بكلٍّ تداوينا و لم يُشْفَ ما بِنا.. فلنُجَرِّب المشاركةَ (المشروطة) في الانتخابات! .. بقلم: عثمان محمد حسن
27 مايو, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
25 زيارة
· إسقاط النظام ممكن.. لكن متى؟! تصفية النظام وتفكيكه غير قابلين للتحقيق إلا بعد سنين من اسقاطه، مع الأسف!
· و للمعارضة أن تتحدث ما شاء لها الحديث عن اسقاط النظام و تصفيته و تفكيكه.. لكن عليها ألا تنآى عن الحوار الجاد فيما بينها حول جدوى/ عدم جدوى المشاركة في انتخابات ( مشروطة) في عام 2020.. مع الوضع في الاعتبار أن المشاركة ( المشروطة) في الانتخابات لا تعني التنازل عن الوسائل الأخرى لإسقاط النظام..
· كان لانسحاب الحركة الشعبية و المعارضة المسجلة من انتخابات عام 2011 بالغ الأثر في هيمنة المؤتمر الوطني على مفاصل الدولة السودانية.. و تفكر بعض أحزاب المعارضة في تفكيك المفاصل الآن.. و هي التي كان بإمكانها إحداث خلل كبير في مفاصل المؤتمر الوطني نفسه حالَ شاركت في تلك الانتخابات، و بعيون مفتوحة..
· سوف تقوم الانتخابات عام 2020 لأن إرادة البشير فوق كل إرادة.. و سوف يعمل كل ما في مخزونه من خبث للسيطرة الكاملة على مجرياتها..
· و أحزاب المعارضة تعلم ذلك.. لكنها لا تريد مجرد محاولة كبح جماح نظام البشير بالمشاركة لإبطال مفعول خبثه.. بل تظل تدور حول نفسها، و الشارع العام يتلفت يمنة و يسرة بحثاً عن من يقود الجمع للخلاص من النظام قبل سقوط الوطن..
· ونقرأ عن وسائل ( سوف) يتم انفاذها لاسقاط النظام.. وتتلخص في:
“اتخاذ النضال السياسي الجماهيري السلمي بكافة أشكاله ( الإضراب، التظاهر السلمي، الاعتصام، العصيان المدني، الانتفاضة، وكافة أساليب الثورة الشعبية) من أجل إسقاط النظام ولتحقيق الانتقال من الوضع السياسي الراهن في البلاد إلى وضع ديمقراطي عبر فترة انتقالية يحكمها برنامج البديل الديمقراطي.”
· أيتها المعارضة المسجلة، ” بكلٍّ تداوينا و لم يُشْفَ ما بِنا!”.. فلنجرب المشاركة في الانتخابات بعد أن جربنا جميع الوسائل المذكورة أعلاه، كأفراد معارضين و أحزاب معارضة: المقاطعة جربناها و مررنا بالمظاهرات و العصيان المدني و المسيرات السلمية.. و كلها تبدأ ثم تتوقف.. ثم تبدأ من جديد ، بعد غياب، لتتوقف من جديد و النظام ثابتٌ في (
انهيار) !
· لماذا توقفت المظاهرات و المسيرات.. و غاب العصيان المدني؟ إننا في وضع حرج حقاً! و هناك شعور بانغلاق عام و ضيق في النفَس، و الكوارث تتلاحق.. و الحكومة مغلولة اليدين و الأزمات تتدافع و لا مانع لاندفاعها.. و المعارضة تتشبث بالعمل على تحريك الشارع دون اتفاق فيما بينها و تطالب بالبديل الديمقراطي للنظام بالكلام..
· لا بأس في أن نحلم باسقاط النظام.. و لا بأس في الحديث عن أن
المشاركة في الانتخابات سوف تعطي الشرعية للنظام.. مع علمنا أن شرعية النظام ( محفوظة) دولياً.. و أن العالم الغربي لا يرضى عن البشير و لكنه سعيد بنظام البشير يسَخِّر ميليشيات الجنجويد لحراسة حدود السودان الغربية منعاً للهجرة الشرعية إلى أوروبا..
· و نعلم أن الأحزاب المسجلة تعترف، ضمنياً، بشرعية النظام.. و أتمنى أن تكف عن ادعاء أنها تستطيع اسباغ الشرعية للنظام أو خلع الشرعية عنه، و عليها البحث عن مبررات أخرى غير مبرر اسباغ الشرعية هذا!
· و بعيداً عن اسباغ الشرعية للنظام، يرى كثيرون وجوب المشاركة في الانتخابات القادمة وفق الضمانات التي طرحها مناضلو حزب المؤتمر السوداني، و هي ضمانات تكفل للمعارضة مراقبة العملية الانتخابية من ألفها إلى يائها.. و تعمل على تقليص هيمنة النظام إلى أقصى حد مستطاع..
· و من المتوقع أن يلقى المؤتمر السوداني دعماً جماهيرياً كبيراً إذا شارك في الانتخابات وفق شروطه المعلنة.. فالمؤتمر السوداني قارئ جيد للشارع العام بحكم ارتباطه الدائم بالشعب في الشارع..
· و في اعتقادي أن عدم الثقة في النظام هو ما يدفع أحزاب المعارضة المسجلة إلى فقدان الثقة في قوتها.. بينما شعبية البشير تتدنى باطراد..
· و قد انفض العديد من جماعته من حوله.. و لا زالوا ينفَضُّون.. و قبل أيام، اعترف الأمين السياسي لحزب المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم أن شعبية الحزب قد أصابها الانكماش.. و تراجعت في الفترة الأخيرة بسبب الأزمات الاقتصادية التي يعيشها السودان..
· و ثمة دليل آخر كشف ضآلة شعبية البشير حتى بين شباب حزبه.. و ذلك حين أقام شباب المؤتمر الوطني مهرجاناً بعنوان ” شباب لدعم ترشيح البشير لانتخابات 2020″ و لم يحضره سوى حفنة من المهرجين.. رغم الصرف المبذول للمهرجان..
· و كثيرون هم المهرجون في حزب المؤتمر الوطني.. و الرئيس البشير هو المهرج الأكبر في سيرك السياسة السودانية.. يتلاعب بجميع أوراق اللعبة..
و يتلاعب بالتاريخ و الجغرافيا و بالزمن..
· و الزمن جري وغيَّر عوامل كثيرة في الساحة السياسية و الاقتصادية
و الاجتماعية السودانية منذ العام 2011.. و تغيرت الجغرافيتان: السياسية و البشرية بشكل مريع.. و حدثت تحولات في ميادين القتال.. و انضم بعض محاربي الحركات المسلحة للنظام.. بل صاروا جزءاً منه و أشد المدافعين عن وجوده الذي صار الأساس لوجودهم..
· تغير الزمن.. لكن إيقاع الحراك السياسي المعارض لا يزال على نفس وتيرة البحث عن وسيلة لاسقاط النظام..
· أيتها المعارضة، تهيئ للمشاركة في انتخابات 2020 ( بشروط).. و لا تُسقِطي عنك شعار: الشعب يريد إسقاط النظام.. و بمشاركتك، لن يخسر السودان، إن لم يكسب الكثير..
*********
*من شعر قيس بن الملوح/ مجنون ليلى
بَكُلٍّ تدَاوَيْنَا فلمْ يُشْفَ ما بِنَا على أَنَّ قُرْبَ الدَّارِ
خيرٌ من البعدِ
على أَنَّ قُرْبَ الدَّارِ ليسَ بِنافِعٍ إذا كان مَنْ تَهْواهُ ليس بِذي عهُدِّ
osmanabuasad@gmail.com