بشأن شروط الإمام الخمسة لأجل المشاركة في انتخابات 2020م .. بقلم: أ. علم الهدى أحمد عثمان

 

في البدء بات الشأن السوداني السياسي أكثر تعقيدا أكثر من أي وقت قد مضى ؛ ولا يستطيع ‏أحد التكهن بصيرورة الأوضاع في البلاد لا في الأمد القريب ولا البعيد ؛ وعليه لا بد من وقفة ‏حاسمة وإلقاء نظرة ماعنة حيال كل ما يجرى في السودان بأسره ؛ سياسيا ، اقتصاديا ؛ ‏اجتماعيا ، ثقافيا ، بيئيا ،مناخيا وجغرافيا . حتى نضع حدا للغط السياسي من لدن جميع ‏الساسة لدى الحكومة والمعارضة وسائر أنصار ومؤيدي الفريقين فإلى هناك :‏

أولا : بشأن شروط الامام الصادق المهدى الخمسة لأجل المشاركة في انتخابات 2020 م :‏
من منطلق الحقيقة التي لا ينكرها أحد ظل ولا يزال الامام الصادق المهدى رقم سياسي لا ‏يمكن تجاوزه في الخارطة السياسية على الصعيد الداخلي والخارجي ومع ذلك جنحت الإنقاذ ‏كعادتها منذ باكورة مجيئها إلى سدة الحكم إلى تجاوز ليس المهدى فحسب وإنما إلى تجاوز ‏عدد لا يستهان به خيرة قيادات البلد في مسعى لتجسيد أسمى نزعات الإقصاء والتهميش . ‏وعلى إثر ذلك تفرقت السبل بساسة البلد فمنهم من آثر طريق النضال الوعر (العمل المسلح) ‏ومنهم من جنح إلى الطريق الناعم (تقدير المصالح سلميا وفق المحاصصة في السلطة والثروة ‏ولئن كان إفتئاتا على حساب المجموع) ؛ وجراء ذلك تباينت المواقف وتعتمت الرؤية وذابت ‏القضايا الوطنية وطغت لغة المصالح الشخصية الضيقة على المصالح الوطنية العليا لدى كلا ‏الفريقين (معارضة لاهثة نحو السلطة وحكومة متشبثة بالسلطة ) وبين هذا السندان وتلك ‏المطرقة راح المواطن وآماله العريضة ضحية المعلقة على تلكم الفريقين . في سياق متصل ‏فإلى تلك الشروط : ‏
فيما يتعلق بانتخابات 2020 م من جانبه اشترط الامام الصادق المهدى لأجل المشاركة في ‏هذه الانتخابات خمسة شروط اسماها استحقاقات المشاركة في هذه الانتخابات المزمعة وهي ‏‏: كفالة الحريات العامة ؛ قانون انتخابات قومي ؛ مفوضية قومية للانتخابات ؛إيجاد فاصل ‏ما بين السلطة الحاكمة واستغلال مال الدولة في رعاية الانتخابات وخامسا ضرورة أن يكون ‏هناك وضوح رؤية حول أهلية المرشحين .‏
التعليق :ــ‏
أيها السيد الامام أن سيادتكم تتحدثون (مجموعة نداء السودان) كأنكم حديثي عهد بهؤلاء الناس ‏‏(مجموعة الانقاذ) بدليل أنه في كافة التجارب الانتخابية السابقة (بصموا بالعشرة وأكدوها بملأ ‏أفواههم ووفق قسم غليظ بأنها ستكون انتخابات حرة ونزيهة ووفق الشروط أو الاستحقاقات ‏التي تفضلتم بها) ؛ ومع ذلك وبشهادة المشاركين في تلك الانتخابات وبشهادة المتابعين ‏والمراقبين محليا وإقليميا ودوليا بأن تلكم الانتخابات التى جرت في عهد (جماعة الانقاذ) لم ‏تكن انتخابات حرة ولا نزيهة وكما أردف (مركز كارتر الأمريكي للرقابة في هذا الخصوص )‏
بأن هذه الانتخابات التي جرت في السودان في هذه الحقبة الزمنية في ذات السياق المتصل ‏‏(لم تكن مطابقة للمعايير الدولية المعمول بها في هذا الشأن ) . وعليه يثار تساؤل غاية في ‏الأهمية يالسيد الصادق المهدى .. هل هناك جديد يذكر بشأن مواقف وسجية وعقلية وديدن ‏‏(جماعة الانقاذ ) حيال أي عملية انتخابية ؟!!. الانقاذ هي نفسها الانقاذ سواء أكانت في ثوبها ‏العتيق أو القشيب ؛العقلية نفس العقلية على مدى ثلاثة عقود من سنى الحكم شهدت البلاد ‏فيها حقبا عجاف لا تعي ولا تنطق والناس ظلت صابرة ولم تشهد عقلية الانقاذ تغييراً أو تطورً ‏يذكر بل على نقيض ذلك شهدت كما ظلت تشهد عقليتهم التقوقع والانكفاء على الذات ‏والتراجع باتجاه القهقري ؛ مواقف (جماعة الانقاذ) تجاه القضايا الوطنية الأشد حساسية بل ‏والمصيرية تجدها مواقف هشة ملؤها ضبابية وعدم وضوح حتى صار ذلك ديدن لهم جبلوا عليه ‏طيلة فترة حكمهم للبلاد .. نحن لا نزال نتساءل يا الامام الصادق .. ما الذى تغيير ليجدي ‏نفعا باتجاه (الهبوط الناعم ) لأجل التغيير؟!! . نحن لطالما نزعم بأننا دعاة حق .. فلا بد من ‏ذكر أو سرد الحقائق مجردة ولا مدعاة للي عنق تلكم الحقائق .. لأن الحق أحق أن يقال أبلجا ‏والباطل أولى أن يزهق أدلجا . ‏
إلى ذلك أي ومما يجدر ذكره فإن أي إلى المشاركة في انتخابات لاحقا في عهد (جماعة ‏الانقاذ ) وهم متربعون على عرش السلطة .. هي تعتبر مشاركة تحصيل حاصل .. ولئن ‏وافقت (جماعة الانقاذ ) على هذه الشروط أو الاستحقاقات الخاصة بالمهدى فإن قبولها سيكون ‏شكلا ويعثون تزويرا بشأن إرادات وأصوات الناس وصناديق الاقتراع وتدليسا على عقول الناس ‏‏.. ويكون عزا شركاء هذه الانتخابات غبر المواليين إما الانسحاب من منتصف العملية ‏الانتخابية أو المواصلة وحاكمية الأمر الواقع وزيادة فترة أيام الاقتراع خارج القانون وخرقا ‏للقانون لإفساح المجال أمام مزيد من التزوير حتى يبلغ نهاياته ويحقق غاياته (فوز جماعة ‏الانقاذ بأغلبية كاسحة) وبعدها ينفض السامر والفراغ لتتويج البطولة الزائفة في محفل ساخر ‏على مسرح مكشوف نامت خلف كواليسه (قضايا عادلة ـ حقوق أساسية وحريات عامة ـ بلد ‏مساحته حدادي مدادي ثرواته منهوبة ـ أراضي مسلوبة ـ شعب عبقري إرادته مغلوبة ـ عقول ‏مشردة ـ وأموال عامة مبددة ـ أرواح مزهقه أو مهددة ـ مصير مجهول) .‏
نعود تارة أخرى إلى تصريحات السيد الامام الصادق المهدى .. فهو على حد ذاته يردف قائلا ‏في حوار صحفي أجرته معه (صحيفة المجهر ـ الخرطوم ـ عدد السبت الموافق 2 يونيو 2018 ‏م) بشأن موقف حزب الأمة من انتخابات 2020 م وعلى حد قوله : (موقفنا من هذا الذى ‏يحدث الآن .. هو أن الذى يجرى حاليا هو محاولة لصرف النظر وذر الرماد في العيون ؛ ‏وكلمة حق يراد بها باطل فلا يؤخذ أمر الانتخابات هذه بجدية .. لكن طبعا إذا توفرت الجدية ‏وأصبحت هناك انتخابات حقيقية فحزب الأمة سيخوضها وهذا كلام واضح ؛ وهذا موقف حزب ‏الأمة ونريد أيضا من “نداء السودان ” أن يقرر ذلك في اجتماعاته ).‏
التعليق :ــ‏
عفوا السيد الامام إن موقف حزب الأمة بشأن هذه المشاركة في انتخابات 2020 م قد شابته ‏ضبابية قد يرى البعض هذه الضبابية من بعض الوجوه وقد يراها آخر ضبابية في المواقف من ‏كل الوجوه وزيادة على ذلك ينطوي على تناقض بين وهذا ما لا يرجوه الشعب السوداني!!.كما ‏سنرى :‏
أنتم تقولون في موضع آخر من هذا الحوار الصحفي طي الصحيفة المشار إليها وفى سياق ‏متصل : (كما هو معلوم في بلاد الشرق الأوسط ليس هناك شيء اسمه انتخابات حقيقية ؛ ‏هناك فقط انتخابات مضروبة ؛ والهدف منها ليس معرفة رأى الشعب ؛ لكن تأمين بقاء الحاكم ‏بآليات شكلية انتخابية ) . هذا ما تم بالفعل على لسان الامام الصادق المهدى ونحن نكن له ‏كل الاحترام والتقدير .. طيب أين التناقض وأين الضبابية في المواقف أو عدم وضوح ‏الرؤية؟!!.بشأن تصريحات الامام الصادق المهدى ..ولسائر القوى السياسية ولئن اختلفنا في ‏الرأي ؛ فالاختلاف في الرأي على حد ذاته رحمة ؛وعليه السيد الامام .. تجزمون بأن ليس في ‏السودان فحسب بل على سعة الشرق الأوسط ليست هناك انتخابات حقيقية وكل ما يجرى من ‏محاولات لإجراء عمليات انتخابات فهي تصب في خانة محاولات أو عمليات عبثية لا تجدى ‏نفعا للشركاء في هذه العملية الانتخابية ؛ فقط تصب في مصلحة طرف واحد هو النظام القائم ‏أو الحاكم وتأمين بقائه متربعا على سدة الحكم .. طالما الأوضاع على هذا الحال أو على هذه ‏الشاكلة أو السجية .. فمن أين تتأتى الجدية التي تطالبون بها كي تقوم انتخابات حقيقية ‏تكون محل رضاكم وتشحذ هممكم للمشاركة ؟!!.وأنتم تعلمون أن توافر الجدية من قبل جماعة ‏الانقاذ بشأن قيام انتخابات حرة ونزيهة ضرب من الوهم والخيال الواسع والأكثر خصوبة إلى ‏أبعد الحدود .. ناس الانقاذ عمرهم ما كان عندهم جدية مسائل أو أمور تتعلق بالوعود .. ‏فمن أين أين يعطونكم جدية ..(فاقد الشيء لا يعطيه ). إلى هنا .‏

elnadief@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً