بعض إفادات طريفة لأول امريكي يزور السودان قبل مائتي عام .. بقلم: عبد الله حميدة الامين
15 أبريل, 2021
المزيد من المقالات
119 زيارة
الامريكي المقصود هو جورج إنجلش الذي صحب حملة محمد علي باشا علي السودان بقيادة ابنه اسماعيل عام 1821 .
كان جورج إنجلش مستشارا عسكريا لقائد الحملة وقد سجل يومياته عن تحركات الجيش الغازي في كتاب بعنوان(قصة الحملة علي دنقلا وسنار) اصدره عام 1823 في بوسطن بالولايات الامريكية و قمت بترجمته لأول مرة إلي العربية عام 2006. وقد وصف إنجلش في قصته المناطق التي مر بها الجيش وصور حياة السكان وهيئتهم وعاداتهم وتقاليدهم وادلي بإفادات طريفة عن كل ذلك ، نقتطف منها ماجاء في يومياته عن منطقة مقرن النيلين وما جاورها من السهول في الجهتين الشرقية والغربية.
يقول انجلش عن الارض التي تقوم عليها مدينة ام درمان الحالية ما يلي :
( كانت المنطقة الواقعةعلي الضفة الغربية للبحر الابيض(يقصد النيل الابيض) بورا وخالية من السكان وجميلة المنظر وذات تربة خصبة تترامي الي مسافة مقدرة غربا تجاه الصحراء. ويبدو ان هذه المنطقة – اثناء موسم الفيضان – تتحول الي جزيرة بدليل وجود قناة جافة في مؤخرتها خربتها المياه (لعله يقصد خور ابو عنجة الحالي) كما يلاحظ وجود آثار لأقدام وارجل افراس النهر علي امتداد هذا السهل).
ويصف إنجلش المنطقة المقابلة لموقع مقرن النيلين فيقول :
(وصل الجيش الي نقطة يقترن فيها النيل مع البحر الابيض حيت حط رحاله. وحال وصولي الي تلك النقطة نهلت من ماء النهر الذي احسب انني اول الافرنج الذين تذوقوا طعمه . وبمزيج من الفخر والابتهاج وقفت علي ضفة هذا النهر العظيم الذي مازال حتي الان في عزلته المجيدة . ثم غرفت غرفة من مائه داعيا بالرفاهية لجمهورية الولايات المتحدة الامريكية العظيمة الحرة ..ارض الاحرار وموطن الرجال الشجعان )
ثم يدلي بمعلومة طريفة هي انه يعتقد ان النيل الابيض ينحدر من غرب الجنوب الغربي مما يرجح – في ظنه – بأنه فرع لنهر مجهول عظيم يحتمل ان تكون له صلة بنهر النيجر..ويقول ( إنني اعتقد ان الامر هو كذلك.)
ويصف موقع منطقة المقرن الحالية فيقول :
( وبعد ان عبر الجيش البحر الابيض ، عسكر في بقعة من الارض يلتقي فيها البحر الأبيض مع النيل . ويلاحظ ان مياه البحر الابيض معتكرة وضاربة الي البياض وطعمها يتميز بحلاوة متفردة . اما مياه النيل فصافية وشفافة ولكن طعمها غير مستساغ بالمقارنة مع مياه البحر الابيض وهذا ماجربته بنفسي حيث اخذت شربة من ماء البحر الابيض اولا ثم مشيت مسافة مئتي ياردة عبر نقطة التقاء النهرين ونهلت من ماء النيل فبدا لي ماؤه ثقيل الكثافة عديم الطعم. ) .
ويشير انجلش الي النيل الازق عرضا (ويسميه : نهر بروس) فيقول ان عرضه يبلغ نصف عرض البحر الابيض الذي يبلغ ميلا قبل نقطة التقائه بالنيل اما في ماوراء ذلك فيبلغ عرضه ميلا ونصف الميل.
إن هذه الفقرات المنتقاة مما سجله إنجلش في يومياته تكشف عن ان منابع النيل كانت مجهولة لدي الغربيين الي ان جاء محمد علي باشا بمشروع اكتشافها الذي كان كما يقول المؤرخون احد الاسباب الرئيسة لفتح السودان.