بعد مرور خمسة سنوات من الازمة: سوريا .. انقاض وطن .. ملف أعده: عمار عوض
واليوم بعد كل هذه المأساة يكتشف السوريون والعالم أجمع أن الحل السياسي في سوريا هو الطريق الأقل كلفة، من حيث خلوه من جثث الشعب السوري، ودماء أبنائه، بعد أن انطلقت أمس المفاوضات بين أطراف الأزمة في مدينة جنيف، بعد إقرار وقف إطلاق النار لأول مرة آخر الشهر الماضي، وتأتي المفاوضات على خلفية خطة «عنان» المبعوث الدولي السابق، التي عرفت بجنيف (1) و«فيينا-2» وميونخ، ثم أتى القراران الدوليان 2254/2268.
ظلت سوريا قلب الشام النابض، عرضة لمؤامرات كثيرة طوال تاريخها، ولكن المحنة الأخيرة التي ألمت بها، المتمثلة في الحرب التي تدور في أراضيها التي استمرت خمسة أعوام، تعد الأكبر من نوعها. رغم أن الجميع طوال الوقت كانوا قد أجمعوا على أن سوريا يجب أن تكون موحدة مهما كلف ذلك من جهد، وكانت الأصوات التي تدعو إلى تقسيم سوريا دائماً خافتة ولا تكاد تسمع، وإن سمعت تتعرض للقمع من الجميع بلا استثناء، وعلى رأس ذلك الدول العربية التي ترى أن المشكلة في وجود الرئيس الأسد، وليس في تعايش المكونات السورية مع بعضها، الذي يعود إلى آلاف السنين.
ويبدو أن الغرب ليس هو الوحيد الذي يتآمر على وحدة سوريا، إذ كتبت صحيفة «ديلي ستار»، أن إيران تسعى إلى إنشاء دويلة علوية في سوريا، تتألف من العاصمة دمشق ومنطقة الساحل والمناطق ما بينهما، بما فيها حمص وحماه، لتحمي نظام الأسد، ولتضمن وجود تواصل جغرافي مستدام مع المناطق التي يسيطر عليها «حزب الله» في لبنان.
كما أن رياض حجاب منسق المعارضة شدد في مؤتمر عبر الهاتف من الرياض الأسبوع الماضي مع مجموعة من الصحفيين على أن «وحدة سوريا هي خط أحمر»، وقال رداً إلى سؤال حول تطبيق الفيدرالية «هذه المسألة غير قابلة للنقاش» معتبراً أن «فكرة الفيدرالية هي مقدمة للتقسيم في سوريا، وهي غير مقبولة إطلاقاً». وأضاف «اتفقنا على فكرة اللامركزية الإدارية في سوريا» في إشارة إلى المؤتمر الذي عقدته أطياف واسعة من المعارضة السورية السياسية والعسكرية في الرياض في ديسمبر/كانون الأول، ونتج عنه تشكيل الهيئة العليا للمفاوضات.
اصبحت سوريا عقب مضي خمسة أعوام من عمر الثورة، مسرحاً تتصارع عليه القوى الدولية والإقليمية بامتياز، حيث تطور المشهد من الاحتجاجات إلى حرب أهلية، على أرض متفجّرة يتواجه فيها الأمريكيون، والروس، والإيرانيون وميليشيات أتت من دول عدة، وفصائل معارضة، وتنوع شكل التدخل في الصراع ما بين التسليح إلى الدعم المالي والإسناد اللوجيستي، والصراعات الدبلوماسية السرية.
بعد مرور خمس سنوات على بدء الثورة السورية، والتي تحولت لاحقاً إلى صراع مسلح متعدد الأطياف، تنقسم أراضي البلاد حاليا إلى مساحات قد تبدو متكافئة بين القوى الأربع الفاعلة، وهي النظام السوري وكتائب المعارضة والقوات الكردية وتنظيم «داعش».
أما محافظة إدلب فتبدو في معظمها بيد جبهة النصرة، باستثناء بلدتي كفريا والفوعة اللتين يقطنهما موالون للنظام، والخاضعتين للحصار والقصف من قبل المعارضة. ويمتد الشريط الخاضع لسيطرة النظام على معظم الجزء الغربي من سوريا، من الحدود مع تركيا شمالا إلى الحدود مع الأردن جنوبا، ليشمل معظم ريف اللاذقية، ومرورا بمعظم محافظة حماة، والجزء الغربي من محافظة حمص، وكذلك العاصمة دمشق ومناطق متفرقة من ريفها، وصولا إلى محافظة السويداء ونحو ثلث مساحة محافظة درعا.
في الثالث من مايو/أيار 2011 كان نحو 300 شخص سوري يعبرون الحدود صوب تركيا في بداية الأزمة، ويومها قال الرئيس التركي عبد الله غول: إن تركيا تستعد «لأسوأ السيناريوهات»، في إشارة واضحة إلى إمكانية تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين القادمين من سوريا، وهو يفتتح مخيّماً صغيراً في محافظة هاتاي جنوبي تركيا، والذي استقبل 263 سورياً لم يكن يدور بخلدهم أنهم يكتبون أول فصول أكبر أزمة إنسانية في التاريخ القريب.
وفي لبنان، بلغ إجمالي عدد السوريين مليوناً و70 ألفاً، ونحو 100 ألف منهم داخل المخيمات، إضافة إلى أكثر من 970 ألفاً آخرين موزعين خارج المخيمات، فيما وصل عدد اللاجئين في الأردن إلى 633 ألفاً و466 لاجئاً، 120 ألفاً منهم داخل المخيمات، و509 آلاف لاجئ خارج المخيمات. وعلى رغم المعارك التي تشهدها أغلبية المناطق العراقية ضد تنظيم (داعش)، إلا إنها استقبلت عدداً من اللاجئين، إذ بلغ إجمالي عدد اللاجئين في العراق 244 ألفاً و527 لاجئاً، 94 ألفاً منهم داخل المخيمات، إضافة إلى 150 ألفاً خارج المخيمات.
لا توجد تعليقات
