المواد الضرورية ؛
+ الفقر المعدم وسط جيوب مترفة بالفساد الظاهر !
سوف ننجح في تفجير الأنتفاضة الشعبية ، لو نجحنا في التغلب علي عدة معوقات ، والتفاعل مع عدة تحديات ! وسوف نفشل بمقدار عدم قدرتنا على التعامل الجدى مع هذه التحديات !
التحديات ؟
نذكر من هذه التحديات ثلاثة علي سبيل المثال ، لا الحصر :
التحدي الأول :
هو رتق النسيج الاجتماعي السوداني ، في كيان واحد متجانس ومتصالح مع نفسه ، بغض النظر عن الدين ، او العنصر ، أو القبيلة ، أو الجهوية ، أو الدخل !
سعت عصابة الأنقاذ لتقسيم المواطنين حسب تصنيفات جاهلية :
انتماءات الدين ، اللغة ، القبيلة ، الاثنية ، المناطقية ، والجهوية !
وجاهدت العصابة في الحيلولة دون صهر المجتمع السوداني في بوتقة واحدة ! لكي تتمكن من السيطرة علي ، وتطويع كل اقلية علي حدة ، حسب حكمة العصي المتفرقة المعروفة !
تابى العصي اذا اجتمعن تكسرا ** واذا تفرقت تكسرت احادا
يلاحظ المراقب نجاح عصابة البشير ، من خلال التها الأعلامية الجبارة ، في تغييب وعي وارادة الشعب السوداني ، الذي غلبت عليه اللا مبالاة ، والانعزال التام عن معاناة ومآسي جماهير المناطق المهمشة ، التي تمطرها عصابة البشير بوابل من أسلحة الدمار الشامل ( أسلحة بيولوجية ، وكيماوية ، ومواد سامة وحارقة ) ، المحظورة دوليأ !
ودون أن يقول محمد أحمد وسط السودان : بغم ؟
زرعت عصابة البشير في مخيلة الشعب السوداني ، جورأ وبهتانا ، ان الحركة الشعبية الشمالية ، وحركات دارفور الحاملة للسلاح ، مجموعات مارقة من الخونة ، ضد التوجه العروبي والاسلامي للسودان !
التحدي الذي نحن بصدده هو أن يشعر مواطن وسط السودان أن مشكلة دارفور هي مشكلته ، وأن مشكلة جنوب كردفان هي مشكلته ، وأن مشكلة النيل الأزرق هي مشكلته ، ويتكاتف ويتضامن مع مواطني هذه الأقاليم المهمشة ، في كفاح مشترك ، وضد عصابة البشير سبب هذه المشاكل !
التحدي الذي أمامنا هو أن نبني ، بين المركز والهامش ، ثقافة مشتركة ، وأشواق مشتركة ، ومصير مشترك ، ووجدان ومشاعر مشتركة ! حتي تذوب الفوارق الدينية والعنصرية والقبلية والأثنية والثقافية في بوتقة واحدة ، تكون رمزأ للوحدة والاندماج في التنوع !
نقابل هذا التحدي ببناء تحالف قوي يجمع في جبهة وطنية عريضة الأحزاب السودانية ، الحركة الشعبية الشمالية ، حركات دارفور الحاملة للسلاح ، وحركة الشرق ، حتي تتمكن هذه الجبهة الوطنية العريضة من اللحاق بشباب بري اللاماب الثائر ، وتبرهن لهم ان الشعب السوداني ليس بجبان ، وأنه قدر المسئولية ، واكثر !
وتبدأ الجبهة الوطنية العريضة في تفجير الأنتفاضة الشعبية ضد عصابة البشير !
التحدى الثاني :
هو بناء مجتمع مدنى قوى!
هذا التحدي يحتوي علي بناء وتأهيل وأعادة هيكلة لنوعين من مؤسسات المجتمع المدنى:
النوع الأول :
المؤسسات التمثيلية مثل النقابات المهنية والفئوية ( مثلأ : جبهة الهيئات التي فجرت ثورة اكتوبر 1964 ) ، ونقابات العمال ، والمزارعين ! واتحادات الطلبة ( التي فجرت أنتفاضة ابريل 1985 ) ، وأتحادات ومنظمات الشباب !
أختطفت عصابة البشير هذه المؤسسات التمثيلية ، التي أصبحت كلها مؤسسات أنقاذية بأمتياز !
القواعد والقيادات الشرعية في هذه المؤسسات يجب ان تطالب بحقوقها النقابية المشروعة ، وبحقها في المشاركة في تسيير وادارة هذه المؤسسات !
الكرة في ملعب القيادات الشرعية لهذه المؤسسات التمثيلية لقيادة القواعد ، مع شباب بري اللاماب ، والجبهة الوطنية العريضة ، وباقي مكونات الشعب السوداني ، في انتفاضة شعبية تكنس عصابة البشير !
النوع الثاني :
المؤسسات الطوعية مثل منظمات حقوق الأنسان ، منظمات حقوق المرأة والطفل ، منظمات الاغاثة ، والمنتديات والجمعيات الثقافية ، التى تكون ساحات للنقاش والتدافع البناء بين المواطنين !
مؤسسات المجتمع المدنى تساعد في تقوية روابط ومكونات المجتمع ! وفي نشر الوعي بين جماهير الشعب السوداني !
في هذا السياق ، يمكن أن نشير الي أن حزب الامة هو الحزب السياسي الوحيد الذي يعقد لقاءات اسبوعية راتبة ، وورشات عمل متخصصة لدراسة مواضيع سياسية محددة ، وسمنارات تثقيفية ، لنشر الوعي بين جماهيره ، وجماهير الشعب السوداني قاطبة !
هذا جهد مقدر ! وفي وقته ! ولكن يجب علي القوي السياسية الأخري القيام بنفس المجهوي التثقيفي ، والتوعيي ، حتي تتكامل الايادي … يد علي يد تجدع بعيد !
نتمني من مؤسسات المجتمع المدنى ان تلحق بركب شباب بري اللاماب ، والجبهة الوطنية العريضة ، لتفجير الأنتفاضة الشعبية ضد عصابة البشير !
وخيره ، عاجله !
التحدي الثالث :
هو تفويت الفرصة علي ، وتخذيل المؤامرة الدولية !
نعم توجد مؤامرة دولية لأستمرار عصابة البشير في الحكم ، لسهولة أبتزازها بملف أمر قبض الرئيس البشير ، لتمرير الأجندة الغربية !
اصبح الرئيس البشير فرعون بلاد السودان ، والحاكم المطلق بأمره ، الذي يقول له الجميع :
سمعنا وأطعنا !
اذا أستطاعت ادارة اوباما التحكم في الرئيس البشير ، تتحكم تلقائيأ في بلاد السودان ، وأهل بلاد السودان ! ومن ثم كنكشة ادارة اوباما في الرئيس البشير ، وعصابته … لتمرر أجندتها المدابرة لمصالح بلاد السودان وأهل بلاد السودان !
ولا نتحدث من فراغ ، ولا نلقي القول علي عواهنه ، وأنما نتوكأ علي بينات ومعطيات شاخصة ، لكل من القي السمع وهو شهيد !
صرحت أدارة اوباما ، وعلي رؤوس الأشهاد ، وبلسان أكثر من مسئول امريكي رفيع المستوي ، أنها غير موافقة علي الأطاحة بنظام البشير ! وطلبت من حركات دارفور الحاملة للسلاح نزع سلاحها ، والجلوس حول طاولة المفاوضات مع عصابة البشير !
كما طلبت من الرئيس ملس زيناوي أيجاد حل لمشكلة ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ، عبر المفاوضات والحوار !
أكد الرئيس زيناوي ان مرجعية أي أتفاق ، بين نظام البشير والحركة الشعبية الشمالية هي القبول بأنتخابات ابريل 2010 ! أي بشرعية نظام البشير الديمقراطية ! اي باستمرار نظام البشير في الحكم ، كونه أتي الي الحكم من خلال أنتخابات نزيهة وحرة ومعترف بها دوليأ !
لم يطالب الرئيس زيناوي بأنتخابات جديدة ، ولا بدستور جديد ؛ وأنما أمن علي الشرعية الديمقراطية لعصابة البشير !
أجندة وطنية ؟ ما فينا !
حكومة قومية ؟ ما فينا !
في كلمة كما في مأئة ، ادارة اوباما ( المجتمع الدولي ) ، والرئيس زيناوي ( المجتمع الاقليمي ) ضد الانتفاضة الشعبية ، وضد حمل السلاح بواسطة حركات المقاومة … ومع عصابة البشير !
تصر ادارة اوباما والرئيس زيناوي علي الحوار العبثي ، مع عصابة البشير ، كمرجعية حصرية ، لحل مشاكل السودان !
في هذا السياق ، هل أتاك حديث سوزان رايس وهي تدمغ حزب الأمة بأنه حزب طالباني ، يضطهد المرأة !
كيف الكلام ده ، يابت العم سوزان ؟
والانسان العظيم بني كل حياته علي الدفاع عن المرأة ، والزود عن حقوقها !
ترد سوزان بأن نائب رئيس حزب الأمة سلمها ، أبان زيارتها الأخيرة للخرطوم ، خطابأ ، يخاطبها فيه بصيغة المذكر ، لأنه لا يعترف بألأنثي كسياسية ومتخذة قرار ، ويؤمن بأن الأنثي ناقصة عقل ودين !
ولم تضيع وقتها في قراءة خطاب نائب رئيس حزب الأمة !
تقول سوزان هذا الكلام الساكت ، رغم ان عصابة البشير قد قاطعتها وزملائها في مجلس الامن ، ورفضت مقابلتهم ، وهم في الخرطوم ! ولكن الهجوم غير المبرر علي حزب الأمة ، رغم مقاطعة عصابة البشير لها ، يؤكد دعم ادارة اوباما لعصابة البشير ، علي حساب القوي السياسية الاخري ، وعلي حساب حركات المقاومة الحاملة للسلاح !
المكجنك يحمر ليك في الضلمة ، يا سوزان !
وعشان تاني يا فضل الله !
كما صرح كثيرون في الاتحاد الاروبي بأن الحركة الشعبية الشمالية ترغب في الانسلاخ من شمال السودان ، والأنضمام لدولة جنوب السودان ! وحسب الاتحاد الاروبي ، وتحت الضغط الفاعل المتزايد ، سوف ترضخ عصابة البشير ، كما رضخت للحركة الشعبية الأم ، وتقبل بانفصال منطقتي الحركة الشعبية الشمالية ، وأنضمامها لدولة جنوب السودان ! لتتمكن العصابة من حكم ما يتبقي من شمال السودان ، في هدؤ ودون ضوضاء !
وقد حذر الأنسان العظيم ، في أكثر من مناسبة ، من المؤامرة الدولية والأقليمية للمحافظة على عصابة البشير علي كراسي السلطة في الخرطوم ! وطالب القوي السياسية الحية لتخذيل هذه المؤامرة ، مذكرأ بان هذه المؤامرة لن يكتب لها النجاح ، الأ اذا وجدت بيئة صالحة للتفريخ في الداخل ! وطالب بأن نسد شقوق عيوب الداخل ، وردد لسان حاله ، قائلأ :
نعيب اوباما والعيب فينا
و ما لأوباما عيب سوانا
و نهجو ذا الاوباما بغير ذنب
و لو نطق اوباما لنا هجانا
فدنيانا التصنع و الترائي
و نحن به نخادع من يرانا
و ليس الذئب يأكل لحم ذئب
و يأكل بعضنا بعضاً عيانا
نواصل
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم